«الانتخابات التي ستجرى في الأقاليم الجنوبية للمملكة ( الصحراء)، ستعرف نسبة مشاركة قياسية، وستكون من أجل كسب رهان المشاركة في تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية» *السباعي
أجرت الحوار- ماجدة بنعيسى
ككل إستحقاق إنتخابي، تتجه أنظار الداخل والخارج إلى تتبع المشهد الانتخابي في أقاليم جهات الصحراء المغربية.
ولعل مرد ذلك كون إنتخابات جهات الصحراء، تتميز بخصوصيات سياسية واجتماعية على أكثر من مستوى.
اليوم تنظم إنتخابات 23 شتنبر في جهات الصحراء،، في ظل العديد من المكاسب التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، و كذا التحولات المجتمعية في المنطقة، وظهور جيل جديد من القاعدة السكانية في أقاليم الصحراء.
للحديث عن إنتخابات الصحراء في ظل المتغيرات الجارية والافاق المستقبلة، وخصوصية مجتمع البيضان القائم على العصبية القبيلة، كان لجريدة Le12.ma، حوار مع المحلل السياسي والخبير. في شؤون الصحراء، محجوب البرش السباعي رئيس مركز رأس بوجادور للبحث و الدراسات.
اليكم الحوار كاملاً :
بداية ما هي قراءتكم الأولية للمشهد الانتخابي في أقاليم الصحراء بعد حسم تزكيات الترشيحات لانتخابات 2026؟.
السباعي: «أعتقد أن انتخابات 2026 تأتي في ظرف مختلف تماما عن الانتخابات السابقة، ليس فقط بسبب طبيعة التنافس الحزبي، وإنما أيضا بسبب التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، خصوصا بعد القرار 2797 وما أفرزه من دينامية سياسية جديدة، وما يرافق ذلك من حديث متزايد عن مرحلة جديدة عنوانها تنزيل الحكم الذاتي.
وهذا يجعل مسألة التمثيلية في الأقاليم الجنوبية أكثر أهمية.
فالتمثيلية التي يمكن تقديمها سياسيا اليوم هي تمثيلية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، وليس من القبيلة أو العائلة أو أي شكل من أشكال التمثيل التقليدي”.
طيب، لكن هذا يبدو مثاليا بعض الشيء. في الصحراء، القبيلة ما زالت أقوى من الحزب، وأحيانا أقوى من القيادة الحزبية نفسها. اليس كذلك؟.
السباعي: «صحيح، وأنا لا أختلف معك في ذلك. بل إن تجاهل هذه الحقيقة يجعل أي قراءة للمشهد الانتخابي في الصحراء قراءة ناقصة.
القبيلة ما زالت لها قوة اجتماعية وسياسية كبيرة، وبعض المرشحين لهم وزن قبلي يتجاوز وزن الحزب الذي يترشحون باسمه. لكن يجب أن نفرق بين قوة القبيلة اجتماعيا وسياسيا وبين الشرعية القانونية للتمثيلية.
القبيلة قد تساعد المرشح على الوصول إلى البرلمان، وقد تكون وراء بناء تحالف انتخابي واسع، لكن المقعد في النهاية لا تمنحه القبيلة، وإنما يمنحه الناخب عبر صندوق الاقتراع».
إذا كان الأمر كذلك والحالة هاته، هذا يدفعا الى التساؤل عما إذا كانت القبيلة في أقاليم الصحراء موحدة انتخابيا؟.
السباعي: «لا، لا، إطلاقا. وهذه ربما أهم ملاحظة في المشهد الصحراوي اليوم.
لا توجد قبيلة صحراوية يمكن اعتبارها كتلة انتخابية موحدة بشكل آلي.
قد تتوحد القبيلة عندما تصبح القبيلة نفسها موضوعا للنقاش أو عندما تشعر بأنها مستهدفة، لكن عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والتنافس على المقاعد، فإنها تنقسم سياسيا وانتخابيا.
خذ مثلا الركيبات في العيون والسمارة. نحن أمام انقسامات واضحة في الاختيارات السياسية، بين امتدادات آل الرشيد وآل الجماني، وغيرها من التحالفات.
وفي بوجدور نجد الأمر نفسه داخل العروسيين و أولاد تدرارين، حيث لا يوجد تصويت قبلي موحد، بل نجد تنافسا شديدا بين أهل امبيريك وأهل الطالب اعلي. إذن القبيلة حاضرة، لكنها ليست حزبا سياسيا».
لكن مرشح القبيلة عندما ينتقل من حزب إلى آخر، ينتقل معه أتباعه ومؤيدوه . أليس كذلك؟ .
السباعي: «هذا صحيح إلى حد كبير، وهذه إحدى خصوصيات الصحراء. قوة المرشح أحيانا تكون أكبر من قوة الحزب نفسه.
فإذا انتقل مرشح له امتداد اجتماعي وقبلي قوي من حزب إلى حزب، فإنه لا يترك بالضرورة شبكته الاجتماعية في الحزب القديم، قد ينتقل معه جزء كبير من الرصيد الانتخابي.
لكنني أتحفظ على كلمة “أتباع”.
هؤلاء ليسوا بالضرورة أتباعا سياسيين للمرشح أو للحزب.
قد يكونون أفرادا تربطهم به علاقات عائلية أو قبلية أو اجتماعية، وقد يصوتون له، لكنهم لا يؤمنون بالضرورة بكل مواقف الحزب الذي ترشح باسمه، فمثلا حمدي ولد الرشيد بالعيون ملتزم سياسيا بحزب الاستقلال و لم يسبق له في تاريخه السياسي أن غير لونه الحزبي، لكن مع ذلك يعتبر أقوى من حزب الاستقلال في العيون، و لو أنه غير الحزب لفقد الاستقلاليون مقاعهدهم بالجهة، و هذا يحيلنا إلى المناكفة السياسية التي وقعت بينه و بين مرشح الداخلة الدليمي ينجا الخطاطا الذي انتقل من حزب الميزان إلى حزب الجرار و سيفوز بمقعده هناك لأنه مدعوم قبليا و يكتسب شعبية أكبر من الحزب».
إذن نحن أمام مرشحين أقوى من الحزب؟
السباعي: «في بعض الحالات، نعم. وهذه نقطة لا يمكن تجاهلها. الحزب هو الإطار المؤسساتي، لكن المرشح قد يكون هو صاحب الرصيد الاجتماعي والقبلي والتنظيمي و المالي الحقيقي.
وهنا تظهر مفارقة مهمة: الحزب يمنح المرشح الشرعية القانونية والإطار السياسي، بينما المرشح يمنح الحزب جزءا من قوته الانتخابية”.
هذا يقودنا إلى الأعيان. كيف تؤثر هذه الفئة في المشهد الانتخابي الصحراوي؟.
السباعي: «الأعيان ما زالوا فاعلين، ولكن أدوارهم تتغير، لأنهم شخصيات لها نفوذ اجتماعي، و تستطيع تحويل هذا النفوذ إلى أصوات انتخابية، ثم إلى تمثيلية مؤسساتية.
لكن يجب أن ننتبه إلى شيء آخر: الرصيد القبلي لا يعني بالضرورة ضمان الفوز.
يمكن أن يكون المرشح قويا قبليا، لكنه يواجه مرشحا آخر له امتداد اجتماعي أكبر، أو تنظيما انتخابيا أكثر فعالية، أو قدرة أكبر على بناء تحالفات”.
ماذا عن المال الانتخابي في انتخابات الصحراء؟.
السباعي: «هنا نصل إلى الجانب الأكثر حساسية. شراء الأصوات، أو ما يسميه البعض في التداول المحلي بـ”المعزة”، يظل ممارسة تضرب نزاهة المنافسة الانتخابية، ولا يمكن تبريرها».
لكن البعض يقول إن هناك من المواطنين من يشجع أو قل يطلب “المعزة”؟.
السباعي: «نعم، وهذه إحدى المفارقات. لا يمكن إنكار وجود حالات يكون فيها الناخب نفسه طرفا في هذه المعادلة.
لكن لا يمكن أن يتحول ذلك إلى مبرر.إذا أصبح المرشح مقتنعا بأن الناخب لن يصوت له إلا إذا حصل على مقابل، وأصبح الناخب مقتنعا بأن المرشح ملزم بأن يدفع، فنحن أمام دائرة مغلقة.
الدولة تبذل جهودا قانونية وإعلامية لمحاربة هذه الممارسات، لكن المسألة في النهاية ليست قانونية فقط، وإنما ثقافية وسياسية أيضا”.
هل يضمن المال برأيك شراء الصوت فعلا؟.
السباعي: “لا، لا، ليس دائما. وهذه نقطة مهمة. قد يأخذ الناخب المقابل ثم يصوت لمن يريد.
لذلك فالمال الانتخابي قد يرفع تكلفة الانتخابات، لكنه لا يضمن بالضرورة النتيجة”.
دعنا ننتقل إلى الأقاليم، ونبدأ ببوجدور، التي تحمل اسم مدينتكم ومركزكم البحثي. ما الذي يميز انتخابات 2026 في الإقليم؟ .
السباعي: «بوجدور في رأيي من أكثر الدوائر التي تظهر فيها تأثيرات الانقسامات القبلية. لدينا ثلاثة أحزاب رئيسية تدخل المنافسة بقوة: الاستقلال، الأحرار والبام. والأهم أن المنافسة ليست فقط بين أحزاب، وإنما بين مرشحين يمتلكون امتدادات اجتماعية وقبلية مختلفة.
لكن أولاد تيدرارين أنفسهم منقسمون ؟ أليس كذلك؟.
السباعي: «نعم، وهذا مثال واضح على أن القبيلة ليست كتلة انتخابية واحدة. لدينا امتداد أهل امبيريك بقيادة البرلماني عبد العزيز أبا عن حزب الاستقلال، وفي المقابل امتداد أهل الطالب اعلي بقيادة البرلماني سيدي إبراهيم خي عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وهذا يعني أن الانتماء القبلي لا ينتج بالضرورة تصويتا موحدا».
إذن هل يمكن أن نشهد مفاجأة في بوجدور؟
السباعي: «لأ أعتقد ذلك لأن مرشح البام و الاستقلال مهيمنان على الساحة منذ عقود، رغم فشلهم في الحصول على مقعد في فترات سابقة.
والنتيجة،في رأيي، شبه محسومة لصالح البام و الاستقلال، لكن أي تغيير في التحالفات أو في توزيع الأصوات يمكن أن يقلب النتيجة».
وما هي التحديات التي تواجه المرشحين؟
السباعي: «أول تحد هو تحويل الرصيد الاجتماعي إلى أصوات فعلية. والثاني هو بناء تحالف يتجاوز القبيلة والعائلة. والثالث هو مواجهة المال الانتخابي ومحاولات استقطاب الناخبين. ثم هناك تحد آخر: الناخب اليوم أصبح أكثر انتقائية. قد يكون قريبا اجتماعيا من مرشح، لكنه لا يصوت له بالضرورة».
لننتقل إلى السمارة. كيف تقرأون المشهد الانتخابي في العاصمة الروحية للصحراء؟
السباعي: «السمارة لها خصوصية كبيرة. ثقل الركيبات واضح، لكن الركيبات نفسها ليست موحدة انتخابيا.
لدينا تنافس بين الزوبير عن الاستقلال، وسيدي محمد الجماني عن البام، وسيدي صالح الإدريسي عن التجمع الوطني للأحرار».
لكن أليس من الممكن أن يكون الوزن القبلي حاسما في النهاية؟
السباعي: «سيكون له تأثير بالتأكيد، لكن ليس بالضرورة أن ينتج صوتا واحدا.
الناخب قد يكون من الركيبات، لكنه يختار مرشحا بناء على علاقته الشخصية به، أو انتمائه العائلي، أو مصلحته، أو قناعته السياسية، أو حتى طبيعة التحالفات المحلية.
لذلك أعتقد أن السؤال في السمارة ليس فقط: من هي القبيلة الأقوى؟
بل: من يستطيع أن يبني التحالف الانتخابي الأوسع؟».
نصل إلى العيون. الانتخابات في هذه الدائرة تستقطب منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية اهتماما يتجاوز حدود الوطن. هل لا يزال ذلك حاضرا اليوم؟.
السباعي: «نعم، لا يزال ذلك حاضرا اليوموبقوة.
العيون ليست مجرد دائرة انتخابية، وإنما هي عاصمة الأقاليم الجنوبية، وبالتالي فإن نتائجها تحمل دائما دلالة سياسية ورمزية. ولهذا فإن شرعية المنتخبين تكون مهمة جدا، خصوصا في السياق الحالي.
معلوم أن حزب الاستقلال بقيادة آل الرشيد يملك نفوذا قويا، لكن هناك منافسة من آل الجماني ومن الأحرار. هل نحن أمام تهديد لنفوذ الاستقلال؟.
السباعي: «أعتقد أن الحديث عن نهاية نفوذ الاستقلال سابق لأوانه. لكن الحديث عن منافسة أقوى أمر واقعي.
آل الرشيد يمتلكون رصيدا انتخابيا وسياسيا كبيرا، وفي المقابل آل الجماني يمثلون قوة انتخابية لا يمكن تجاهلها، إضافة إلى منافسة الأحرار.
المسألة إذن ليست سقوط طرف وصعود آخر، وإنما انتقال العيون من وضع الهيمنة إلى وضع المنافسة الأكثر حدة.
برأيكم لمن سيكون الفوز في الإنتخابات في العيون؟.
” الانتخابات في العيون و الصحراء عموما لن يكون الفائز فيها هو حمدي ولد الرشيد أو الجماني أو حسن الدرهم أو غيرهم.
بل الفائز هو المملكة المغربية و الديمقراطية و الشرعية التي تفرزها صناديق الاقتراع، و هي رسالة سياسية للبوليساريو و كل خصومنا في قضية الصحراء».
ننتقل إلى الداخلة. انتخابات هذه السنة تجري في ظل ارتفاع عدد الأحزاب المرشحة ومتغيرات أخرى. كيف تقرؤون المشهد؟.
السباعي: «الداخلة ربما هي الأكثر تعقيدا من بين مجموع الدوائر الانتخابية في أقاليم الجهات الجنوبية للمملكة، لأن المجتمع الانتخابي فيها أكثر تنوعا.
كما لدينا أيضا ثقل قبلي واضح، خصوصا أولاد ادليم، لكن لا يمكن اختزال الداخلة في قبيلة واحدة”.
ومع ذلك، نجد حضورا قويا لأولاد ادليم، خصوصا مع ينجا الخطاط، كما نجد حمية عن الاستقلال وسيدي صلوح الجماني عن الحركة الشعبية؟.
السباعي: «صحيح. لكن وجود قبيلة قوية لا يعني أن أصواتها ستذهب كلها إلى مرشح واحد.
وهنا تظهر مرة أخرى خصوصية الانتخابات الصحراوية: القبيلة يمكن أن تكون موحدة اجتماعيا، لكنها منقسمة انتخابيا».
وهل تتوقعون مفاجأة في الداخلة؟
السباعي: «في الداخلة، المنافسة الانتخابية تبدو قوية، خصوصا بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال، لأن المشهد يعرف مواجهة بين شخصيتين بارزتين: مرشح الخطاط ينجا، الذي انتقل إلى الأصالة والمعاصرة، وامبارك حمية، الذي انتقل إلى حزب الاستقلال.
والمفارقة أن ينجا كان قد ترشح باسم الاستقلال في انتخابات 2021 وفاز بالمقعد الأول، بينما كان حمية مرشحا للتجمع الوطني للأحرار وفاز بالمقعد الثاني.
و أعتقد أن المرشح سيدي صلوح الجماني عن الحركة الشعبية لن يترك المجال بالضرورة لمواجهة ثنائية بين البام والاستقلال.
الخطاط ينجا كان نائبا برلمانيا عن دائرة وادي الذهب سنة 2021 باسم حزب الاستقلال، لكنه لم يستمر في عضوية مجلس النواب طيلة الولاية، إذ تم تعويضه بعد قرار للمحكمة الدستورية في نونبر 2021.
ولكن هناك نقطة أوسع من مجرد المنافسة بين المرشحين في الداخلة. أليست الانتخابات في الصحراء في حد ذاتها جزءا من المعركة السياسية حول القضية؟.
بالتأكيد. المغرب ينظر إلى الانتخابات في الأقاليم الصحراوية باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق انتخابي عادي.
فهي، من وجهة نظره، تمرين سياسي وطني له أيضا بعد دولي، لأنه يريد أن يقول إن سكان المنطقة لا يعيشون خارج المؤسسات، بل يشاركون في انتخاب ممثليهم ويدبرون شؤونهم من خلال المؤسسات المنتخبة”.
يعني أن الرسالة ليست فقط: من سيفوز بالمقعد؟
السباعي : “بالضبط. الرسالة الأوسع هي: من يمثل السكان على الأرض؟ ومن يدبر شؤونهم؟ ففي تصور المغرب، وجود مجالس جماعية وإقليمية وجهوية منتخبة، وانتخاب برلمانيين من المنطقة، ومشاركة السكان في الانتخابات، كلها عناصر تقدم دليلا على وجود تمثيلية سياسية محلية وممارسة فعلية لتدبير الشأن العام”.
وهل لهذا الأمر صدى دولي؟
السباعي : “نعم. المغرب يقدم هذه التجربة في المحافل الدولية باعتبارها جزءا من حجته السياسية بشأن الصحراء.
وقد سبق أن عرض ممثلون منتخبون من المنطقة أمام الأمم المتحدة فكرة أن سكان الصحراء يشاركون في تدبير شؤونهم عبر المجالس المنتخبة.
كما سجلت تقارير ومداولات أممية مشاركة سياسية وانتخابية للسكان المحليين، مع بقاء الخلاف الدولي حول الوضع النهائي للإقليم قائما”.
ما أهمية انتخابات الصحراء تحديدا؟
السباعي: “أهميتها أنها تحول النقاش من قضية مجردة إلى ممارسة سياسية يومية: أحزاب تتنافس، مرشحون يتنافسون، ناخبون يختارون، ومجالس ومؤسسات تدبر شؤونا محلية وجهوية ووطنية. وفي الخطاب المغربي، هذه الممارسة يراد منها إظهار أن سكان المنطقة لهم حضور فعلي داخل المؤسسات المنتخبة، وأن النقاش حول مستقبل الصحراء لا يمكن فصله عن السكان الذين يعيشون فيها ويمارسون السياسة فيها”.
بمعنى أن المعركة الانتخابية نفسها تصبح جزءا من المعركة السياسية حول الصحراء؟
السباعي: “نعم، ولكن بصورة غير مباشرة. فكل انتخابات في الداخلة والعيون وغيرها تحمل بعدا محليا واضحا، وفي الوقت نفسه تكتسب أهمية رمزية أكبر بسبب النزاع.
ولذلك فإن التنافس بين البام والاستقلال والحركة الشعبية مثلا ليس مجرد صراع على مقاعد؛ إنه أيضا عرض حي لتعددية سياسية ووجود مؤسسات منتخبة في المنطقة، وهو ما يستخدمه المغرب ضمن حجته أمام الرأي العام الدولي.
السؤال ليس فقط: من حصل على المقعد؟ بل أيضا: كيف شارك السكان؟ من اختاروا؟ كيف تنافست الأحزاب؟ ومن هم ممثلو المنطقة داخل المؤسسات؟ ولهذا يمكن اعتبار الانتخابات في الاقاليم الجنوبية التي يتوقع أن تعرف نسبة مشاركة قياسية، عي في المنظور المغربي، تمرينا سياسيا له امتداد وطني ودولي”.
كسؤال أخير . نزار بركة صرح من العيون بأن الاستحقاقات البرلمانية تأتي لإفراز حكومة تنزيل الحكم الذاتي.ما تعليقكم؟.
السباعي: “في الحقيقة، أنا لا أوافق فقط هذا التصريح السياسي، بل أقول كذلك بأن الانتخابات التي ستجرى في الاقاليم الجنوبية للمملكة، ستعرف نسبة مشاركة قياسية، وستكون من أجل كسب رهان المشاركة في تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».
جريدة Le12.ma شكرا لكم، الأستاذ محجوب البرش السباعي، رئيس مركز رأس بوجادور، على هذا الحوار الذي سلط الضوء على الانتخابات في الأقاليم الصحراوية المغربية، وعلى أبعادها السياسية والمؤسساتية، وعلاقتها بقضية الصحراء، وما تثيره من نقاش وطني ودولي.
