في موقف سياسي لافت، رفع مناضلو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا سقف انتقاداتهم لقيادة الحزب، معلنين رفضهم لأي توجه نحو المشاركة في الحكومة المقبلة، ومطالبين بفتح نقاش داخلي شامل لمراجعة الاختيارات التي قادت إلى النتائج الانتخابية الأخيرة.
إ. لكبيش / Le12.ma
دخل مناضلو ومناضلات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سلا على خط النقاش الداخلي الذي يشهده الحزب عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، عبر إصدار بيان موجه للرأي العام الاتحادي والوطني يحمل مواقف حادة وتصعيداً غير مسبوق ضد القيادة الحالية، مطالباً بمراجعة شاملة لخيارات الحزب وتدبيره التنظيمي والسياسي.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب استياء عارم أبداه الموقعون على البيان جراء ما وصفوه بالتهميش والالتفاف على القواعد، حيث عبروا عن رفضهم القاطع لعدم دعوة المجلس الوطني للانعقاد من أجل تقييم التراجعات الانتخابية والخيارات الحزبية المتبعة.
واعتبر أصحاب المبادرة أن النتائج الانتخابية السلبية المترتبة عن الاستحقاقات الأخيرة لا تعكس بأي حال من الأحوال تاريخ الاتحاد الاشتراكي ولا رصيده النضالي المشرف، مما يجعل ربط المسؤولية بالمحاسبة ضرورة ملحة لإعادة الاعتبار للهوية الاتحادية الأصيلة.
تضمن البيان توجيه انتقادات حادة للشرارة التنظيمية والاستراتيجية التي أُديرت بها العملية الانتخابية، لاسيما ما يتعلق بتزكية “الأعيان” وذوي النفوذ المالي على حساب المناضلين في العديد من الدوائر المحلية والجهوية.
وسجل الغاضبون أن هذه المقاربة شُفعت بإرساء مساطر جديدة لاختيار المرشحين تتنافى صراحة مع مقتضيات النظام الداخلي، وهو ما أدى، حسب تقديرهم، إلى الإضرار المباشر بمصداقية الحزب وصورته لدى الهيئة الناخبة.
ولم يقف سقف الانتقادات عند الإعداد الانتخابي، بل امتد ليشمل البنية القيادية للحزب، حيث توقف البيان عند استمرار الكاتب الأول لولاية رابعة وما رافق ذلك من هيمنة وتجميع لسلطة القرار، مما ساهم في إضعاف ديمقراطية المؤسسات الحزبية وتحويل بعض الأجهزة إلى مجرد أدوات لتمرير قرارات جاهزة ومحسومة سلفاً.
كما انتقد البيان تراجع الخط السياسي للحزب خلال الولاية المنصرمة وغموض موقعه من عدة قضايا مجتمعية ومصيرية، الأمر الذي جرد الاتحاد الاشتراكي من جزء كبير من هويته ومرجعيته الاشتراكية وحرمه من عمقه الشعبي.
بناءً على هذا التشخيص المؤلم، أعلن مناضلو سلا عن ثلاث خلاصات ومطالب حاسمة تؤسس لمرحلة جديدة؛ جاء في مقدمتها الرفض المبدئي والمطلق للمشاركة في الحكومة المقبلة، والداعي بدلاً عن ذلك إلى التفرغ لإعادة بناء البيت الداخلي وتعزيز استقلالية القرار السياسي والعودة إلى القواعد الشعبية بعيداً عن الترتيبات التي تزكي الغموض السياسي.
أما ثاني الخلاصات، فتمثلت في تحميل القيادة الحالية، وفي مقدمتها الكاتب الأول، المسؤولية السياسية الكاملة عن هذه الانتكاسة، مع مطالبته بفتح المجال أمام التداول الديمقراطي على المسؤولية، وتجديد النخب، وإعادة الاعتبار للقرار الجماعي والمؤسسات.
وختم البيان مطالباته بالدعوة العاجلة لعقد مؤتمر وطني استثنائي في أقرب الآجال، ليكون محطة لتشخيص شجاع، ومراجعة جادة للاختيارات التنظيمية، وإقرار إصلاحات عميقة تكفل الشفافية وتكافؤ الفرص وتُعيد السلطة التنظيمية إلى القواعد والاتحاديين.
تُظهر هذه الحركة الاحتجاجية بسلا أن تداعيات النتائج الانتخابية تجاوزت الأرقام والمقاعد لتفجر نقاشاً بنيوياً واسعاً يعيد إلى الواجهة أسئلة مستقبل القيادة، والمسؤولية السياسية، ومدى قدرة الحزب على مواجهة أصوات التغيير الداخلي الداعية إلى تصحيح المسار.

