مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك لعام 2026، بدأت ملامح “الرحبة” في جهة سوس ماسة تتشكل تحت وطأة معادلة اقتصادية صعبة؛ فبينما تتكدس رؤوس الأغنام والماعز في الأسواق الأسبوعية.، يواجه الكسابة جداراً من الصمت الشرائي، حيث يكتفي أغلب الزوار بـ “جس النبض” والسؤال عن الأثمنة دون إتمام صفقات البيع.
العرض.. “الخير موجود”
تُجمع التقارير الميدانية من أسواق المنطقة (مثل سوق الثلاثاء بإنزكان، سوق الخميس بهوارة، وأسواق تيزنيت وطاطا واشتوكة أيت باها) على أن العرض يفوق التوقعات هذا العام.
وبفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المملكة، استعاد القطيع الوطني عافيته، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى أن العرض الوطني يتجاوز 13 مليون رأس، بينما لا يتعدى الطلب عادة حاجز 6 ملايين.
وتتميز الأضاحي المعروضة بجودة صحية عالية، مع تنوع ملحوظ في السلالات التي يفضلها السوسيون، بدءاً من سلالة “الدمان” و”الصردي” وصولاً إلى الماعز الذي يعد علامة مسجلة في جبال الأطلس الكبير والصغير بالجهة.

الطلب.. انتظار وترقب
على النقيض من حركية الشاحنات المحملة بالأضاحي، تسود حالة من الركود في جانب الطلب، حيث يفضل أغلب المواطنين الاكتفاء بجولات استطلاعية داخل الأسواق دون إتمام عملية الشراء.
ويعود هذا الركود إلى تريث الأسر في تدبير ميزانيتها أمام ضغط المصاريف المتعددة، مراهنين في الوقت ذاته على أن الأيام القليلة التي تسبق يوم العيد قد تشهد انخفاضاً في الأسعار نتيجة رغبة الكسابة في تصريف ما لديهم من قطعان قبل العودة إلى ديارهم.

صرخة الكساب وشكوى المستهلك
تتفاوت الأسعار حسب النوع والجودة، لكنها تظل في مستويات يراها المواطن “مرهقة” ويراها الكساب “عادلة” مقارنة بتكاليف الأعلاف.
يؤكد “الحاج إبراهيم”، وهو مربي ماشية من نواحي أولاد تايمة، أن “أسعار العلف مازالت مرتفعة، والكساب ضحى طيلة السنة ليوفر عرضاً يليق بالمواطن، لكن الغياب التام للمشترين حتى الآن يُنذر بخسائر كبيرة لنا”.
في المقابل، يرى “محمد”، موظف بأكادير، أن “العرض متوفر فعلاً، لكن الأثمنة المعروضة تفوق الطاقة. نحن ننتظر الأيام الأخيرة، فإما أن ينكسر الثمن أو نضطر للبحث عن بدائل تشاركية”.

وبين وفرة العرض الذي يملأ أسواق سوس ماسة وغياب الطلب الذي يفرغ جيوب الكسابة، يظل الترقب هو سيد الموقف، حيث يظل الأمل معقوداً على حدوث انفراجة تعيد الحيوية للأسواق.
فهل ستنجح آلية “السوق” في إيجاد توازن يرضي المربي ولا يرهق رب الأسرة قبل يوم النحر؟ أم أن الغفلة بين البايع والشاري” ستبقى قائمة، الأيام القليلة القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
روبورتاج: إدريس لكبيش/ Le12.ma
