غير ملامحه ودوخ “الإنتربول”.. سقوط شخصية بارزة في “الماكرو مافيا” في مراكش.. فمن يكون “هوس”؟.

الزميل عادل الشاوي يروي القصة في التقرير الحصري التالي:

جريدة Le12.ma

في الساعات الأخيرة، أسدل الأمن المغربي الستار على رحلة هروب طويلة لمطلوب دوليا دوّخ “الإنتربول”، ويعد، وفق المعطيات المتداولة، من الشخصيات البارزة في عصابة “ماكرو مافيا” التي تروع أوروبا.

ويتعلق الأمر بالمغربي الأصل (ح آ س)، الصيد الكبير الذي سقط في مراكش، بعدما تمكنت مصالح الأمن، بفضل يقظتها، من تحديد هويته والإطاحة به، رغم التغييرات التي أدخلها على ملامح وجهه، في محاولة لتفادي التعرف عليه.

ويأتي توقيف (ح آ س)، المعروف بلقب “هوس”، على خلفية نشاطه المفترض في مجال الجريمة المنظمة، بعدما أصبح مطلوبا لدى ثلاث دول بموجب مذكرات بحث قضائية، عممت على إثرها الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” نشرة حمراء بحقه.

ويعد (ح آ س)، من تجار المخدرات من العيار الثقيل، فيما كان يعيش في الوقت نفسه حياة رجال الأعمال، بصفته رئيسا لناد لكرة الصالات (فوتسال).

وقد برز اسمه داخل شبكات “الماكرو مافيا” في هولندا وبلجيكا، حيث يشتبه في ارتباط إسمه بتوزيع أطنان من الكوكايين في مختلف أنحاء أوروبا الغربية.

وظل (ح آ س)، لسنوات ملاحقا من طرف “الإنتربول”، للاشتباه في تورطه في عمليات اغتيال واختطاف عديدة، وقعت غالبيتها في مدينتي أنتويرب وبروكسل ببلجيكا.

صيد متكرر

(ح آ س)، ليس اسما جديداً على الأمن المغربي. ففي 26 يوليوز 2015، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية “البسيج” من توقيفه بميناء طنجة، حيث ضبط بحوزته وثائق مزورة.

ورغم إطلاق سراحه لاحقاً، أعيد إعتقاله في 12 يناير 2016 بمدينة مراكش.

ولد (ح آ س)، في هولندا، ونشأ في حي “دي بايب” بأمستردام، وسط عائلة فقيرة.

كان والده يعمل في صالة رياضية تابعة لنادي (ZVV ‘t Knooppun) لكرة الصالات (فوتسال)، فيما إتخذ الابن لنفسه طريقا آخر، قبل أن تتشعب مسارات حياته بين الرياضة وعالم الجريمة.
(ح آ س)، ابن عم المجرم عمر الخرف، وكانت أولى مواجهاته مع الشرطة في سن التاسعة عشرة، عندما ألقي القبض عليه للاشتباه في تورطه في اعتداء عنيف.

في المقابل، كان آيت سوسان حاضرا بقوة في عالم كرة الصالات، إذ كان صديقا مقربا لـ”غوينيت مارثا”، وكثيرا ما لعب معه في الدوري الهولندي الممتاز ضمن صفوف نادي (ZVV ‘t Knooppunt). وعرف في شبابه بلقبي “هوس” (Hoes) و” بورغيميستر” (Burgemeester).

من الملاعب إلى موانئ الكوكايين

خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتحديدا في الفترة المحيطة بعام 2010، بدأ اسم “هوس” يبرز في عالم تجارة المخدرات، إذ دأب، بالتعاون مع سمير بوياخريشان، على إدخال شحنات من الكوكايين بانتظام عبر مينائي أنتويرب وروتردام.

وفي الفترة نفسها، ألقت القوات الخاصة القبض عليه للاشتباه في دوره في جريمة القتل المزدوجة التي راح ضحيتها ياسين شاكور وبونيكا بالسرانغ عام 2009.

وفي 7 نونبر 2011، أقدم على شطب اسمه من سجلات البلدية، في محاولة للبقاء بعيدا عن الأنظار وخارج نطاق الرصد الأمني.

كما دارت حوله شبهات بشأن تمويل نادي “تي كنوبونت” لكرة الصالات، وهو النادي الذي صعد من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الأولى في وقت وجيز، بفضل استقطاب لاعبين جدد.

وهكذا، عاش (ح آ س)، بين عالمين متناقضين؛ واجهة رياضية تمنحه حضورا اجتماعيا، ونشاطا في عالم الجريمة المنظمة جعل اسمه مطلوبا لدى أجهزة الأمن الدولية.

وبعد سنوات من التخفي والملاحقة، ومحاولة تغيير ملامحه للإفلات من الرصد، انتهت رحلة الهروب في مراكش، حيث تمكن الأمن المغربي من تحديد هويته وتوقيفه، ليجد أحد الأسماء التي ظلت مطاردة دوليا نفسه مجددا في مواجهة العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *