تحول البرلمان في الفترة الأخيرة، إلى فضاء لطرح القضايا المحلية والجهوية ، حيث يتسابق النواب البرلمانيون على  إثارة  مشاكل وإشكاليات محلية تعانيها دوائرهم الانتخابية.

 وفي الوقت الذي يكتسي فيه البرلمان  طابعا وطنيا،  باعتباره فضاء تُثار فيه القضايا الوطنية الاستراتيجية و الأساسية ، وليس فضايا محلية،  إلا أن  النواب يعكسون  الآية، ويتعاملون مع البرلمان باعتباره ” برلمانا جهويا أو محليا”، حيث تثار القضايا المحلية. وذلك بهاجس انتخابي محض.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، يحرص عدد من البرلمانيين على الظهور أمام  شاشات القنوات العمومية التي تنقل وقائع الجلسات العامة بالبرلمان المخصصة للأسئلة الشفوية. وهنا يظهر البرلمانيون وهم يطرحون أسئلة  تهم دوائرهم الانتخابية. وسواء تعلق الأمر بمشاكل صحية، أو مرافق عمومية، أو بنيات تحتية طرقية مهترئة، فإن النائب البرلماني  يسعى إلى كسب ثقة الناخب وهو يحاول الظهور، أمام عدسات  القنوات الناقلة للجلسات العامة، بمظهر المدافع عن دائرته الانتخابية.

إنه وهو يترافع عن  بعض المشاكل ذات البعد المحلي، يخاطب ساكنة تلك المنطقة، ولا ينتظر بالضرورة أن تتحرك الجهات المختصة لكي تتفاعل إيجابا مع  المسائل التي يثيرها في مداخلاته. فذلك لا يعنيه في المقام الأول في السياق الانتخابي الحالي، بل إن الأهم، هنا، هو إثارة مشكلة ما تتعلق بدائرته الانتخابية حتى يقتنع المواطن الذي يقطن تلك الدائرة  أن ممثل الدائرة في مجلس النواب يترافع، فعلا، عن مشاكل وهموم وانشغالات الدائرة.

خلال الجلسة البرلمانية السابقة بمجلس النواب،  تركزت مداخلات أغلب النواب الذين تدخلوا في الجلسة العامة المخصصة للأسئلة الشفوية،حول قضايا غارقة في المحلية عبر توجيه أسئلة  شفوية للحكومة تخص الشأن المحلي بدائراتهم الانتخابية، كالمطالبة بتهيئة طريق معين أو إصلاح إنارة عمومية، مما يطرح السؤال حول مدى انشغالهم بالأدوار التشريعية والرقابية الوطنية الكبرى مقابل انغماسهم في مهام تدخل ضمن اختصاصات المجالس الجماعية المحلية.

في خضم ذلك، وضع النواب البرلمانيون قضايا الوطن خارج دائرة اهتمامهم. وهو ما يثير علامة استفهام حول مدى وعي البرلماني بطبيعة مهامه الانتدابية، وبطبيعة واختصاصات البرلمان..

 ورغم أن الأسئلة الكتابية تعتبر الآلية المناسبة لطرح القضايا المحلية، إلا أن النواب البرلمانيين يُصرون على توظيف الأسئلة الشفوية في إثارة هذه المشاكل مما يسهم في هدر الزمن   الرقابي في إثارة قضايا غارقة في ما هو محلي.  ولا يشفع ازدواجية التمثيل، أي  جمع العديد من البرلمانيين بين العضوية في قبة البرلمان ورئاسة أو عضوية المجالس الجماعية والإقليمية، في  ” إرهاق” البرلمان بالمشاكل المحلية وتحويل القبة إلى برلمان محلي أو جهوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *