أكد تقرير صادر عن مركز الشؤون العالمية والدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة نافارا الإسبانية، أن المغرب يمضي قدما في تكريس صعوده كقوة إقليمية.
ويضيف التقرير ، الذي أعده الذي أعده بابلو إردوزاين ومانويل سيسما ، أن هذا المسار يعكس محاولة مستمرة لتكريس دور المملكة كفاعل إقليمي محوري، يعتمد نجاحه على القدرة في الموازنة بين الطموحات الواسعة والمحددات الهيكلية الخارجية والداخلية.
وأكد أن قضية الصحراء تقف في صلب هذه الاستراتيجية، حيث تحدد هذه القضية الوطنية أولويات المصالح العليا للبلاد، وتشكل تحالفات المغرب الخارجية، وتحدد طبيعة تدبيره للتوازنات الإقليمية.
وتوقع المصدر ذاته، أن يستمر الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي في التوسع تدريجيا، مما يقلص المساحة الدبلوماسية المتاحة للأطروحات الأخرى.
وأضاف التقرير أن إطار الأمم المتحدة يستمر رسميا في الإبقاء على لغة القرارات السابقة، وأن بعثة المينورسو تواصل عملها، لكن المعنى العملي لهذا الإطار ضاق تدريجيا، حيث أصبح خيار الاستفتاء متجاوزا من الناحية السياسية والعملية، وبقي مجرد إحالة قانونية متبقية غير قابلة للتنفيذ.
وسجل التقرير أن نشاط المغرب في إفريقيا أصبح من أوضح التعبيرات عن طموحه الإقليمي، حيث ترافقت عودته للاتحاد الإفريقي سنة 2017 مع توسع شركات كبرى مثل “اتصالات المغرب” ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط والأبناك المغربية، مما خلق شبكات صلبة من الاعتماد المتبادل.
وشدد التقرير على أن هذا التوسع الاقتصادي يقدم فوائد تنموية للقارة ويشكل في الآن ذاته رصيدا دبلوماسيا يخدم قضية الوحدة الترابية، مما يجعل دعم مقترح الحكم الذاتي خيارا سياسيا واقتصاديا جذابا بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية.
وأوضح المصدر نفسه، أن المبادرة الأطلسية التي تم إطلاقها لتزويد دول الساحل غير الساحلية بمنفذ إلى المحيط عبر الأراضي المغربية، تلعب دورا محوريا في تعزيز تموقع المغرب جيوسياسيا، وتجعل الأهمية الاستراتيجية لمدينة الداخلة تتجاوز البعد السيادي إلى البعد الوظيفي كممر حيوي لدول مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وأكد التقرير في هذا السياق أن التوجه نحو العمق الإفريقي يواجه محددات ترتبط بطبيعة المنطقة ومخاطرها الأمنية، خاصة كلما تعمق الارتباط بحزام الساحل الذي يتسم بتغير التحالفات والتحديات العابرة للحدود.
في السياق ذاته، أكد التقرير أن ملفي سبتة ومليلية المحتلتين يحافظان على أهميتهما في الخطاب السياسي بالنسبة للمغرب وإسبانيا، حيث يشكلان نقاطا حدودية يعتمد سيرها العادي بشكل كبير على التعاون المغربي في مراقبة الهجرة وإدارة الجمارك.
واعتبر التقرير أن العلاقة مع إسبانيا مؤطرة بحتمية التدبير المشترك، لأن العلاقة تحكمها الحاجة المتبادلة، مع احتفاظ المغرب بقدرته على استعمال أوراقه التفاوضية لضمان احترام مصالحه الحيوية.
وأفاد التقرير، بأن الواجهة البحرية الأطلسية، خاصة حول المياه المحاذية للأقاليم الجنوبية وجزر الكناري، تضيف بعدا قانونيا واقتصاديا وجيواستراتيجيا، حيث يسعى المغرب لتحويل هذا التوطيد الترابي إلى عمق بحري ونفوذ اقتصادي يخدم التنمية الإقليمية.
