إن ما تحقق في بلادنا كثير ولا ينكره إلا جاحد، لكن الأزمة تصرخ في وجهنا لتبني سياسات أكثر نجاعة وواقعية للشباب والفئات الهشة بعيدا عن اوهام بطاقة الشباب والأنشطة الفارغة، لكي لا تظل عقول وأرواح أبنائنا لقمة سائغة لخطاب اليأس.
الدكتور عمر الشرقاوي – جامعي ومحلل سياسي
“رب ضارة نافعة”….مقولة تختصر كبد الحقيقة التي استيقظ عليها الجميع إثر مشاهد وتصريحات آلاف العائدين من جحيم سبتة المحتلة.
كان الوهم يرسم لشبابنا أوهاماً وردية، يعتقدون أن الشواطئ الأخرى ستستقبلهم بالحليب والتمر، وأن المدارس والمستشفيات ستُفتح أمامهم بلمسة حنان.
لكن الحقيقة المرة تجلت حين فُتحت في وجوههم الأسلحة البيضاء والمطاطية والسيوف والقنابل والرصاص الحي، بل وأُمطروا بكل ما من شأنه إهانة كرامتهم الإنسانية بدلاً من الورود التي حلموا بها.
فلا أحد من المغاربة يرضى بالإهانة التي تعرض لها أبناء وطننا، والوجع يمسنا جميعاً بنفس القدر. لكن، ربما كان هذا الحدث السيء الذكر ضرورياً لنسف الأوهام، فمن كان يظن أن الفردوس المنتظر يفتح ذراعيه للغرباء فهو واهم وأهبل.
لقد دفعت المملكة كلفة قاسية سياسياً، رمزياً، وجيوستراتيجياً، إلا أن هذه الثمن الغالي يظل بلا قيمة إن لم نتحول جميعاً نحو استخلاص العبر.
فالأزمة أزالت الأقنعة سريعاً، أظهرت المعدن الحقيقي للبعض على الضفة الأخرى، ووضعت سياستنا العمومية الموجهة للشباب أمام مرآة الواقع.
إن ما تحقق في بلادنا كثير ولا ينكره إلا جاحد، لكن الأزمة تصرخ في وجهنا لتبني سياسات أكثر نجاعة وواقعية للشباب والفئات الهشة بعيدا عن اوهام بطاقة الشباب والأنشطة الفارغة، لكي لا تظل عقول وأرواح أبنائنا لقمة سائغة لخطاب اليأس.
لقد كشفت لنا واقعة سبتة أيضاً زيف تجار السوداوية وعديمي الضمير، أولئك الذين يستثمرون في الإحباط اليومي ويتغذون على آلام الناس، يبيعون الوهم فقط من أجل مقعد سياسي هنا، أو بضعة سنتيمات من أرباح “الأدسينس” هناك.
واليوم، ولأن رب ضارة نافعة، تظل الصورة جلية، الأمل قائم وراسخ في وطننا، وفي القيادة المتبصرة لجلالة الملك ورجاله المخلصين، لنواصل جميعا بناء المغرب الذي يضمن لكل مواطن حقه الكامل في العيش الكريم، والكرامة التي لا تُشرى على سواحل الآخرين.
