في قلب سوس، لم تعد صناديق الاقتراع مجرد تفاصيل انتخابية عابرة، بل أضحت ساحة لمواجهة سياسية طاحنة يشتد فيها التنافس الحزبي وتتقاطع فيها التوجهات المختلفة في سباق محتدم يرفض التكهنات المسبقة.
إ. لكبيش / Le12.ma
تشهد دائرة تارودانت الجنوبية صراعاً انتخابياً محموماً ومواجهة حامية الوطيس بين أقطاب السياسة العتيدة ووجوه شبابية وطاقات نسائية تسعى لإعادة تشكيل الخارطة الانتخابية بالمنطقة.
تتحول هذه الدائرة الإستراتيجية إلى ساحة تنافس شرس يتقاطع فيها نفوذ العائلات السياسية التقليدية برغبة القوى الحزبية المتعددة في اقتناص المقاعد النيابية، حيث يرسم المشهد الحالي معركة كسر عظام بين كبار الفاعلين الذين يتطلعون للظفر بثقة الهيئة الناخبة.
ويشتد وطيس هذا التنافس بالرهان الكبير لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يحشد كل إمكانياته اللوجستية والسياسية للحفاظ على مكتسباته السابقة عبر الدفع بنادية بوهدود بودلال، في مقابل تزكية حزب الاستقلال للقيادي والوزير عبد الصمد قيوح، وهو ما يضع الدائرة فوق جمر الشد والجذب بين هاتين القوتين النافذتين في المنطقة.
ولا تقتصر حدة الاستقطاب على هذا الثنائي التقليدي، إذ يدخل حزب الأصالة والمعاصرة خط المواجهة المباشرة برهان نسائي يقود لائحته عبر حنان الماسي.
بالتوازي مع ذلك، تشتعل المنافسة بدخول قوى حزبية أخرى تسعى لإثبات ذاتها واسترجاع مواقعها، حيث يراهن حزب العدالة والتنمية على عبد الغني ليمون، بينما يراهن حزب التقدم والاشتراكية على جامع اسعيد، ويتطلع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لاختراق الساحة وتثبيت وجوده عبر مصطفى أهدار.
وتكتمل معالم هذه المعركة الانتخابية الطاحنة بدخول أسماء أخرى تزيد من تشتت الأصوات وصعوبة التكهن بالنتائج النهائية؛ إذ يدفع حزب الحركة الشعبية بتوفيق تيكوك، ويخوض تحالف اليسار التحدي بمولاي هشام أشرف، إلى جانب محمد امعيط عن حزب الديمقراطيين الجدد ومصطفى الهامس ممثلاً للحزب الديمقراطي الوطني.
إن هذا التعدد والتنوع الحزبي والعددي يضع دائرة تارودانت الجنوبية أمام محك انتخابي ساخن لا يخضع لأي معايير كلاسيكية للسيطرة، مما يجعل الصراع مفتوحاً على كل الاحتمالات والمفاجآت حتى لحظة فرز صندوق الاقتراع.
