تحولت مظاهر الاحتفال بذكرى عاشوراء في عدد من أحياء الدار البيضاء، ليلة أمس الخميس، إلى مشاهد من الفوضى، بعدما غزت المفرقعات الشوارع، وأضرمت النيران في عجلات مطاطية، مخلفة حالة من الغضب والاستياء وسط السكان الذين قضى كثير منهم ليلة بلا نوم.

وشهدت أحياء متفرقة بالعاصمة الاقتصادية إشعال عجلات مطاطية وسط الطرقات والأزقة، في موازاة الاستعمال المكثف للمفرقعات والشهب النارية، التي استمرت أصواتها حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ما حول أجواء الاحتفال، في نظر العديد من السكان، إلى مصدر للإزعاج والقلق بدل أن تكون مناسبة لإحياء أحد أبرز الطقوس الشعبية المرتبطة بعاشوراء.

وأظهرت مقاطع فيديو، جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حجم الفوضى التي عاشتها بعض أحياء الدار البيضاء، حيث بدت النيران مشتعلة وسط الطرقات، بينما تواصل إطلاق المفرقعات بشكل كثيف، في مشاهد اعتبرها كثيرون بعيدة عن روح المناسبة، وشبهها آخرون بأجواء حرب، بالنظر إلى كثافة الدخان واستمرار دوي الانفجارات لساعات متأخرة من الليل.

وخلفت هذه المظاهر حالة من الاستياء الكبير في صفوف الساكنة، خاصة كبار السن والأطفال والمرضى، بعدما حرم كثير منهم من النوم بسبب الضجيج المتواصل، فضلا عن المخاطر التي شكلها إشعال النيران وسط الشوارع واستعمال المفرقعات بشكل عشوائي، سواء على السلامة الجسدية للأشخاص أو على ممتلكات المواطنين.

وعبر عدد من البيضاويين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن غضبهم مما وصفوه بـ”الانفلات” الذي طبع الاحتفالات في بعض الأحياء، مطالبين بوضع حد لهذه السلوكات التي تتكرر كل سنة، وتخرج، بحسب تعبيرهم، عن الأجواء الاحتفالية المعتادة لتتحول إلى ممارسات تزرع الخوف وتقلق راحة السكان.

ورغم تدخل عناصر الوقاية المدنية في أكثر من مناسبة لإخماد الحرائق التي اندلعت بسبب إضرام النار في العجلات المطاطية، إلى جانب الانتشار الأمني بعدد من المناطق، فإن ذلك لم يمنع استمرار هذه المظاهر في عدد من الشوارع، وسط دعوات إلى تشديد المراقبة والتصدي بحزم لكل السلوكات التي تهدد النظام العام وسلامة المواطنين.

وفي خضم هذه الأجواء، لم تخل بعض الشوارع والأحياء من سلوكات انحرافية استغل أصحابها حالة الفوضى التي رافقت الاحتفالات، حيث سجلت تصرفات وصفت بالمستهترة والخارجة عن القانون، وهو ما ضاعف من شعور السكان بعدم الأمان، وأعاد إلى الواجهة المطالب بفرض مزيد من الصرامة في مواجهة هذه المظاهر.

عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *