شهد مقر كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالرباط، يوم الاثنين، محطة مفصلية في مسار تأهيل العنصر البشري بقطاع الصناعة التقليدية، حيث جرى توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى إرساء مقاربة مندمجة تجمع بين محو الأمية الوظيفي والتكوين بالتدرج المهني.
هذه الاتفاقية، التي وقعها لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالقطاع، وعبد الودود خربوش، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، رفعت شعار “من أجل صانع متعلم”، لتؤكد على وعي مؤسساتي بضرورة تمليك الصانع التقليدي المغربي الكفايات الأساسية كشرط مسبق لتطوير مهاراته الحرفية وتنافسيته في سوق الشغل.
تكامل بيداغوجي لتمكين الصانع التقليدي
تراهن الشراكة الجديدة على تجاوز المفهوم التقليدي لمحو الأمية، عبر الانتقال إلى نموذج “وظيفي” يربط بين أبجديات القراءة والكتابة والحساب وبين الممارسة الحرفية اليومية.
ويسعى هذا التوجه إلى تمكين الصناع غير المتمدرسين من الحد الأدنى من التعلمات التي تفتح لهم أبواب الاندماج في منظومة التكوين المهني، خاصة عبر نمط التدرج الذي أثبت فاعليته في نقل الصنائع بين الأجيال.
وفي هذا الصدد، أوضح لحسن السعدي أن هذا الاتفاق يمثل “انتقالا نوعيا” يجعل من محاربة الأمية رافعة أساسية لتجويد التكوين المهني.
وأشار إلى أن الوزارة تضع نصب أعينها بلوغ سقف 100 ألف مستفيد من التكوين بالتدرج في أفق سنة 2030، وهو طموح يستوجب بالضرورة توفر الصناع على قاعدة تعليمية صلبة تضمن استيعابهم للمناهج الحديثة.
حصيلة إيجابية وآفاق واعدة
استعرض المسؤولون خلال حفل التوقيع مسار البرنامج الذي انطلق منذ عام 2010، حيث كشفت الأرقام عن نجاحات ملموسة، إذ ارتفع عدد المستفيدين من 30 ألف صانع في المرحلة الأولى ليصل إلى أزيد من 96 ألف مستفيد بين عامي 2014 و2025.
وتعززت هذه النتائج بغلاف مالي ناهز 15 مليون درهم خصص لبرنامج متعدد السنوات استهدف حوالي 3000 مستفيد سنويا.
ولا تقتصر المبادرة على الصناع المبتدئين فحسب، بل تمتد لتشمل “الصناع المؤطرين” عبر تطوير كفاءاتهم البيداغوجية، لتمكينهم من نقل خبراتهم العريقة بأساليب حديثة وفعالة، تضمن استدامة الحرف التقليدية وحمايتها من الاندثار.
تحديات العصر.. الرقمية والتدبير المقاولاتي
من جانبه، شدد عبد الودود خربوش على أن مقاربة “الصانع المتعلم” تتجاوز البعد الأبجدي لتنفتح على آفاق التأهيل المهني، والتدبير المقاولاتي، والتربية المالية، بل وحتى الانخراط في التحولات الرقمية.
وأكد أن البرنامج سيعتمد في مراحله المقبلة على الوسائط الرقمية وآليات التعلم عن بعد، لمواكبة المتطلبات الراهنة وتحسين الجودة التنافسية لمنتوجات الصناعة التقليدية المغربية.
هيكلة البرنامج الزمني
وفقاً للمعطيات التقنية التي قُدمت بالمناسبة، يمتد مسار التكوين في برنامج محو الأمية الوظيفي على مدى 18 شهراً، بمعدل 480 ساعة تكوينية.
وتتوزع هذه الساعات بين تنمية المهارات الأساسية في التواصل والحساب، وبين تقوية المهارات الحياتية والمهنية التي تشمل طرق مزاولة الحرفة، وقواعد الصحة والسلامة البيئية، وفن التعامل مع الزبناء، مما يضمن تكوينا شاملا يصقل شخصية الصانع وقدراته العملية في آن واحد.
إ. لكبيش / Le12.ma
