من قطب صناعي ولوجستي صاعد إلى رهان أكبر على العدالة المجالية وفرص الشغل، تواجه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة استحقاقات تنموية متعددة، تضع ممثليها المقبلين في البرلمان أمام مسؤولية الترافع عن مصالح مختلف أقاليمها.
تدخل جهة طنجة–تطوان–الحسيمة غمار الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر الجاري، لانتخاب ممثلي الجهة بمجلس النواب، وسط تنافس سياسي محتدم يناقش سبل تعزيز المسار التنموي في عمالات وأقاليم أقصى شمال المملكة.
وتشكل هذه الانتخابات محطة مفصلية لتجديد النخب البرلمانية المحلية، حيث تتنافس مختلف الهيئات السياسية على الظفر بـ 29 مقعدا بالدوائر المحلية، الموزعة على الأقاليم والعمالات الثمانية بالجهة، بالإضافة إلى 8 مقاعد ضمن الدائرة الجهوية المخصصة للوائح الجهوية للنساء.
ولحسم هذا السباق، قدمت بعض الأحزاب، من الأغلبية والمعارضة، مرشحين لهم تجربة تدبيرية، من بينهم وزراء وأمناء أحزاب وقياديين على الصعيد الوطني، بينما راهنت أحزاب أخرى على مرشحين شباب أو نساء في الدوائر المحلية.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون بجامعة عبد المالك السعدي، عبد الله أبو عوض، أن “هناك مجموعة من الرهانات والعوامل التي تحكم اختيارات الناخبين لممثليهم خلال الانتخابات التشريعية”، موضحا أن من بين هذه المحددات “مدى الحضور الاجتماعي والسياسي للمرشح، ونهج المقاربة الاقتصادية التي قد تؤثر على اختيار النخبة السياسية، ثم المقاربة المجالية”.
وأضاف أنه لا يتعين أيضا إغفال عامل اختيار الأحزاب لمرشحيها بالدوائر المحلية، مبرزا أنه إذا كانت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية تراهن على المحافظة على وزنها التمثيلي بمجلس النواب، فإن أحزاب المعارضة تحاول قلب المعادلة لتعزيز موقعها خلال تشكيل الحكومة المقبلة.
وتتعدد الرهانات المطروحة أمام ممثلي الجهة في مجلس النواب المقبل، وفي مقدمتها مرافقة المشاريع المهيكلة الكبرى التي تحول معها شمال المملكة إلى قطب صناعي ولوجستي دولي، والتي جاءت بفضل العناية الملكية الموصولة بالجهة.
فعلى المستوى الاقتصادي، يبرز السعي لتعزيز الجاذبية الاستثمارية وخلق فرص شغل دائمة للشباب وربط التكوين المهني بحاجيات القطب الصناعي لـ “طنجة الكبرى” في مقدمة هذه الرهانات، التي تتطلب تنسيق الجهود بين الأغلبية البرلمانية والحكومة المقبلة.
ويتعين على ممثلي الجهة الحرص على الترافع تشريعيا على تحقيق العدالة المجالية بين الأقاليم، عبر إقرار برامج تضمن وصول ثمار التنمية لمختلف الفئات والمناطق.
ويبقى ممثلو الجهة بالبرلمان مطالبين بالبصم على أداء نيابي في خدمة كافة سكان الجهة، لاسيما الترافع لضمان العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الحواضر الكبرى والمناطق الجبلية والقروية.
