الناخب لا يصوت لمن يعرفه “الفوق” لا ، بل يصوت لمن يثق في أنه يستطيع الدفاع عن مصالحه.

وهذه نقطة ينبغي أن تكون واضحة جداً أمام فوزي لقجع.

أنت اليوم لا تتحدث من مكتب الدولة، أنت تتحدث من منصة حزب، وهذا يعني أن عليك أن تمتلك شجاعة الكلام باسمك.

أن تقول: هذا موقفي. هذه رؤيتي. هذا ما أعد به. وهذا ما سأتحمل مسؤوليته.

لا أن تقول للناس، بشكل مباشر أو غير مباشر: انظروا إلى من أعرف، ومن عيّنني، ومن أثق في توجيهاته.

* ميمونة الحاج داهي / كاتبة سياسية

لا أظن أن فوزي لقجع يحتاج إلى أحد ليشرح له معنى الدولة.

الرجل قضى سنوات داخلها، وعرف كيف تُدار الملفات، وكيف تُصنع المواقع، وكيف يكون القرب من دوائر القرار جزءا من القوة السياسية، حتى قبل أن يدخل إلى السياسة من بوابتها الحزبية..

ولهذا بالضبط استوقفتني كلمته اليوم.

كان المفترض أن يتحدث فوزي لقجع كقيادي حزبي مقبل على معركة انتخابية.

لكنه تحدث كثيرا بلسان رجل يعرف الدولة من الداخل.. اسم الملك تكرر..«سيدنا» تكررت.. التعيينات الملكية حضرت.. وما أراده الملك حضر.

حتى أصبح السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان لقجع يقدم نفسه للحزب، أم كان يقدم للحزب علاقته بالدولة؟.
هنا لا يتعلق الأمر بكلمة زائدة أو ناقصة.. إنه سؤال سياسي.

لأن الحزب لا يحتاج إلى أن يستمد شرعيته الانتخابية من قرب أحد قيادييه من المؤسسة الملكية.

والسياسي الذي يدخل الانتخابات وهو يلمّح إلى رصيده داخل الدولة، يضع نفسه أمام معادلة خطيرة: إذا كانت قوته السياسية مستمدة من هذا الرصيد، فما الذي يبقى منها حين نضعه أمام صندوق الاقتراع؟.

الناخب لا يصوت لمن يعرفه “الفوق”

الناخب لا يصوت لمن يعرفه “الفوق” لا ، بل يصوت لمن يثق في أنه يستطيع الدفاع عن مصالحه.

وهذه نقطة ينبغي أن تكون واضحة جداً أمام فوزي لقجع.

أنت اليوم لا تتحدث من مكتب الدولة، أنت تتحدث من منصة حزب، وهذا يعني أن عليك أن تمتلك شجاعة الكلام باسمك.

أن تقول: هذا موقفي. هذه رؤيتي. هذا ما أعد به. وهذا ما سأتحمل مسؤوليته.

لا أن تقول للناس، بشكل مباشر أو غير مباشر: انظروا إلى من أعرف، ومن عيّنني، ومن أثق في توجيهاته.

فالملك ليس في حاجة إلى سياسيين يثبتون قربهم منه في المنصات الانتخابية.

الدولة أيضا ليست في حاجة إلى ذلك.

الذي يحتاج إلى إثبات نفسه هو السياسي.

وهنا تحديدا أعتقد أن فوزي لقجع ارتكب خطأً سياسيا في أول اختبار له.

لقد أكثر من الحديث عن الشرعية التي ليست ملكه، وقلل من الحديث عن الشرعية التي عليه أن يصنعها بنفسه، وهذه ليست مسألة أسلوب، هذه مسألة استقلال سياسي.

والسياسي المستقل ليس هو من يعارض الدولة كي يثبت استقلاله، كما أنه ليس من يقترب منها كي يثبت قوته.

السياسي المستقل هو من يعرف حدود

السياسي المستقل هو من يعرف حدود موقعه، يعرف متى يتحدث باسم الدولة، ومتى يتحدث باسم حزبه، ومتى يتحدث باسمه الشخصي.

وفوزي لقجع يعرف هذه الحدود جيدا، أو يفترض أنه يعرفها، لذلك كانت كلمته اليوم مفاجئة، لأنني لم أسمع فيها ذلك القدر من السياسة الذي كنت أنتظره من رجل يدخل إلى انتخابات وهو يحمل كل هذا الرصيد.

سمعت كثيرا عن الأعلى، وقليلا عن الأسفل.

عن الملك أكثر مما سمعت عن المواطن.

عن التعيين أكثر مما سمعت عن الاختيار.

عن المرجعية أكثر مما سمعت عن المشروع.

وهذا لا يليق برجل يريد أن يدخل السياسة من بابها الكبير.

فوزي لقجع لا يحتاج إلى قبعة «رجل الدولة» كي يقنع المغاربة بأنه قوي.

لقد عرفوه بها.

ما يحتاجه الآن هو أن يثبت أنه يستطيع ارتداء قبعة السياسي من دون أن تختبئ الدولة تحتها، لأن الانتخابات القادمة لن تكون امتحانا في القرب، ستكون امتحانا في السياسة.

والسياسة، في النهاية، لا تحمي أحدا من السؤال الذي يبدو بسيطا لكنه قاتل:

ماذا أنت، عندما لا يكون بجانبك أحد؟.

هنا فقط سنعرف حجم فوزي لقجع السياسي، وما عدا ذلك، قد يكون مجرد ظل طويل لمنصب انتهى…⁩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *