اليوم نسمع: “آش بيتو؟ و”شيمة ماشي شيماء.
وغدا، إذا استمر هذا المنطق، قد نسمع في البرلمان مصطلحات أخرى من نفس القاموس:
باولو
حرتوكة
انعام أعزي.
تتلاح بلا مايو
سير تغمس
تلاح للهيه
أليست السيدة بنت الباشا من قالت ان لقجع ما تيتلاح بلا مايو مما خلق صدمة للمغاربة من سيدة مسؤولة استعملت تلك العبارة في تجمع سياسي يضم من يفترض انهم النخبة.
* إبراهيم بوليد
في جلسة الرد على المعارضة، لم يكن اللافت هو ما قالته فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، بقدر ما كان اللافت هو اللغة التي قالت بها ما قالته.
حين سُئلت عن حصيلة حكومتها وعن أرقام التشغيل والتمويل، لجأت إلى عبارات متداولة في مراكش مثل: “آش بيتو؟ و *”شيمة ماشي شيماء.
وهنا لا يتعلق الأمر بلهجة مراكش، فاللكنة المراكشية جزء عزيز من الهوية المغربية، ولا يتعلق الأمر بشخص المنصوري، بل يتعلق الأمر بسؤال سياسي أعمق:
هل نحن أمام رئيسة حكومة تنهل من قاموس بهجاوي فرجوي، كبديل عن القاموس السياسي الغائب؟
القاموس السياسي الغائب
منذ سنوات، تعاني الحياة السياسية المغربية من فراغ لغوي حقيقي.
اختفت من خطاب الأحزاب مصطلحات كانت تؤطر النقاش العمومي: الدولة الاجتماعية، العدالة المجالية، التوزيع العادل للثروة، ربط المسؤولية بالمحاسبة، السياسات العمومية المندمجة.
وحل محلها قاموس جديد، قاموس الشعبوية: قاموس سهل، سريع، مضحك، ينتشر في مواقع التواصل، لكنه لا يشرح شيئا.
في هذا القاموس الجديد، لم يعد رئيس الحكومة يشرح برنامجه، بل يخاطب الجمهور كما يخاطب “الحلايقي” جمهوره في جامع الفنا: آش بيتو؟ آشنو بيتو نعاود ليكم؟.
والفرق بين الخطابين هو فرق جوهري. الخطاب السياسي يبني مشروعا، والخطاب الفرجوي يبني لحظة ضحك.
مراكش كقاموس فرجوي وليست كمشروع
مراكش ليست فقط جامع الفنا. مراكش هي جهة اقتصادية كبرى: سياحة، فلاحة، صناعة تقليدية، جامعات، شباب يبحث عن الشغل.
لكن ما يخشى منه، هو أن تتحول مراكش في الخطاب الحكومي من جهة بمشروع تنموي، إلى قاموس فرجوي يُستعار منه للهروب من الأسئلة الصعبة.
اليوم نسمع: “آش بيتو؟ و”شيمة ماشي شيماء.
وغدا، إذا استمر هذا المنطق، قد نسمع في البرلمان مصطلحات أخرى من نفس القاموس:
باولو
حرتوكة
انعام أعزي.
تتلاح بلا مايو
سير تغمس
تلاح للهيه
أليست السيدة بنت الصالحين من قالت ان لقجع ما تيتلاح بلا مايو مما خلق صدمة للمغاربة من سيدة مسؤولة استعملت تلك العبارة في تجمع سياسي يضم من يفترض انهم النخبة.
هذه المصطلحات جميلة في سياقها الثقافي والفرجوي في مراكش. لكنها حين تدخل إلى البرلمان، تتحول من تراث شعبي إلى أداة للتهرب السياسي.
لماذا يلجأ الشعبويون إلى القاموس الفرجوي؟
صعود الشعبويين إلى الأحزاب لم يأت صدفة. لقد جاء لأن القاموس السياسي الجاد أصبح ثقيلا على الأحزاب نفسها.
فالحزب الذي لا يملك مشروعا واضحا، يلجأ إلى النكتة.
والحزب الذي لا يملك أرقاما مقنعة، يلجأ إلى العبارات الشعبية.
والمسؤول الذي لا يملك جوابا، يلجأ إلى الضحك.
القاموس البهجاوي الفرجوي يقدم خدمة سياسية كبيرة للشعبوي: إنه يجعل المسؤول يبدو قريبا من الشعب، دون أن يكون مطالبا بتقديم حلول للشعب.
فهو قريب في اللغة، بعيد في السياسة.
السؤال ليس: هل اللهجة المراكشية جميلة أم لا؟ الجواب نعم، جميلة.
السؤال هو: هل سترتقي الأحزاب بالخطاب السياسي، وتعيد للمصطلح السياسي مكانته، أم ستستمر في النهل من القاموس الفرجوي، لأنها عاجزة عن إنتاج قاموس سياسي جديد؟.
* صحفي سياسي
