سقط القناع التنظيمي فجأة في طنجة؛ فمع توقيف العمدة بمطار ابن بطوطة وتطويق شبهات التزوير لرقاب القيادات، انتقل «البام» بلمح البصر من خندق الدفاع الشرس إلى رفع الغطاء التنظيمي والسياسي عن مناضليه.
إ. لكبيش / Le12.ma
تطور موقف حزب الأصالة والمعاصرة تجاه شبهات اقتراع طنجة-أصيلة من الدفاع الشرس والتحفظ إلى الترحيب بالتحقيقات والاستعداد الكامل لتحمل المسؤوليات السياسية.
انتقلت قضية الاختلالات الانتخابية بالدائرة التشريعية طنجة-أصيلة إلى مرحلة حاسمة عقب توقيف منير الليموري، عمدة طنجة والمنسق الإقليمي لـ«البام»، بمطار طنجة ابن بطوطة قادماً من مالقة.
يأتي هذا التطور بالتزامن مع انعطافة لافتة في الخطاب السياسي لقيادة الحزب الجماعية، والتي تجلت في الانتقال السريع من “رفض ما يعتبره استهدافا وصونا لسمعة مناضليه” إلى “تثمين الأبحاث القضائية وإعلان الجاهزية لترتيب الآثار التنظيمية”.
بدأت تفاصيل الملف بالتزامن مع اقتراع 23 شتنبر 2026، إثر ضبط شخص بحوزته حقيبة محملة بأوراق انتخابية داخل محيط مركز تصويت، لينطلق بحث قضائي اتسعت رقعته لاحقاً ليشمل اعتقال خمسة مشتبه فيهم، بينهم رؤساء ومساعدو مكاتب اقتراع.
وتعمقت الشبهات عقب بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، والذي كشف عن قضايا اختلاس أوراق تصويت ورصد فروق في الحبر المستعمل مقارنة بالمعتمد رسمياً، مما دفع بالنيابة العامة لإحالة الملف على قاضي التحقيق بشبهات التزوير وخرق سلامة الاقتراع.
وفي الوقت الذي اقتصرت فيه ردود الفعل الأولى للحزب على دعم التحقيق مع التحفظ والدفاع عن الصورة العامة للمؤسسة الحزبية، حمل البلاغ الأخير لغة مختلفة تماماً؛ إذ أعلنت القيادة ترحيبها بالمسار القضائي وصرامته، ملوحة باستحضار سوابقها في اتخاذ تدابير حازمة تجاه القيادات التي تحيد عن خط الحزب.
وبات واضحاً أن «البام» يتجه لنزع الغطاء التنظيمي والسياسي عن أي مسؤول تبتث إدانته، موجهاً رسالة مفادها ربط المسؤولية بالمحاسبة دون انتظار حماية أي طرف داخل الهيكلية الحزبية، بصرف النظر عن موقعه التنظيمي أو الإداري.
