ست مروحيات قتالية جديدة تنضم إلى القوات المسلحة الملكية، لترفع حصيلة ما تسلمه المغرب إلى 19 مروحية من أصل 24، في إطار شراكة دفاعية استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

إ. لكبيش / Le12.ma

تواصل القوات المسلحة الملكية تعزيز قدراتها الجوية والعملياتية، مع تسلّم الدفعة الثالثة من مروحيات «أباتشي AH-64E» القتالية، في خطوة جديدة تعكس تطور التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وتؤكد توجه المملكة نحو تحديث منظومتها الدفاعية ورفع جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.

وجرى استقبال الدفعة الجديدة، التي تضم ست مروحيات قتالية، خلال مراسم احتضنتها القاعدة الجوية الأولى للقوات الملكية الجوية بسلا، بحضور مسؤولين عسكريين مغاربة وأمريكيين.

وجاء هذا الحدث عقب اجتماع عمل رفيع المستوى، انعقد تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

وجمع الاجتماع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، بالفريق ماتيو برانون، قائد قوة المهام التابعة للجيش الأمريكي في جنوب أوروبا وإفريقيا، الذي كان مرفوقاً بوفد عسكري هام.

وشكلت المباحثات مناسبة لبحث آفاق تطوير التعاون العسكري الثنائي، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وواشنطن، لاسيما في المجالات المرتبطة بتحديث القدرات الدفاعية وتطوير الجاهزية العملياتية.

وعقب الاجتماع، ترأس المسؤولان العسكريان مراسم استقبال المروحيات الست الجديدة، التي تخللتها احتفالية قص الشريط، بمشاركة عدد من كبار مسؤولي القوات المسلحة الملكية وأعضاء الوفد الأمريكي.

وبتسلّم هذه الدفعة، يرتفع عدد مروحيات «أباتشي AH-64E» التي حصل عليها المغرب إلى 19 مروحية من أصل 24 مروحية مبرمجة ضمن صفقة للمبيعات العسكرية الخارجية، تقدر قيمتها بنحو 1.3 مليار دولار.

ويعزز هذا الاقتناء موقع المغرب ضمن الدول الإفريقية التي تشغل هذا النوع من المروحيات القتالية المتطورة، إذ يعد، وفق المعطيات الواردة بشأن الصفقة، واحداً من دولتين إفريقيتين تشغلان مروحيات «أباتشي»، والدولة الوحيدة في القارة التي تشغل أحدث طراز منها، المعروف باسم «AH-64E».

وخلال مراسم الاستقبال، أكد المسؤول العسكري الأمريكي ماتيو برانون أن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة تعكس التزام المغرب بتعزيز قدراته الدفاعية والمساهمة في دعم الأمن الإقليمي.

وأشار إلى أن مروحيات «أباتشي» تعد من بين أكثر المروحيات تطوراً في العالم في مجالي الهجوم والاستطلاع، بفضل قدراتها التقنية والعملياتية، التي تجعلها أداة مهمة في تنفيذ المهام العسكرية المعقدة.

كما نوه بالدور الذي يضطلع به المغرب في مجال الأمن الإقليمي، مؤكداً أن الشراكة العسكرية بين البلدين تستند إلى علاقات تاريخية عريقة، تعود إلى اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، فضلاً عن الروابط التي أرستها معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية، التي تعد الأقدم من نوعها في التاريخ الأمريكي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن أهداف خارطة طريق التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي للفترة 2026-2036، الموقعة بمقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، والتي تركز على تعزيز الجاهزية المشتركة وتطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة في البلدين.

ومن المنتظر أن تشكل مناورات «الأسد الإفريقي» المقبلة محطة إضافية لتطوير هذا التعاون، من خلال تدريبات مشتركة تجمع الطيارين والقوات البرية المغربية والأمريكية على استخدام هذه المروحيات، بما يعزز التنسيق الميداني والقدرة على تنفيذ العمليات المشتركة.

ويعكس تسلّم الدفعة الثالثة من مروحيات «أباتشي» استمرار مسار تحديث القوات المسلحة الملكية، بالتوازي مع توسيع مجالات التعاون العسكري مع واشنطن، في إطار توجه يروم تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة ودعم الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *