في قلب العاصمة السياحية للمملكة، تتحول حبات معدودة من الفاكهة الجافة إلى قضية رأي عام هزت الأوساط الوطنية؛ سلوك فردي جشع واجهه القضاء بحزم، ليطلق رسالة صارمة مفادها أن سمعة السياحة المغربية خط أحمر لا يقبل المساومة.
إ. لكبيش / Le12.ma
أدانت المحكمة الابتدائية بمراكش بائعاً للفواكه الجافة بالسجن النافذ لمدة 10 أشهر بتهمة الابتزاز، في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً وُعكست إعلامياً بواقعة “حفنة الفاكية بـ 200 درهم”.
تأتي هذه العقوبة السجنية بالتزامن مع إجراءات صارمة اتخذتها السلطات الولائية والمحلية بالمدينة الحمراء، حيث تقرر إغلاق عدة “حنطات” لبيع الفواكه الجافة وعصير البرتقال بساحة جامع الفنا الشهيرة، ردعاً للتجاوزات والممارسات غير القانونية التي تقوض القطاع السياحي.
وتعود أطوار الواقعة إلى مطالبة البائع الموقوف، وهو رجل ستيني، سائحاً بمبلغ 200 درهم مقابل كمية شحيحة من الفواكه الجافة لا تتجاوز 50 غراماً، تضم حبات معدودة من التين والتمر والفول السوداني.
وأثار هذا الاستغلال الواضح حفيظة الزائر الذي وثق المشهد في مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، مسبباً موجة غضب عارمة ومطالبات بحماية المستهلك والزوار من جشع بعض التجار.
وعلى إثر ذلك، تحركت المصالح الأمنية والسلطات المحلية بشكل عاجل، حيث جرى توقيف المعني بالأمر واقتياده إلى الدائرة الأمنية.
وبناءً على تعليمات النيابة العامة، أُخضع الموقوف للحراسة النظرية للبحث معه قبل إحالته على المحاكمة، مع إصدار قرار إداري فوري ينص على إغلاق محله وحظر نشاطه التجاري كلياً.
وفي سياق متصل، دخلت الهيئات المهنية والجمعيات الممثلة لتجار ساحة جامع الفنا على الخط عبر بيانات استنكارية حادة، شجبت فيها هذه التصرفات الفردية التي تسيء إلى سمعة الساحة المقيدة ضمن التراث الانساني العالمي.
وطالب الفاعلون الجمعويون بضرورة تكثيف حملات المراقبة والتفتيش على الأسعار والجودة، مؤكدين أن فرض سيادة القانون هو الضمان الأساسي لحماية جاذبية مراكش وترسيخ ثقة السياح المغاربة والأجانب.
