تواجه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحدياً كبيراً يرتبط باستمرار إغلاق عدد مهم من دور العبادة بمختلف جهات المملكة، حيث يضع هذا الملف سلامة المصلين في مقدمة أولوياته، بات يستنزف اعتمادات مالية ضخمة تناهز الملياري درهم لإعادة تأهيل وترميم البنايات المهددة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، عن تفاصيل أرقام هذا الملف، مؤكداً أن عدد المساجد المغلقة حالياً على المستوى الوطني بلغ 1485 مسجداً.

​وأوضح الوزير أن برنامج تأهيل المساجد المغلقة، والذي انطلق منذ سنة 2010، حقق نتائج ملموسة بفضل الاستثمارات المتواصلة، حيث مكنت جهود الوزارة إلى حدود اليوم من تأهيل وإعادة فتح 2200 مسجد باستثمارات إجمالية بلغت حوالي 3.87 مليارات درهم.

في حين تتواصل الأشغال حالياً في 505 مساجد بغلاف مالي يقارب مليار درهم، ويتواجد 136 مسجداً آخر في مرحلة إعداد الدراسات والحصول على التراخيص باستثمارات تُقدر بـ168 مليون درهم.

وتشكل عمليات الهدم وإعادة البناء التحدي الأكبر للوزارة نظراً لتعقيدها وكُلفتها المالية العالية، فضلاً عن الآجال الزمنية الطويلة التي تتطلبها.

​وعزا المسؤول الحكومي استمرار هذه الظاهرة إلى المراقبة التقنية الدورية التي تخضع لها بنايات المساجد تحت إشراف السلطات المحلية، وهي مراقبة استباقية تسفر سنوياً عن رصد اختلالات وهشاشة في بعض البنايات مما يدفع السلطات لإغلاقها فوراً حماية للأرواح، حيث يبلغ متوسط المساجد التي يتم إغلاقها كل عام حوالي 586 مسجداً.

​وفي ما يتعلق بالعالم القروي، فقد نال نصيباً وافراً من جهود التأهيل لتقريب الخدمات الدينية من الساكنة المحلية، حيث تمكنت الوزارة من إعادة تأهيل 1544 مسجداً من أصل 3183 مسجداً كانت مغلقة بكلفة إجمالية قاربت ملياري درهم، بينما تتواصل أشغال الإصلاح حالياً في 397 مسجداً باستثمارات تصل إلى 652 مليون درهم، وتعمل الوزارة على تعبئة الموارد المالية الضرورية لإعادة تأهيل 1121 مسجداً إضافياً بالمناطق القروية.

وتخصص الوزارة نحو 296 مليون درهم سنوياً للمساجد بالقرى، وهو ما يمثل 41 في المائة من ميزانية الاستثمار الخاصة بها، وقد ساهمت هذه الميزانية كذلك في تشييد 15 مسجداً جديداً بتكلفة إجمالية بلغت 91 مليون درهم.

​وأكد أحمد التوفيق في ختام إفادته أن الاستراتيجية الوزارية لا تقتصر على الحجر والبناء فقط، بل تمتد لتجهيز بيوت الله وتفريشها وعصرنتها من خلال تعزيز شروط السلامة وتزويد المساجد بوسائل الوقاية الحديثة من الحرائق، بالإضافة إلى ربط أكثر من 1562 مسجداً بشبكات الكهرباء حتى الآن، مما يساهم في تحسين ظروف استقبال المصلين والارتقاء بخدمات بيوت الله في مختلف مناطق المملكة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *