تحوّل الاحتفال بفاتح ماي، الذي يصادف العيد الأممي للطبقة العاملة، لدى بعض المتتبعين إلى ما وصفوه بـ”فاضح ماي”، عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها قيادية نقابية محسوبة على حزب الاستقلال، جمعت بين العمل النقابي والسياسي والبرلماني.
وخلال هذه المناسبة، اعتبرت القيادية أن “الحوار الاجتماعي فاشل”، قبل أن ترفع سقف الانتقاد بقولها: “الحكومة تلقا الحل ولا ترحل”، وهو ما أثار موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الحزب الذي تنتمي إليه يُعد مكوناً أساسياً في الحكومة الحالية.
ورأى متابعون أن هذه التصريحات وضعت الحزب في موقف حرج، وفتحت الباب أمام انتقادات طالت ما اعتبروه تناقضاً بين المشاركة في تدبير الشأن الحكومي وتبني خطاب قريب من المعارضة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من رواد مواقع التواصل عن استغرابهم من هذا الموقف. حيث علّق الحسين قائلاً: “يأكلون مع الذيب ويبكيون مع السارح”، في إشارة إلى ازدواجية الخطاب.
من جهته، تساءل محمد: “ياكما هذا تيار المخلوع النعم ميارة كيزايد على تيار علاكوش ونزار بركة؟”، ملمحاً إلى وجود صراعات أو تباينات داخلية.
أما حميد فاعتبر أن التصريحات تفتقد للمنطق، قائلاً: “كيفاش الحكومة ارحل راه مكون أساسي للحكومة… مبقينا فاهمين والو، مكدبش نزار البركة من قال كنقلبو على المقاعد.”
بدوره، أشار يوسف إلى أن: “نصف الحكومة استقلالية وكيقولوا حوار فاشل وحكومة فاشلة.. سبحان الله”، منتقداً ما وصفه بالتناقض الواضح في المواقف.
وفي قراءة تحليلية أوسع، يرى عدد من المتتبعين، من بينهم يوسف، أن حزب الاستقلال ينتهج سلوكاً سياسياً يثير الجدل، من خلال الجمع بين المشاركة في الحكومة واعتماد خطاب قريب من المعارضة، خصوصاً مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية. وأضاف أن هذا التوجه يُفهم، لدى منتقديه، كمحاولة لإعادة التموضع سياسياً استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
كما شدد المتحدث نفسه على أن خلط العمل النقابي بالسياسي يؤثر سلباً على استقلالية العمل النقابي، ويجعله خاضعاً للاعتبارات الحزبية، مؤكداً أن الاستقلالية النقابية تظل مطلباً أساسياً لضمان فعالية التمثيل العمالي.
وتستمر هذه التصريحات في إثارة النقاش حول حدود التداخل بين العمل النقابي والسياسي، ومدى تأثير ذلك على مصداقية الفاعلين في كلا المجالين.
جلال حسناوي
