انخرط عبد الإله ابن كيران،الأمين العام لحزب العدالة والتنمية،في الساعات الماضية،في جولات تواصلية مكوكية قادته إلى الجنوب الشرقي للمملكة،للتواصل مع  مناضلي الحزب تحضيرا  للاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

في مهرجاناته الخطابية التي لم تستقطب الحضور الجماهيري المكثف نفسه الذي اعتاد عليه الحزب قبل 2021، حرص اين كيران  على استعادة خطاب “المظلومية”، و”المعقول”.

ودعا الموالين للحزب إلى التصويت على المرشحين ” النزهاء”، والتصدي لــ”شراء الأصوات” .

 كما دعا الموالين للحزب إلى المشاركة المكثفة في العملية الانتخابية، لقطع الطريق أمام من سماهم بـ” مفسدي العملية الانتخابية”.

لكن من الملاحظ أن خطاب ابن كيران أصبح يفتقد للكثير من القوة والحجية والتأثير، بفعل الضربات التي تلقاها الحزب خلال انتخابات 2021.

 لم يعد ابن كيران يسترسل في مداخلات ممددة وطويلة و “مؤثرة” كما في  السابق، ولم  يعد يملك من القوة ما يكفيه لإقناع الموالين للحزب بما يقول.

عدا أن جل كلامه تكرار ولا يحمل أي جديد أو مضمون مبتكر.

 ويبدو أن عامل السن والتعب والإرهاق أخذ منه كل مأخذ، بحيث فقد ابن كيران “طراوته البدنية”، وقوته الذهنية.. ويبدو متثاقلا في حركاته وفي كلامه…

في الحقيقة،ما تزال تبعات نكسة اقتراع 8 شتنبر 2021 تلازم الرجل والحزب.. فقد فشل التنظيم في استعادة عدد من  مناضليه وقيادييه السابقين الذين انفضوا من حوله بعد الخسارة المدوية في الانتخابات التشريعية الماضية.

  وأقصى ما يطمح إليه الحزب هو رفع عدد مقاعده النيابية بما يسمح له بتكوين فريق نيابي عوض مجموعة نيابية كما كان الحال بالنسبة للولاية التشريعية المنتهية.

يتجه حزب العدالة والتنمية نحو الاستحقاقات الانتخابية لـ23 شتنبر 2026، بطموح استعادة بعض التوازن بعد  نكسة 2021 التي تراجع فيها الحزب من 125 مقعد  إلى ذيل الأحزاب الممثلة في البرلمان بـ13 مقعدا نيابيا فقط.

ويراهن  عبد الإله  ابن كيران على الانتخابات  المقبلة لتمكين الحزب من استعادة بعض قوته، وهو رهان صعب في سياق سياسي وطني تعززت فيه منسوب الثقة في أحزاب التحالف الحكومي، وعلى رأسهم حزب التجمع الوطني للأحرار القائد للأغلبية الحكومية.

 من المؤكد أن العدالة والتنمية لن يكون بوسعه الظفر بعدد كبير من المقاعد كما  في محطتي 2016 و2021،بفعل تآكل منسوب الثقة بعد تدبيره للشأن الحكومي لمدة عقد من الزمن راكم فيها أخطاء عديدة، دفعت الناخبين إلى معاقبته في الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

وفقد الحزب الكثير من الزخم بعد نكسة 2021، ومغادرة العديد من قياداته السابقة  للتنظيم، ما جعله  يفقد وزنه السياسي والانتخابي، ولم يغير انتخاب ابن كيران على رأس الحزب، قبل سنتين، الشيئ الكثير من واقع الحزب الذي تحول إلى رقم عادي في المشهد الحزبي الوطني.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *