انتقد النائب البرلماني عبد العزيز باريك ما اعتبره غياباً لخصوصيات العالم القروي والفلاحة المعيشية عن البرنامج الحكومي، داعياً إلى إعادة توجيه الدعم العمومي نحو الفلاحين الصغار والرحل، باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة والأولى بالرعاية.

إ. لكبيش / Le12.ma

انتقد عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن حزب الوحدة والديمقراطية، تغييب خصوصيات العالم القروي والفلاحة المعيشية في البرنامج الحكومي، مؤكداً ضرورة اعتماد مقاربة تراعي الإكراهات التي تواجه سكان القرى والفلاحين الصغار والرحل.

وخلال كلمة ألقاها بمجلس النواب، بمناسبة مناقشة البرنامج الحكومي، شدد البرلماني عن دائرة ميدلت على أن الفلاح الصغير الذي يعتمد على نشاطه الفلاحي لتأمين حاجياته الأساسية يستحق أن يكون في صلب سياسات الدعم العمومي.

واعتبر باريك أن ما تقدمه الحكومة باعتباره تبسيطاً لمساطر البناء في العالم القروي قد يتحول، في الواقع، إلى تعقيد إضافي، خاصة في ظل الإشكالات المرتبطة بالوعاء العقاري غير المصفى، الذي يشكل عائقاً أمام إنجاز مشاريع البناء في عدد من المناطق القروية.

ورغم وصفه البرنامج الحكومي بالطموح، سجل النائب البرلماني أنه لا يستحضر بالشكل الكافي خصوصيات العالم القروي وتعقيداته، داعياً إلى ترجمة الالتزامات الحكومية إلى إجراءات عملية تراعي الظروف المعيشية للسكان.

وفي هذا السياق، أثار باريك مسألة الوعد بإعفاء الأسر التي لا تتجاوز فاتورتها الكهربائية 100 درهم من الأداء، متسائلاً عن كيفية تنزيل هذا الإجراء في المناطق التي تعتمد على نظام التعبئة المسبقة للكهرباء، وما إذا كانت هذه الفئة ستستفيد فعلياً من هذا الإجراء.

وعلى المستوى الفلاحي، دعا البرلماني إلى إيلاء اهتمام خاص للفلاحة المعيشية، خصوصاً في المناطق الجبلية والمناطق المعرضة للفيضانات، حيث يواجه الفلاحون تحديات مرتبطة بالظروف الطبيعية وضعف المردودية الاقتصادية.

وأوضح أن عدداً من الفلاحين الصغار يمارسون أنشطة لا تدر عليهم أرباحاً مالية مهمة، بل تقتصر أساساً على توفير المؤونة الضرورية لأسرهم خلال فصل الشتاء، معتبراً أن هذه الفئة تمثل شريحة من الفئات الأكثر فقراً، وتحتاج إلى دعم يتناسب مع وضعيتها الاجتماعية والاقتصادية.

كما شدد باريك على ضرورة توسيع نطاق الاستفادة من برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني ليشمل الرحل، بالنظر إلى دورهم في تربية المواشي والمساهمة في الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية.

وأكد أن أي سياسة عمومية تستهدف النهوض بالقطاع الفلاحي ينبغي أن تستحضر أوضاع الفلاحين الصغار والرحل، وألا تقتصر على الفئات التي تتوفر على إمكانات إنتاجية أو مالية أكبر.

وتعيد هذه الملاحظات طرح إشكالية العدالة في توزيع الدعم العمومي ومدى قدرة البرامج الحكومية على الاستجابة للاحتياجات الفعلية لسكان العالم القروي، خاصة في المناطق الجبلية التي تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية ومناخية متداخلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *