في حوار إعلامي اتخذ طابعاً سياسياً وشخصياً لافتاً، اختار عبد اللطيف وهبي أن يخرج عن لغة المجاملة، ويفتح دفاتر قديمة مع عبد الإله بنكيران، مستحضراً محطات من علاقتهما السياسية، وكواليس تشكيل حكومات سابقة، ومتهماً الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بإطلاق أحكام واتهامات قال إنه ظل يتجنب الرد عليها لسنوات، قبل أن يصل إلى قناعة بأن مرحلة الصمت انتهت.

إ. لكبيش / Le12.ma

تحدث عبد اللطيف وهبي، في لقاء إعلامي، بلهجة حادة وهو يستعيد علاقته السياسية والشخصية بعبد الإله بنكيران، معتبراً أن الأخير تجاوز، في نظره، حدود النقد السياسي عندما انتقل إلى توجيه اتهامات وعبارات شخصية في حقه.

وقال إن بنكيران سبق أن وصفه بالفساد واتهمه بمواقف وقضايا قال وهبي إنها لا تمت إلى أخلاقه أو مواقفه بصلة.

وهبي أوضح أنه اختار لسنوات عدم الدخول في سجالات مباشرة مع بنكيران، رغم ما اعتبره إساءات متكررة، مبرراً ذلك برغبته في الحفاظ على احترامه لنفسه وللمؤسسات.

واستحضر، في هذا السياق، فترة وجودهما معاً في البرلمان، قائلاً إنه كان يتعامل مع بنكيران باحترام باعتباره يمثل مؤسسة دستورية، حتى عندما كان آخرون يدخلون معه في مواجهات كلامية.

غير أن وهبي قال إن هذا الصمت طال أكثر مما ينبغي، وإنه أصبح مقتنعاً بأن الاستمرار في تجاهل تصريحات بنكيران لم يعد خياراً مناسباً.

وأضاف، بعبارة لافتة، أن كلامه أصبح بالنسبة إليه من النوع الذي «ينقض الوضوء».

وفي جانب آخر من حديثه، عاد وهبي إلى محطات سياسية تعود إلى سنوات سابقة، متحدثاً عن لقاءات واتصالات قال إنها جرت بينه وبين بنكيران.

ومن بينها حديثه عن سنة 2014 وما رافقها من نقاشات حول تشكيل الحكومة، إضافة إلى كواليس مرتبطة بمرحلة حكومة بنكيران الثانية.

وحكى وهبي، بحسب روايته، أن بنكيران كان قد دعاه في إحدى المناسبات إلى منزله، وتحدث معه بشأن إمكانية توليه منصباً وزارياً.

واعتبر أن هذه الوقائع تكشف، من وجهة نظره، حجم التناقض بين ما كان يجري في الكواليس وما يقال لاحقاً أمام الرأي العام.

كما انتقد وهبي ما وصفه بمحاولات تقديم روايات انتقائية عن مراحل سياسية سابقة، مشيراً إلى أن الحديث عن تلك الفترات ينبغي، في رأيه، أن يشمل جميع الأطراف والأدوار التي اضطلعت بها مختلف المؤسسات والشخصيات السياسية.

ولم يتوقف وهبي عند حدود العلاقة الشخصية والسياسية، بل انتقل إلى الحديث عن طبيعة الخطاب السياسي لبنكيران.

واعتبر أن أسلوبه في التعبير يمكن أن يخلق حالة من التوتر لدى خصومه السياسيين، وأنه يستفيد، بحسب قراءته، من انتشار واسع لما سماه «الذباب الإلكتروني» الذي يسانده أو يهاجم خصومه.

كما استحضر وهبي بعض الوقائع المتعلقة بالصور والتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن النقاش السياسي أصبح أحياناً يتحول إلى معارك رقمية تتجاوز الأشخاص لتشمل محيطهم السياسي والإعلامي.

وفي سياق حديثه عن العلاقة بين بنكيران وحزب الأصالة والمعاصرة، تطرق وهبي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، وإلى تصريحات ومواقف مرتبطة بها وبالمجموعة الإعلامية التي أثير حولها الجدل خلال الحملة الانتخابية.

وهنا أكد وهبي أنه لا يريد الدخول في مواجهة شخصية مع بنكيران، قائلاً إن أمامه خيارين: إما الرد بالمستوى نفسه والدخول في سجال قد يسيء إلى الجميع، أو الصمت.

وأضاف أنه اختار الصمت لسنوات لأنه كان يعتبر أن الرد قد يضر به أكثر مما يفيده.

غير أن لهجته تغيرت في اللقاء، إذ أعلن بوضوح أن مرحلة الصمت انتهت، وأنه لن يقبل، مستقبلاً، أن تمر الاتهامات والانتقادات التي يوجهها إليه بنكيران من دون رد.

وفي ملف آخر، تناول وهبي قضية التطبيع والعلاقات مع إسرائيل، منتقداً ما اعتبره ازدواجية في المواقف السياسية، ومتحدثاً عن مسؤولية من سبق أن وقع اتفاقات أو اتخذ مواقف رسمية في هذا الملف.

كما وجه تساؤلات بشأن مطالبة فاطمة الزهراء المنصوري باتخاذ موقف من أشخاص أو جهات معينة، في الوقت الذي يرى فيه أن مواقف أخرى تستوجب بدورها التوضيح والمساءلة السياسية.

وختم وهبي حديثه بالتأكيد على أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءات شخصية، لكنه قال في المقابل إن صمته السابق لم يعد قائماً.

وقال إنه وصل إلى قناعة مفادها أن ما وصفه بـ«الماضي» لم يعد قابلاً لأن يستمر بالطريقة نفسها.

ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفي ظل انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، بينما أعلن حزب العدالة والتنمية اصطفافه في المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

وهكذا، بدا لقاء وهبي أقرب إلى فتح صندوق قديم للخلافات السياسية، أكثر منه مجرد حديث عن الراهن، خصوصاً بعدما اختار استحضار وقائع تعود إلى أكثر من عقد، وربطها بالسجال السياسي الحالي بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *