إذا كانت امرأة واحدة فقط قد نالت التزكية في الدوائر المحلية، فإن ذلك يبدو غير منسجم مع الخطاب الذي يتبناه حزب الإستقلال حول تمكين المرأة ومشاركتها في صناعة القرار.
سميرة لشهب| صحيفة وسياسية
إذا صحت المعطيات المتداولة حول اللائحة الأولية لتزكيات حزب الاستقلال، والتي تشير إلى أنها ضمت عددا من البرلمانيين السابقين، وأربعة أعضاء من الحكومة، مقابل حضور نسائي محدود للغاية لا يتجاوز امرأة واحدة في الدوائر المحلية، فإن ذلك يفتح بابا واسعا للنقاش السياسي والتنظيمي، خاصة وأن الأمر يتعلق بحزب يرفع منذ عقود شعارات الوسطية والاعتدال والإنصاف، ويؤكد في أدبياته على تثمين دور المرأة والشباب. وتجدر الإشارة إلى أن الحزب كان قد أعلن أن التزكيات تمر عبر مسطرة داخلية ولجنة للأخلاقيات، وأن اللوائح النهائية تخضع للمصادقة لاحقا، مما يعني أن الصورة قد تتغير قبل الإعلان الرسمي الكامل.
ومن زاوية تحليلية، يمكن قراءة هذه اللائحة في عدة مستويات:
أولا: تغليب منطق “الربح الانتخابي” على منطق التجديد.
إعادة تزكية برلمانيين سابقين والاستعانة بوزراء في الحكومة توحي بأن القيادة فضلت الرهان على الأسماء ذات الحضور الانتخابي والخبرة السياسية، باعتبارها أكثر قدرة على الحفاظ على مواقع الحزب أو توسيعها. وهو خيار مفهوم من الناحية الانتخابية، لكنه قد يبعث برسالة مفادها أن التجديد لا يزال محدودا.
ثانيا: حضور الوزراء يحمل رسالتين متناقضتين.
فمن جهة، يعكس ثقة الحزب في أداء وزرائه ورغبته في استثمار رصيدهم الحكومي في المعركة الانتخابية. ومن جهة أخرى، قد يفسره البعض باعتباره دليلا على محدودية تجديد النخب، واعتماد الحزب على الوجوه نفسها لتأمين النتائج.
ثالثا: ضعف التمثيلية النسائية يثير تساؤلات حقيقية.
إذا كانت امرأة واحدة فقط قد نالت التزكية في الدوائر المحلية، فإن ذلك يبدو غير منسجم مع الخطاب الذي يتبناه الحزب حول تمكين المرأة ومشاركتها في صناعة القرار.
فالأحزاب السياسية لم تعد تقاس فقط بعدد المقاعد التي تحصل عليها، وإنما أيضا بقدرتها على تجسيد قيم المناصفة وتكافؤ الفرص في اختياراتها التنظيمية.
وقد يدافع الحزب عن هذا الاختيار بالقول إن عددا من النساء سيترشحن عبر اللوائح الجهوية المخصصة لهن، غير أن هذا لا يلغي أهمية حضور المرأة في الدوائر المحلية، باعتبارها فضاء المنافسة السياسية المباشرة والقيادة الميدانية.
رابعا: هل يتعارض ذلك مع هوية حزب الاستقلال؟
ليس بالضرورة، لكنه يضع الحزب أمام اختبار حقيقي بين الخطاب والممارسة. فحزب الاستقلال، باعتباره أحد أعرق الأحزاب المغربية، ظل يقدم نفسه كحزب إصلاحي محافظ، يؤمن بالتوازن بين الأصالة والتحديث. ومن ثم فإن الرأي العام ينتظر أن تنعكس هذه القيم في اختياراته، خاصة فيما يتعلق بإفساح المجال أمام النساء والكفاءات الشابة.
في المحصلة، يمكن القول إن اللائحة الأولية، إذا بقيت على هذا النحو، تعكس رهانا واضحا على الخبرة والقدرة الانتخابية أكثر من رهانها على التجديد والتنوع.
وقد يكون هذا الخيار مفيدا انتخابيا على المدى القصير، لكنه قد يطرح أسئلة حول قدرة الحزب على تجديد نخبته وتجسيد مبادئه المتعلقة بالمناصفة وإشراك المرأة.
ويبقى الحكم النهائي مؤجلا إلى حين الإعلان عن اللوائح النهائية، لأن التزكيات الأولية كثيرا ما تعرف تعديلات نتيجة المشاورات الداخلية والتوازنات التنظيمية والسياسية.
