لم يكن “الفيسبوك المغربي”، في أيام العيد، فضاء فقط للمعايدات وصور اللقاءات العائلية وموائد الفرح، بل كان بضغطة وأكثر، يفتح أمامك دفترا ثقيلا من الحزن والذهول والدموع.

جرائم متلاحقة، قصص دامية، ومشاهد نزعت من المناسبة الدينية معناها، وتركت خلفها أسئلة ثقيلة عن العنف والوحشية، وتحول البحث عن لقمة عيش شريفة إلى مقامرة بالحياة.

من مأساة ياسين، الشاب العامل في النقل عبر التطبيقات، الذي انتهت رحلته بجريمة مروعة تمثلت في التمثيل بجثته ورميها بضواحي الدار البيضاء بعد سرقة سيارته، إلى عامل التوصيل الذي اختزل خوفه ووجعه في عبارة هزت المغاربة: “راني خدام على الواليدة”، وهو يواجه السلاح الأبيض دفاعًا عن قوت يومه، مرورًا بجثة داخل صندوق بابن أحمد، وتصفية فرنسية في محاميد الغزلان، واعتداء “الكريساج” الذي أرسل شابًا إلى المستعجلات بالدار البيضاء…

توالت الوقائع والفواجع، ومعها موجات التعاطف والتضامن والاستنكار، حتى بدا الفضاء الأزرق كأنه تحول إلى خيمة عزاء جماعية، تتقاسم فيها الأسر المغربية الصدمة والحداد والخوف.

إن ما شهدناه هذه الأيام يكشف عن واقع أكثر تعقيدا يتمدد بصمت داخل عدد من الأحياء، حيث نشأت أنماط من الانحراف السلوكي يرتقي إلى المستوى الإجرامي، والذي لا يكتفي بالفعل الفردي، بل يتحول في بعض الحالات إلى سلوك شبه جماعي يفرض منطقا خاصا في الشارع.

منطق يقوم على الترصد، وفرض “قانون” غير مكتوب قوامه القوة والترهيب. وهو ما كانت نبهت إليه الجريدة في مقالاتها الأخيرة حول الموضوع.

اليوم، نحن أمام تحد أكبر من ما يعتقده البعض، تحد يستدعي حزما أكبر في التدخل، قبل أن يتآكل ذلك الشعور بالأمن الذي تحقق بعد مجهودات أمنية كبيرة، وتتسع رقعة هذا “القانون الموازي” الذي يستنزف يوميات مواطنين لا يطلبون سوى حق بسيط: أن يخرجوا ويعودوا إلى بيوتهم دون مشاكل.

عادل الشاوي/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *