في شهادة غير مسبوقة، خرج حسن عباسي، المستشار ومدير الديوان السابق لسعد الدين العثماني، عن صمته ليرد بقوة على عبد الإله بنكيران، متهماً إياه بالتناقض والتنصل من المسؤولية، ومعتبراً أن غروره السياسي ومنطق «إما ألعب أو أفسد اللعبة» أسهما في تعميق أزمات حزب العدالة والتنمية.
إ. لكبيش / Le12.ma
اختار حسن عباسي، المستشار ومدير الديوان السابق لسعد الدين العثماني، فتح مواجهة مباشرة مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، رداً على تصريحاته الأخيرة التي حمّل فيها العثماني مسؤولية عدد من الإخفاقات الحكومية، كما أعاد إثارة ملف توقيع اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
ووصف عباسي بنكيران بـ«البهلواني»، معتبراً أن خطابه الأخير يعكس، بحسبه، تراجعاً غير مسبوق في مستوى النقاش السياسي، وغياباً للمسؤولية في التعامل مع مرحلة كان شاهداً على تفاصيلها من موقعه إلى جانب العثماني.
وقال عباسي إنه قرر كسر صمته وتقديم «شهادة للتاريخ»، مستعرضاً عدداً من المحطات التي اعتبرها كاشفة لتناقضات مواقف بنكيران.
وتوقف عند مرحلة انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة سنة 2013، موضحاً أن العثماني عُرضت عليه آنذاك حقيبة وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، لكنه اختار التنازل عنها، وفق روايته، حفاظاً على تماسك التحالف الحكومي وتفادياً لتفاقم الأزمة السياسية.
وأضاف أن العثماني أجرى في تلك الفترة حواراً صحفياً، بتنسيق معه، بهدف تهدئة غضب قواعد الحزب والدفاع عن بنكيران في وقت كانت فيه رئاسة الحكومة مهددة.
لكن عباسي يرى أن العلاقة تغيرت بعد انتخابات 2015 و2016، عندما أصيب بنكيران، حسب تعبيره، بـ«غرور سياسي» جعله يرفض الاستماع إلى رفاقه أو تقديم تنازلات لإنهاء الانسداد السياسي.
واعتبر أن تمسك بنكيران بموقفه الشهير «إن دخل لشكر فلست بنكيران» ساهم في تعميق الأزمة السياسية، وصولاً إلى إعفائه من رئاسة الحكومة وتكليف سعد الدين العثماني بتشكيلها.
وفي مواجهة رواية «الانقلاب» على بنكيران، أكد عباسي أن العثماني لم يتوجه لتلقي التكليف إلا بعد زيارة بنكيران في منزله والحصول على موافقته الصريحة، مشيراً إلى أن الهيئات التقريرية للحزب صوتت بالأغلبية المطلقة لصالح مواصلة قيادة الحكومة.
ويرى عباسي أن مبدأ «الرأي حر والقرار ملزم» كان واضحاً في تلك المرحلة، قبل أن يتهم بنكيران لاحقاً بالتشويش على الحزب من الداخل، والمساهمة في تعميق الانقسامات، خصوصاً من خلال تصريحاته الموجهة إلى قواعد وشبيبة الحزب.
كما رفض عباسي تحميل حكومة العثماني وحدها مسؤولية الأزمات الاجتماعية التي عرفها المغرب، مذكراً بأن حراك الريف ومقتل محسن فكري وقعا في أواخر سنة 2016، خلال فترة حكومة تصريف الأعمال التي كان يقودها بنكيران.
أما ملف استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، فقد حمل عباسي بنكيران مسؤولية سياسية وأخلاقية، بحسب تعبيره، مؤكداً أن المعطيات المرتبطة بالموضوع كانت تصل إليه بشكل منتظم عبر قيادات الحزب.
وذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً إنه لو كان بنكيران في موقع رئيس الحكومة خلال تلك المرحلة وأمام الملك، لكان، حسب تقديره، قد وقع على الاتفاق نفسه دون تردد.
كما ذكّره بأنه كان أول من خرج، وفق رواية عباسي، للدفاع عن موقف العثماني وتبريره بعد التوقيع، قبل أن يعود اليوم لانتقاد العثماني وتحميله مسؤولية القرار.
وختم عباسي هجومه برسالة مباشرة إلى بنكيران، دعاه فيها إلى التخلي عن منطق «إما أن ألعب أو أفسد اللعبة»، معتبراً أن الأنانية السياسية والرغبة في الظهور بمظهر المنقذ ساهمتا في إضعاف الحزب وتعميق أزمته الداخلية.
وتفتح هذه التصريحات، في حال استمرارها، جبهة جديدة داخل «البيجيدي»، خصوصاً أنها تأتي من شخصية كانت قريبة من سعد الدين العثماني وعايشت عن قرب مرحلة حكومته، ما يجعل المواجهة بين أنصار الرجلين مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والإعلامي.
