عاش عشاق الساحرة المستديرة حول العالم ليلة تاريخية استثنائية، حيث انطلقت رسمياً فعاليات كأس العالم 2026 من قلب العاصمة المكسيكية، مكسيكو سيتي.
واحتضن ملعب “أزتيكا” الأسطوري حفل الافتتاح البهيج واللقاء الأول، ليدخل التاريخ مجدداً كأول ملعب في العالم يستضيف مباريات المونديال عبر ثلاث نسخ مختلفة في أعوام 1970، 1986، و2026.
وقد امتزجت في ليلة الافتتاح أصوات قبعات “السمبريرو” الملونة وأزياء المارياتشي التقليدية بأحدث تقنيات الإضاءة والبصر، معلنةً بدء النسخة الأكبر في تاريخ كرة القدم بمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً لأول مرة.
ولم يقتصر الإبهار في حفل الافتتاح على اللوحات الفنية التي استعرضت الإرث الحضاري العريق لشعوب “الأزتيك”، بل امتد ليشمل تشكيلة موسيقية عالمية حاشدة.
وبلغت الحماسة ذروتها في الملعب حين اعتلت الأيقونة الكولومبية “شاكيرا” المسرح برفقة نجم الراب النيجيري “بورنا بوي”، ليقدما معاً لأول مرة أداءً حياً للأغنية الرسمية للبطولة الحالية والتي تحمل اسم “Dai Dai”.

كما شهد الحفل مشاركة مميزة لنجوم بارزين مثل اللاتيني “جي بالفين”، والفرنسية الشابة “تايلا”، وفرقة “مانا”، مما أضفى تنوعاً ثقافياً وثق التلاحم بين قارات العالم، بالتزامن مع عرض بصري مبهر قدمته تقنيات الهولوغرام والليزر لموكب رمزي مخصص لأعلام المنتخبات المشاركة، مجسداً رسالة الوحدة الثقافية الكبرى التي يتبناها المونديال المشترك بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا.
وعلى الصعيد الكروي، دخلت المكسيك اللقاء الافتتاحي أمام منتخب جنوب أفريقيا محطمةً رقماً قياسياً كأكثر المنتخبات خوضاً للمباريات الافتتاحية في تاريخ كأس العالم بواقع ثماني مرات.
وجاءت المباراة لتصنع مفارقة تاريخية نادرة أعادت للأذهان سيناريو افتتاح مونديال 2010 في جوهانسبرغ قبل ستة عشر عاماً تماماً، والذي جمع نفس الفريقين وانتهى حينها بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
ودخل “البافانا بافانا” اللقاء وعينهم على إثبات التطور الإفريقي، بينما تسلح “أولاد المكسيك” بالأرض والجمهور الصاخب الذي ملأ جنبات أزتيكا عن آخره.
خارج أسوار الملعب، لم تكن الأجواء خالية تماماً من التوتر، حيث تزامن الحدث مع احتجاجات مستمرة لقطاع المعلمين في العاصمة، إلى جانب بعض التحديات اللوجستية وتقلبات الطقس التي دفعت بالسلطات المحلية إلى تعليق الدراسة في مكسيكو سيتي مؤقتاً كإجراء احترازي لتخفيف الازدحام المروري.
ومع ذلك، أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في تصريحاتها قبيل الحفل أن كل شيء تحت السيطرة الكاملة، مشددةً على قدرة بلادها على تأمين الحدث ليمر بسلام وطمأنينة.
وبالفعل، أثبتت التدابير الأمنية المكثفة والبدائل التي وضعتها اللجنة المنظمة نجاحها في توجيه آلاف المشجعين بمرونة عالية إلى مدرجات أزتيكا وإلى مناطق المشجعين المنتشرة في كافة أرجاء المدينة.
وبين عبق التاريخ الرياضي الذي يملأ جدران ملعب أزتيكا، ومستقبل كرة القدم الحديثة بنظامها الجديد، نجحت المكسيك في تقديم ضربة بداية تليق بكأس العالم، لتثبت أن شغف هذا البلد بكرة القدم قادر دائماً على تجاوز كل التحديات.
إ. لكبيش / Le12.ma
