بروفايلات، قادمة من عالم المال والأعمال، أو من تخوم الصحافة والإعلام، يجد سمير شوقي، مرشح عبد الإله بنكيران، نفسه أمام معادلة أعقد مما يبدو على السطح.
إنها تزكية سياسية بلا امتداد تنظيمي صلب، وطموح انتخابي يحتاج إلى آلة ميدانية قادرة على تحويله إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
هذا الاختيار، في عمقه، لا يختزل فقط رهانه في الفوز بمقعد انتخابي، بل يطرح اختباراً حقيقياً لقدرة الحزب على إعادة ترتيب توازناته الداخلية بين منطق “الوافدين الجدد” الذين يراهن عليهم لاعتبارات سرها عند ابن كيران وصحبه، ومنطق “التراكم النضالي المحلي” الذي ظل، لسنوات، يشكل العمود الفقري لأي حضور سياسي مستقر.
لذلك، فإن ما يجري بدائرة الحي الحسني يتجاوز، في الواقع، مجرد خلاف حول اسم مرشح أو تفاصيل تزكية.
نحن في الحقيقة، أمام ملامح أزمة صامتة تتشكل داخل البنية المحلية للحزب، عنوانها الأبرز تآكل الإحساس عند إخوان وأنصار محفاض، بالمشاركة في اتخاذ القرار، واتساع الهوة بين مركز يقرر، وقواعد تُستدعى فقط عند لحظة التعبئة، لتؤدي الكلفة دون أن تكون جزءاً من صناعة الاختيار.
هذا الإحساس بالغبن لم يظل حبيس الكواليس، بل خرج إلى العلن عبر تدوينة للناشط السياسي ياسين عريف، الذي، رغم انتقاده لطريقة تدبير مهرجان “ربيع الحي الحسني”، شدد على أنه “لا يمكن القفز على المسار النضالي والمنجزات التي تحققت عبر محفاض داخل المقاطعة”.
عريف، إستحضر هنا من باب الإنصاف لمحمد محفاض، إحداث أول قاعة مغطاة وإسمها “ابن هشام”، إلى جانب مبادرات الدعم التربوي لفائدة الفئات الهشة، والدينامية التي عرفتها مجالات التعمير والثقافة.
هي منجزات ومبادرات، ربما لم يسمع بها سمير شوقي مرشح ابن كيران، ولا يعرف ربما حتى كيف تحققت؟ ولمن أنجزت؟ ..
لذلك يبقى السؤال الذي طرحه عريف كان أكثر مرارة من مر لؤم السياسية، حين قال: “ما الذي رآه ابن كيران في سمير شوقي حتى يتجاوز مخرجات الديمقراطية الداخلية، التي أفرزت محمد محفاض وكيلاً للائحة؟ “.
“هل نحن أمام توجه نحو تكريس منطق التزكيات العمودية، على غرار ما يجري في أحزاب أخرى؟”. يتساءل عريف.
في المحصلة، يبدو أن شوقي “نزل بالمظلة” فوق دائرة الحي الحسني، على حساب مرشح نابع من “الدرب”، يحظى بدعم شريحة من المناضلين والناخبين.
اختيار يضع قيادة الحزب أمام مخاطرة واضحة تقوم ، على الدفع برأس انتخابي بدون خبرة سياسية لخوض معركة إنتخابية، تحتاج صلابة في الأرجل التنظيمية. أو هكذا يبدو الأمر!؟.
وبين رجل أعمال وإعلام حاز التزكية، ومناضل ميداني راكم حضوره وسط الساكنة، تتعمق مفارقة تعكس جوهر الأزمة. مدى مراهنة الحزب على الواجهة، أم على الجذور؟.
إلى الآن، الإجابة لا تزال معلقة… لكن كلفتها قد تُدفع «كاش» عند أول اختبار انتخابي.
في إنتظار ذلك، نحن أمام حقيقة واحدة، وهي أن التزكية نالها شوقي رجل المال والأعمال والصحافة والإعلام..
وليشرب المناضل، محمد محفاظ، رجل الميدان والتنظيم ومحبوب الناخبين، والدراويش، مياه بحر عين الذياب وعين السبع وما تشاؤون.
بقي فقط أن محمد محفاض، على الوفاء الذي وجده في كلبه الجميل ولم يجده في غيره من بعض أنواع البشر.(شوف الصورة اسفله).