تتجه الأنظار مجدداً نحو دائرة شفشاون الانتخابية في أعقاب تحرك قانوني حاسم يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار لخلط الأوراق السياسية قبل موعد الاقتراع.
رشيد زرقي / Le12.ma
قرر حزب التجمع الوطني للأحرار الطعن لدى القضاء الإداري والمحكمة الدستورية ضد عبد الحفيظ المكوتي، رئيس جماعة باب برد ومرشح حزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات مجلس النواب بإقليم شفشاون المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وذلك على خلفية قضية الترحال السياسي وشبهة الازدواجية الحزبية.
ويأتي هذا التحرك القضائي بناءً على كون المكوتي كان منتمياً رسمياً لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو الحزب الذي ترشح ونجح باسمه رئيساً لمجلس جماعة باب برد وفاز بعضويته في عدة هيئات انتدابية، قبل أن ينتقل إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة ويترشح وكيلاً للائحة الأخيرة في الانتخابات التشريعية الحالية.
وتوثق وثيقة رسمية عبارة عن محضر تبليغ أنجزه مفوض قضائي لدى محكمة الاستئناف بتطوان، بناءً على طلب رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، حيث قيام المفوض القضائي بتبليغ المكوتي بشخصه بمركز باب برد، كأول خطوة إجرائية في الملف.
وترتكز الدفوعات القانونية لحزب الاحرار على المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية (29.11)، والمادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات (113.14)، والمادة 52 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم (112.14)، والتي تنص صراحة على تجريد أي عضو منتخب من عضويته في حال تخليه خلال مدة الانتداب عن الحزب الذي ترشح باسمه، إلى جانب مقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب التي تمنع الترشح باسم أكثر من حزب.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن النزاع يتجاوز رئاسة جماعة باب برد ليشمل وضعية المكوتي الانتدابية في عدة هيئات ومجالس أخرى، من بينها المجلس الإقليمي، ومجموعة الجماعات للتعاون، ومجموعة توزيع الكهرباء، والغرفة الفلاحية، حيث يُشترط التدقيق في تواريخ تقديم الاستقالة الرسمية وقبولها مقارنة بتاريخ إيداع الترشيح باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
ويستند الملف القانوني للأحرار إلى سابقة قضائية صريحة للمحكمة الدستورية (القرار رقم 191/2022)، والتي قضت بإلغاء انتخاب برلماني بدائرة آسفي بسبب استمرار انتمائه لحزبين في وقت واحد، وتأكيدها أن العبرة بالواقع الانتدابي الفعلي والتواريخ الرسمية لإيداع الترشيح لا بوجود ورقة استقالة صورية فقط.
وينتظر أن تبُتّ المحكمة الدستورية والقضاء الإداري المختص في الطعون والطلبات المرتقبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، للحسم في مدى صحة ترشُّح عبد الحفيظ المكوتي وقانونية وضعية عضوياته الانتدابية؛ إذ يظل القضاء وحده صاحب الاختصاص للبت في إسقاط المقعد أو التجريد بناءً على تواريخ الاستقالات والوثائق الرسمية المقدمة في ملف هذه القضية.
