تراجعت ثقة الأسر المغربية خلال الفصل الثالث من سنة 2026، ليستقر مؤشرها عند 59,2 نقطة، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل السابق، وفق أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي ترصد استمرار الضغوط على القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتفاقم المخاوف بشأن البطالة ومحدودية الادخار.
ورغم هذا التراجع الفصلي، سجل المؤشر تحسناً مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين بلغ 53,6 نقطة، غير أن تفاصيل البحث الدائم للظرفية لدى الأسر تكشف استمرار النظرة المتشائمة تجاه عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، تتوقع 61,3 في المائة من الأسر ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 17,3 في المائة ترجح انخفاضه. وانعكس هذا التشاؤم على رصيد مؤشر توقعات البطالة، الذي بلغ ناقص 44 نقطة، مقابل ناقص 38,8 نقاط خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، رغم تحسنه على أساس سنوي.
وعلى مستوى المعيشة، أفادت 76,3 في المائة من الأسر بأن وضعيتها تدهورت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما قالت 18,5 في المائة إن وضعيتها ظلت مستقرة، ولم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسناً 5,2 في المائة.
ولا تبدو التوقعات المستقبلية أكثر تفاؤلاً، إذ تنتظر 51,7 في المائة من الأسر تراجع مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 39,6 في المائة تتوقع استقراره، في حين لا تتجاوز نسبة من ترجح تحسنه 8,7 في المائة.
وتبرز المؤشرات المالية بدورها محدودية هامش المناورة لدى الأسر المغربية، حيث صرحت 39 في المائة منها بأنها تلجأ إلى مدخراتها أو الاقتراض لتغطية نفقاتها، بينما أكدت 58,2 في المائة أن مداخيلها تكفي لتغطية مصاريفها، ولم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها 2,8 في المائة.
وتتعزز هذه الصورة مع توقعات الادخار، إذ ترى 92,5 في المائة من الأسر أنها لن تتمكن من توفير أي جزء من مداخيلها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 7,5 في المائة تتوقع القدرة على الادخار. وبالتوازي مع ذلك، تراجع رصيد مؤشر القدرة على الادخار إلى ناقص 85 نقطة، بعدما سجل ناقص 80,9 نقاط خلال الفصل السابق وناقص 80,8 نقاط خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية من أبرز مصادر القلق لدى الأسر، بعدما أكدت 95,9 في المائة منها أن هذه الأسعار ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 0,4 في المائة فقط صرحت بانخفاضها.
أما بخصوص الأشهر المقبلة، فتتوقع 77,9 في المائة من الأسر استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين ترجح 21,1 في المائة استقرارها، ولا تتجاوز نسبة من تنتظر تراجعها 1 في المائة.
وفي مؤشر إضافي على تأثير الضغوط المالية على الاستهلاك، اعتبرت 63,8 في المائة من الأسر أن الظرفية الحالية غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 14,5 في المائة ترى أن الظروف مناسبة لهذه المشتريات.
