ومن يشكك في حب نائل العيناوي لوطنه، يكفيه أن يستعيد صور اللاعب وهو يدافع عن القميص المغربي بكل شراسة، وأن يتذكر إصابته القوية خلال كأس إفريقيا، حين تلقى ضربة مؤلمة على مستوى الرأس، لكنه واصل المباراة بروح المحارب، رافضاً مغادرة الميدان.

*علي جويط

لا أحد يعلم بدقة من يقف وراء إعادة تداول مقطع فيديو ليونس العيناوي، نجم التنس المغربي السابق ووالد لاعب المنتخب الوطني نائل العيناوي، على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولة تقديم تصريحاته وكأنها تحمل إساءة للمغرب أو تشكيكاً في ارتباطه بوطنه.

لكن بالعودة إلى مضمون حديثه في أحد البرامج الفرنسية، يتضح أن كلام العيناوي كان عادياً وواضحاً، ولم يتضمن أي موقف ينتقص من المغرب أو من اختيارات ابنه، فقد أوضح أن نائل لم يكن يوماً أمام مفاضلة بين المغرب وفرنسا لتمثيل المنتخب، لأن المنتخب الفرنسي لم يسبق له أن تواصل معه، في وقت ظل فيه الناخب الوطني وليد الركراكي على تواصل مستمر معه، قبل أن يختار اللاعب حمل قميص المنتخب المغربي.

كما ذكر يونس العيناوي بأن نجله سبق له تمثيل المغرب في الفئات السنية، وتحديداً مع المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، وهو ما يؤكد أن ارتباطه بالقميص الوطني لم يكن وليد اللحظة أو قراراً عابراً.
أما النقطة التي أثارت بعض الجدل والمتعلقة بانتظار نائل العيناوي حتى يثبت نفسه ويحصل على مكانته الرسمية، فهي في الحقيقة حديث منطقي يعكس مسار أي لاعب يبحث عن فرض اسمه داخل مجموعة تنافسية، واليوم، أصبح نائل واحداً من العناصر المهمة داخل المنتخب الوطني، وورقة أساسية في تشكيلة لا يمكن الاستغناء عن خدماتها.

في هذه اللحظات التي يعيش فيها المنتخب الوطني المغربي محطة تاريخية تنتظرها مباريات حاسمة، تبدو محاولات صناعة الجدل حول تصريحات عادية أمراً مستغرباً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص ظل اسمه مرتبطاً بالمغرب وبالراية الوطنية.

ومن يشكك في حب نائل العيناوي لوطنه، يكفيه أن يستعيد صور اللاعب وهو يدافع عن القميص المغربي بكل شراسة، وأن يتذكر إصابته القوية خلال كأس إفريقيا، حين تلقى ضربة مؤلمة على مستوى الرأس، لكنه واصل المباراة بروح المحارب، رافضاً مغادرة الميدان.

أما يونس العيناوي، الذي غادر المغرب في سن الثامنة عشرة نحو فرنسا، فلم يكن ذلك اختياراً بين وطنين، بل مسار حياة، لكنه ظل وسيظل مرتبطاً بجذوره المغربية، كما ظل فخوراً بانتمائه.

فبعض الروابط لا تحتاج إلى تصريحات لإثباتها، لأنها تظهر في المواقف، وفي التضحية، وفي اللحظات التي يرتدي فيها اللاعب قميص بلده ويقاتل من أجله.

* إعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *