تتجه أسعار النفط خلال شتنبر الجاري إلى مواصلة التداول عند مستويات مرتفعة، في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصاً مع التراجع الملحوظ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتعززت هذه المخاوف بعدما أظهرت بيانات حديثة عبور سبع سفن فقط عبر مضيق هرمز يوم 10 شتنبر، مقابل متوسط بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في حين كان عدد السفن العابرة للمضيق يناهز 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه أسعار الخام مكاسب أسبوعية قوية، رغم تراجعها خلال جلسة الجمعة. فقد أغلق خام برنت عند 104.61 دولاراً للبرميل، منخفضاً بنسبة 2.8 في المائة خلال الجلسة، لكنه أنهى الأسبوع مرتفعاً بنحو 8.7 في المائة. كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 100.05 دولار للبرميل، بتراجع يومي بلغ 2.4 في المائة، مقابل مكاسب أسبوعية بلغت نحو 9.4 في المائة.
ويرى خبير الطاقة رمضان أبو العلا أن استمرار التوترات الإقليمية واتساع نطاق المخاطر الجيوسياسية قد يدفعان أسعار النفط إلى مستويات أعلى، في ظل ارتباط حركة الإمدادات بشكل متزايد بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وفي مؤشر آخر على الضغوط التي تواجه سوق النفط، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها، متوقعة وصول متوسط سعر خام برنت إلى حوالي 90 دولاراً للبرميل خلال النصف الثاني من 2026، بالتزامن مع تراجع مخزونات النفط العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية السنة.
وفي المقابل، أبقت منظمة «أوبك+» على سياسة إنتاج شهر أكتوبر دون تغيير خلال اجتماعها المنعقد في 6 شتنبر، وهو ما يعني، وفق المعطيات الواردة، أن أي زيادة محتملة في المعروض قد لا تكون كافية على المدى القريب لتعويض الاضطرابات التي يمكن أن تطال الإمدادات بسبب التوترات الإقليمية.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما عاملين أساسيين في حركة إمدادات الطاقة، إذ يرجح خبراء الطاقة استمرار أسعار النفط فوق مستويات ما قبل الأزمة إذا استمرت اضطرابات الملاحة.
وفي السيناريو الأكثر تشدداً، قد يتجاوز سعر البرميل 110 دولارات إذا اتسعت دائرة تعطل الإمدادات، بينما يبقى احتمال التراجع السريع قائماً في حال تحسنت حركة الملاحة أو تحقق انفراج سياسي في المنطقة.
