في غياب سعيد الناصيري المسجون على خلفية قضية مخدرات، يبدو أن حزب “البام” يخوض في تشريعات 2026 على مستوى دائرة آنفا بالدار البيضاء. امتحانا من نوع آخر.

المشكلة بالنسبة إلى كوكوس، ليس في غياب الناصيري، ولكن في كون  دائرة آنفا لن تمنحها الوقت الكافي لترتيب الأوراق.

فمحمد شباك يدخل السباق باسم التجمع الوطني للأحرار، حاملا معه تجربة برلمانية ورئاسة مقاطعة آنفا.

وحسان البركاني يعيد خوض السباق عن الاستقلال في ساحة يخبر تضاريسها جيدا. فيما يحضر العدالة والتنمية بوجه قديم في الدائرة.

ثم تأتي نبيلة منيب باسم تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، دون إغفال وجه آخر قديم ومعروف لدى ساكنة الدائرة، وهي كنزة الشرايبي التي اختارت الانتقال من “البام” إلى الاتحاد الدستوري، لتدخل المنافسة من موقع رئيسة مقاطعة سيدي بليوط.

كما يحضر اسم لطيفة الشريف عن الاتحاد الاشتراكي، ومحمد بنموسى عن التقدم والاشتراكية.

وأمام هذه “الماكينات الانتخابية الوازنة” يظهر أن كوكوس لا تواجه فراغا سياسيا تركه الناصيري فقط، بل تواجه مائدة انتخابية مليئة بالأسماء التي تعرف الدائرة أو راكمت فيها حضورا محليا.

عادل الشاوي – le12.ma

في غياب سعيد الناصيري المسجون على خلفية قضية مخدرات، يبدو أن حزب “البام” يخوض في تشريعات 2026 على مستوى دائرة آنفا بالدار البيضاء. امتحانا من نوع آخر.

فالمقعد الذي كان يحمل اسم “الحرايفي” في الانتخابات سعيد الناصيري لولايتين متتاليتين، بات يبحث عن صاحبه الجديد، بعدما أصبح صاحبه القديم خلف أسوار السجن على خلفية ملف “إسكوبار الصحراء”، إثر الحكم عليه بـ10 سنوات سجنا نافذا.

وبين الناصيري الذي كان يعرف جيدا كيف تتحرك خيوط الدائرة، ونجوى كوكوس التي اختارها الأصالة والمعاصرة لخوض المعركة هذه المرة، يبدو السؤال الأكثر مشروعية، مع قرب موعد الحسم، هو “هل تستطيع رئيسة المجلس الوطني للحزب أن تعوض غياب الرجل الذي كان أحد أبرز عناوين “التراكتور” في آنفا؟”.

السؤال لا يتعلق فقط بمن يملك اللافتة الحزبية أو من يحمل التزكية.

فآنفا ليست دائرة انتخابية سهلة، ولا يبدو أن مفاتيحها تنتقل بالضرورة من يد إلى أخرى بمجرد تغيير الاسم في أعلى اللائحة.

“شحال السميك”

هنا تبدأ المشكلة الأولى لكوكوس. فبداية الحملة لم تأت، إلى حدود الآن، على مقاس معركة من حجم آنفا.

رئيسة المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة دخلت السباق وسط كثير من الضجيج، فيما بدا الحضور الميداني مرتبكا، ولم يكن التواصل أكثر توفيقا.

وبدل أن تفتتح كوكوس حملتها برسالة انتخابية واضحة تقدم من خلالها نفسها باعتبارها الوجه القادر على حمل مشعل “البام” في واحدة من أكثر دوائر كازا تنافسية، وجدت نفسها سريعا في قلب جدل لم يكن له علاقة لا بالمقعد ولا ببرنامج الدائرة.

كل الحكاية بدأت من “السميك”، حين تحدثت عن رقم 2600 درهم، وكأن عقارب الأجر الأدنى توقفت، في ذاكرتها السياسية، عند هذا الرقم.

والمفارقة أن هذا الرقم قيل في لقاء مع ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أي أمام جمهور يفترض أن الأرقام بالنسبة إليه ليست تفصيلا هامشيا.

تصريحات سرعان ما فتحت باب الانتقاد والسخرية على نطاق واسع في الموقع التواصل الاجتماعي، خصوصا وأن الحد الأدنى للأجر في الأنشطة غير الفلاحية كان قد بلغ، منذ يناير 2026، نحو 3422.72 درهما إجماليا.

ولذلك، لم يكن من السهل أن تمر الواقعة باعتبارها مجرد زلة لسان.

فعندما تكون المرشحة مطالبة بخوض معركة لتعويض اسم انتخابي ثقيل من حجم الناصيري، تصبح كل كلمة في خطابها قابلة للفحص والتأويل.

وهكذا، بدل أن يبدأ السباق بالسؤال الطبيعي “كيف ستدافع كوكوس عن مقعد الناصيري؟”، وجدت نفسها أمام سؤال آخر أكثر بساطة، لكنه أكثر إحراجا: “شحال السميك أصلا؟”.

وكما يعرف “حرايفية السياسة”، فإن الساحة الانتخابية لا ترحم كثيرا من يبدأ حملته وهو يشرح رقما كان يفترض أن يكون في جيبه السياسي قبل أن يكون على لسانه.

لكن “سقطة السميك” ليست وحدها ما طبع البدايات الأولى لحملة كوكوس.

فمع انتقال المعركة من قاعات اللقاءات إلى الشارع، ومن الخطاب المعد إلى الاحتكاك المباشر بالناخبين، بدأت تبرز صورة أخرى لا تقل دلالة، وهي “دهشة البدايات”.

وتظهر هذه الصورة في عدد من المقاطع المتداولة من جولاتها الميدانية، حيث تبدو كوكوس كما لو أنها أمام تجربة مختلفة تماما عن تلك التي ألفتها داخل التنظيمات والهياكل الحزبية.

هناك، تتحدث صفة رئيسة المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة عن موقع تنظيمي وحضور سياسي، أما هنا، في آنفا، فيبدو أن اختلاف المعادلة تماما عليها جعلها تسقط في “الدهشة”.

هنا، الشارع لا يصوت للصفة التنظيمية، ولا يمنح امتيازا لمجرد حملها.

إنه يختبر المرشح في قدرته على التواصل والإقناع، وعلى بناء الحضور والثقة، ثم تحويل الموقع داخل الحزب إلى وزن انتخابي ملموس.

وهذه بالضبط هي اللغة التي تبدو كوكوس في حاجة إليها في توقيت حساس من حملتها، لتأكيد قدرتها على تحويل الاسم الحزبي إلى ثقة انتخابية.

فالدائرة لا تمنح شيئا بالمجان، حتى وإن منحك الحزب التزكية والصفة.

مقعد الناصيري.. ليس مجرد كرسي

الناصيري لم يكن مجرد اسم مر على ورقة انتخابية.

في انتخابات 2021، تمكن من الفوز بالمقعد عن آنفا للمرة الثانية على التوالي، في دائرة راكم فيها الحزب، في عهد سعيد، شبكة من العلاقات والوجوه والامتدادات المحلية.

واليوم، مع غيابه القسري عن المشهد السياسي والانتخابي، يجد “البام” نفسه أمام سؤال أكبر من تعويض مرشح بمرشح.

هل يمكن تعويض شبكة سعيد بشبكة نجوى؟ .

وهل يمكن نقل النفوذ الانتخابي من اسم إلى آخر بالسرعة نفسها التي تغير بها صورة الحملة؟.

وكوكوس تدخل السباق وهي ليست اسما مجهولا داخل الأصالة والمعاصرة.

فهي رئيسة المجلس الوطني للحزب، وعضوة برلمانية منذ 2021، وتقود الآن اللائحة المحلية للحزب في آنفا.

لكن في تشريعات 2026 الأمر مختلف بالنسبة لهذا الوجه النسائي “البامي” الذي وجد نفسه هذه المرة أمام اختبار انتخابي لا يشبه بالضرورة الاختبارات التي خاضها من داخل مؤسسات الحزب.

فالترشح عبر اللائحة الجهوية شيء، والنزول إلى “دائرة الموت” وجها لوجه مع أسماء تعرف تضاريسها الانتخابية شيء آخر.

وهذا بالضبط، ما يجعلنا أمام متابعة اختبار قوي كوكوس حول مدى قدرتها على الانتقال من الموقع الحزبي الوطني إلى النفوذ الانتخابي المحلي.

الخصوم لا ينتظرون

المشكلة بالنسبة إلى كوكوس أن آنفا لن تمنحها الوقت الكافي لترتيب الأوراق.

فمحمد شباك يدخل السباق باسم التجمع الوطني للأحرار، حاملا معه تجربة برلمانية ورئاسة مقاطعة آنفا.

وحسان البركاني يعيد خوض السباق عن الاستقلال في ساحة يخبر تضاريسها جيدا. فيما يحضر العدالة والتنمية بوجه قديم في الدائرة.

ثم تأتي نبيلة منيب باسم تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، دون إغفال وجه آخر قديم ومعروف لدى ساكنة الدائرة، وهي كنزة الشرايبي التي اختارت الانتقال من “البام” إلى الاتحاد الدستوري، لتدخل المنافسة من موقع رئيسة مقاطعة سيدي بليوط.

كما يحضر اسم لطيفة الشريف عن الاتحاد الاشتراكي، ومحمد بنموسى عن التقدم والاشتراكية.

وأمام هذه “الماكينات الانتخابية الوازنة” يظهر أن كوكوس لا تواجه فراغا سياسيا تركه الناصيري فقط، بل تواجه مائدة انتخابية مليئة بالأسماء التي تعرف الدائرة أو راكمت فيها حضورا محليا.

والأهم أن بعض هؤلاء لا يحتاجون إلى تقديم أنفسهم من الصفر.

من يعوض من؟

وهنا تعود الحكاية إلى السؤال الأول.

هل فعلا كان “البام” في حاجة في آنفا إلى مرشح يحمل اسم الحزب فقط، أم إلى شخصية قادرة على إعادة بناء العلاقة مع الدائرة بنفس طويل، وبشبكة علاقات وحضور ميداني لا تصنعهما المؤتمرات الحزبية ولا المناصب التنظيمية؟.

الحزب يقدم صورة مختلفة عن بداية كوكوس، ويؤكد أنها تخوض حملة ميدانية تقوم على القرب والتواصل المباشر مع السكان.

لكن الصورة المترسخة في ذهن الناخب حتى الآن عنها، هي “سقطة السميك” و”دهشة” لقاء ساكنة آنفا في الجولات الميدانية.

وعلى ما يبدو فإن كوكوس مطالبة، في هذه المعركة، بأكثر من الدفاع عن مقعد “البام”. إنها مطالبة عمليا بإثبات أن المقعد كان للحزب وليس للرجل. وذلك هو الامتحان الأصعب.

فالناصيري غائب، لكن ظله الانتخابي حاضر.

وكوكوس حاضرة، لكن عليها أن تقنع آنفا بأنها ليست مجرد بديلة للغائب.

وبين رجل بنى حضوره في الدائرة لسنوات، وامرأة تدخلها اليوم وهي تحمل ثقل الأصالة والمعاصرة كله فوق كتفيها، يبقى السؤال الذي لا يمكن لأي حملة انتخابية أن تجيب عنه مسبقا، هل تستطيع كوكوس أن تعوض الناصيري، أم أن آنفا ستثبت مرة أخرى أن بعض المقاعد لا تورثها الأحزاب.. بل تصنعها الأسماء؟.

لننتظر ونرى كيف ستجيب صناديق الاقتراع عن هذا التساؤل في 23 شتنبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *