في أول اختبار سياسي بعد الانتقال إلى المعارضة البرلمانية، يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لإعادة ترتيب أوراقه التنظيمية والسياسية، محدداً موعد مؤتمره الوطني المقبل، ومعلناً تبني نهج معارض يقوم على الرقابة والمساءلة وتقديم البدائل، بعيداً عن المزايدات السياسية.
إ. لكبيش / Le12.ma
أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار عن تحديد يومي 22 و23 يناير 2027 موعداً لعقد مؤتمره الوطني العادي، في محطة تنظيمية وسياسية جديدة تتزامن مع انتقال الحزب إلى صفوف المعارضة البرلمانية، وسط تأكيده عزمه ممارسة معارضة بناءة ومسؤولة، ترتكز على الرقابة والمساءلة وتقديم البدائل الواقعية للسياسات الحكومية.
وأوضح الحزب، في بلاغ صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي المنعقد يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، برئاسة محمد شوكي، أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز العمل المؤسساتي والانخراط الفاعل في النقاش العمومي، مع الحفاظ على الالتزام بالأوراش الإصلاحية الكبرى التي ساهم الحزب في تنزيلها خلال تجربته الحكومية السابقة.
وفي تقييمه للمستجدات الوطنية، أشاد المكتب السياسي بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، معتبراً أن التوجيهات الواردة فيه تشكل مرجعاً للعمل السياسي والمؤسساتي، وتؤكد ضرورة مواصلة الإصلاحات وتعزيز أداء المؤسسات بما يستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم.
ودعا الحزب برلمانييه إلى تكثيف حضورهم داخل المؤسسة التشريعية، وتفعيل أدوارهم في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، فضلاً عن تقديم المبادرات والمقترحات الكفيلة بالارتقاء بجودة النقاش البرلماني والترافع عن قضايا المواطنين.
وبخصوص تموقعه السياسي الجديد، اعتبر التجمع الوطني للأحرار أن انتقاله إلى المعارضة يندرج ضمن المسار الطبيعي للممارسة الديمقراطية، ولا يعني التخلي عن مرجعيته القائمة على الديمقراطية الاجتماعية، أو التنصل من الإصلاحات التي ساهم في تحقيقها خلال مشاركته في الحكومة.
وشدد المكتب السياسي على أن الحزب يتجه إلى تبني معارضة وصفها بالبناءة والمسؤولة، تقوم على استقلالية المواقف وصرامة الرقابة وفعالية المبادرة التشريعية، مع تقديم بدائل واقعية للسياسات الحكومية، مؤكداً أن نجاعة المعارضة لا تقاس بحدة الخطاب، وإنما بقدرتها على التأثير في القرارات العمومية والمساهمة في تحسينها.
وفي السياق ذاته، أبرز البلاغ استمرار دفاع الحزب عن الأوراش المرتبطة بالحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتشغيل والحوار الاجتماعي والعدالة المجالية، مع احتفاظه بحقه في تقييم الاختيارات الحكومية ومساءلة المسؤولين عن نتائجها.
واعتبر الحزب أن اختلاف موقعه داخل المؤسسات لا يغير من التزامه بخدمة الوطن والمواطنين، في إشارة إلى عزمه الحفاظ على حضوره في النقاش العمومي، رغم انتقاله من موقع المشاركة في تدبير الشأن الحكومي إلى موقع المعارضة.
وعلى صعيد القضايا الوطنية، جدد المكتب السياسي تأكيد اصطفافه خلف الملك محمد السادس دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة وصيانة مصالحها العليا، مشدداً على أن قضية الصحراء المغربية تظل فوق الحسابات السياسية، وتستوجب توحيد الجهود وتعزيز الجبهة الداخلية، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وتنظيمياً، دعا الحزب إلى عقد الجموع العامة الجهوية والوطنية للفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية والفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، بهدف تجديد مكاتبهما وتعزيز ديناميتهما التنظيمية، بما يضمن استمرار حضورهما داخل هياكل الحزب وتقوية أدوارهما في المرحلة المقبلة.
كما حث مختلف هياكله ومناضلاته ومناضليه على الانخراط في التحضير للمؤتمر الوطني المقبل، باعتباره محطة لتجديد البنيات التنظيمية وتطوير آليات الاشتغال وتقوية الحضور الميداني والمؤسساتي.
وبين التحضير للاستحقاق التنظيمي المقبل وإعادة صياغة موقعه داخل المشهد السياسي، يراهن التجمع الوطني للأحرار على تدشين مرحلة جديدة يسعى من خلالها إلى تثبيت حضوره في المعارضة، مع الحفاظ على مرجعيته السياسية والدفاع عن الإصلاحات التي يعتبر أنه ساهم في إنجازها خلال تجربته الحكومية السابقة.
