في جلسة برلمانية اتسمت بالمصارحة، وضعت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، النقاط على الحروف بخصوص ملفات حارقة تشغل الرأي العام المغربي، بدءاً من الجدوى الاقتصادية للساعة الإضافية، وصولاً إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على أمن الطاقة في المملكة.
الساعة الإضافية.. مكاسب الصيف تتبخر في الشتاء
كشفت الوزيرة بنعلي عن معطيات أولية قد تعيد صياغة الجدل حول “توقيت غرينتش+1″، مؤكدة أن اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا يحقق النتائج المرجوة في ترشيد استهلاك الطاقة كما هو الحال في فصل الصيف.
وأشارت إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية شهد ارتفاعاً خلال سنة 2026، دون تسجيل خفض فعلي وملموس نتيجة هذا الإجراء التوقيتي.
وشددت بنعلي على أن تقييم أثر هذه الساعة بات أكثر تعقيداً اليوم بسبب تغير سلوك المستهلكين، مبرزة أن المقاربة لم تعد وطنية فحسب، بل أصبحت “جهوية” بامتياز، خاصة مع انتقال تدبير التوزيع إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، مما يستدعي تحيين الدراسات السابقة لملائمة الواقع الجديد.
شبح “مضيق هرمز” وأزمة تفوق صدمات السبعينات
وفي قراءة للوضع الدولي المتأزم، لم تخفِ الوزيرة قلقها من تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وصرحت بنعلي بأن الأثر الجيو-استراتيجي الراهن يتجاوز في حدته أزمات الطاقة العالمية الكبرى التي حدثت في أعوام 1973 و1979 و2002، وذلك باعتراف الوكالة الدولية للطاقة.
وأوضحت الوزيرة أن استهداف البنيات التحتية الطاقية واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعبر منه خمس النفط العالمي، ألقى بظلاله مباشرة على الأسعار، ليس فقط في المحروقات، بل شمل الغاز والمواد البتروكيماوية وحتى مدخلات الصناعات الدوائية والغذائية.
تدخل حكومي بمليارات الدراهم لحماية القدرة الشرائية
أمام هذا “الهيجان” في الأسعار الدولية، استعرضت بنعلي الأرقام التي رصدتها الحكومة المغربية لامتصاص الصدمة، حيث تم تعبئة غلاف مالي إجمالي قدره 1.6 مليار درهم كدعم مباشر.
ويشمل هذا المبلغ 600 مليون درهم لدعم غاز البوتان، حيث يصل مقدار دعم قنينة 12 كيلوغراما من البوتان إلى 78 درهما، مقابل حوالي 30 درهما خلال فترة ما قبل الحرب.
وعلى صعيد قطاع الكهرباء، أشارت الوزيرة إلى تعبئة 400 مليون درهم، بالموازاة مع الإجراء الآخر الخاص بدعم مهنيي النقل بواقع 3 دراهم عن كل لتر من البنزين، بتكلفة شهرية تصل إلى 648 مليون درهم.
المخزون الوطني.. صمود في وجه اضطرابات الموانئ
وطمأنت الوزيرة المغاربة بشأن استقرار التزويد، معلنة أن المخزون الوطني من “المازوط” يغطي 47 يوماً، بينما يتجاوز مخزون البنزين 49 يوماً.
وأكدت أن هذا الاستقرار تحقق رغم التوقف المؤقت الذي شهده ميناءا المحمدية والجرف الأصفر الأسبوع الماضي بسبب الاضطرابات الجوية.
واختتمت بنعلي مداخلتها بالتشديد على صرامة المراقبة لضمان شفافية الأسعار وهوامش الربح، مؤكدة أن تنسيق الفاعلين مكن المغرب من تجنب أي انقطاع في التزويد، وهي وضعية وصفتها بأنها “جد مختلفة” وإيجابية مقارنة بدول أخرى تعاني من أزمات طاقية حادة في ظل الظرفية العالمية الراهنة.
إ. لكبيش / Le12.ma
