أعاد قرار القيادة المركزية لحزب العدالة والتنمية تزكية الباطرون الإعلامي السابق سمير شوقي وكيلاً للائحته بدائرة الحي الحسني بالدار البيضاء في الإنتخابات التشريعية المقبلة، طرح أسئلة أعمق تتجاوز مجرد إختيار إسم بعينه، لتلامس طبيعة هندسة القرار الحزبي وحدود التوازن بين المركز والقواعد، في دائرة يسعى فيها الحزب إلى إستعادة موطئ قدمه بعد نكسة 2021.
فبالرغم من أن خيار استقطاب رجال المال والأعمال من خارج التنظيم يندرج ضمن مقاربة معلنة لتجديد النخب وتعزيز الجاذبية الانتخابية، فإن تنزيله على مستوى الحي الحسني بالدار البيضاء كشف عن مفارقة تنظيمية لافتة.
مفارقة تتجسد في تباين واضح بين رؤية مركزية مالت نحو الدفع بوجه جديد ذي رأسمال مهني، وبين قواعد محلية، خاصة داخل الشبيبة، كانت تميل إلى دعم ترشيح محمد محفاض، الكاتب الإقليمي للحزب، باعتباره امتداداً طبيعيا لمسار التنظيم وتجسيدا لما ينظر إليه كـ “شرعية ميدانية” متراكمة. (مرشح ولد الدرب).
وليس أدل على حدة هذا التباين من حالة النقاش الداخلي الذي يطبع بيت “المصباح” بالحي الحسني، في ظل تواتر مؤشرات عدم الرضا، والتي برزت في تفاعلات داخلية وتدوينات غير مباشرة منسوبة لمحفاض، من بينها عبارة ذات حمولة رمزية لافتة كتب فيها: “من أقوالنا نحن دكالة عندما يصلك غدر من قريب خليه لنية “.
فهذه الصياغة قرأها عدد من المتتبعين على أنها تعبير رمزي عن شعور بالإقصاء أو خيبة أمل تجاه مسار إتخاذ القرار، أو حتى إحساس بـ “غدر سياسي”.
والحال إنها وإن لم ترق إلى مستوى موقف تنظيمي معلن، فإنها عكست، في الوقت ذاته، حساسية لافتة داخل بعض حلقات النقاش الشبيبي المحلي، بما يؤشر على عمق التوتر الذي رافق هذا الاختيار.
وأمام هذا المشهد، يضع ترشيح سمير شوقي قيادة الحزب أمام اختبار مزدوج الدلالة.
إذ أن الرهان على هذا الخيار كمدخل لتجديد الصورة السياسية واستقطاب شرائح جديدة في دوائر حضرية تنافسية، يفرض تحديا لا يقل أهمية يتعلق بقدرة “الييجيدي” على إعادة ترميم علاقته مع قواعده، وضمان انخراطها في خيارات لم تكن جزءا من صياغتها.
وبهذا المعنى، تبدو القضية أبعد من مجرد إسم مرشح، لتكشف عن إشكالية بنيوية أعمق داخل بيت “المصباح”، تتعلق بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين “الشرعية التنظيمية” و”الفعالية الانتخابية”، في لحظة سياسية دقيقة يعاد فيها تشكيل خرائط الثقة والتمثيلية.
وبين هذين المنطقين، تظل معادلة، مرشح “الرأس بلا أقدام” توصيفا دالا لهذا الإختيار داخل الحي الحسني.
ذلك أن ترشيحات من هكذا بروفيلات قادمة من عالم البزنس أو من قبيلة الصحافة والإعلام، تظل بحاجة إلى سند تنظيمي وميداني قادر على تحويلها إلى قوة انتخابية فعلية، وهو ما ظهر غير متوفر لحد الساعة داخل “لامبة” الحي الحسني.
يتبع
**جلال حسناوي – le12
