لم تعد تفصلنا عن نهاية الولاية التشريعية الحالية سوى بضعة أسابيع. يعني أياما معدودات ستُطوى خلالها  صفحة العمل التشريعي والرقابي. ورغم ذلك، تُصر أطياف من المعارضة ومن الأغلبية كذلك على طلب تشكيل لجنة للتقصي في موضوع دعم استيراد المواشي.

عمليا، دخلنا أجواء الانتخابات. والداخلية تسابق الزمن وتشتغل ليل نهار من أجل ترتيب كل الأمور التنظيمية والقانونية ، والتحضير الصارم والمسؤول للاستحقاقات الانتخابية لـ23 شتنبر2026، بما يضمن حسن سيرها.

في خضم هذه الأجواء، تفتحت قريحة المعارضة لتنتهز فرصة الجدل الذي أثير حول دعم استيراد المواشي، لتطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بأمل وحيد إزعاج الحكومة وتحقيق مكاسب انتخابية في سياق انتخابي محض.

في الدقائق الأخيرة  من عمر الولاية الحكومية ” تعتقد” المعارضة بأنه يمكن تشكيل هذه اللجنة، وأنه ما يزال هناك وقت، وهو ما يمكن أن نصفه بالضحك على الذقون، لأن الحصول على “النصاب” القانوني لتشكيل اللجنة، والاتفاق حول أعضائها ورئيسها، يتطلب وقتا أطول من الوقت المتبقي لنهاية الولاية الحالية. ومباشرة التحقيقات والتحريات والمقابلات.. ليست نُزهة كما تحاول المعارضة أن توهمنا بذلك. بل هو عمل جاد ومسؤول ويستلزم وقتا وجهدا كبيرين ، حتى لا نقول تفرغا تاما وحقيقيا، وليس بضعة أيام أو حتى أسابيع.

المثير أن فريقي الأصالة والمعاصرة والاستقلال بمجلس النواب، انضما بدورهما إلى هذه المبادرة، سعيا وراء مكسب انتخابي كذلك، متحللين من مسؤوليتهما في إطار التحالف الحكومي القائم.

لقد تم التوافق داخل حزب الأصالة والمعاصرة على الدفع باسم هشام المهاجري الذي هاجر الحزب لفترة قبل أن يعود إليه مع اقتراب موعد الانتخابات كي يترأس اللجنة النيابية لتقصي الحقائق .

وكما المعارضة، فقد حاول المهاجري بيع الوهم  وهو الذي اقترح نفسه لرئاسة اللجنة، من خلال تأكيده أنه ما يزال هناك متسع من الوقت لتشكيل لجنة التقصي.

هكذا اتفقت كلمة مجموعة من الفرق على بيع الوهم للمغاربة والركوب على موضوع دعم المواشي وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، لتحقيق مكاسب انتخابية، في استهتار واضح للعمل الرقابي وللمواطنين على حد سواء.

 وحده حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة  عبر عن رفضه  للانخراط في هذه المسرحية، بعد اجتماع هيئة الأغلبية الحكومية برئاسة عزيز أخنوش، صباح الثلاثاء، مؤكدا أن“هذه المبادرة فقدت بذلك شروط النجاعة والجدوى المؤسساتية وقد يسقطها في دائرة الاستغلال السياسوي لا غير”.  ليظل بذلك منسجما مع نفسه ومع موقعه كقائد لسفينة الحكومة، بعيدا عن التعاطي  للانتهازية والحسابات السياسية الضيقة.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *