في موقف أمريكي لافت يعكس تصاعد الانتقادات الدولية لأداء بعثة المينورسو، وجهت واشنطن انتقادات حادة لاستمرار مهمة أممية لم تنجح، على مدى 35 سنة، في تحقيق أهدافها، معتبرة أن الوقت قد حان لاعتماد مقاربة جديدة تنهي حالة الجمود.
Le12.ma
أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الجمعة أمام مجلس الأمن، أن بعثة “المينورسو”، التي لم يتم تجديد ولايتها، أصبحت، للأسف، “رمزا ثابتا لمشروع محكوم عليه بالفشل”.
وقال السفير الأمريكي، في معرض تفسيره لتصويت بلاده على عدم تجديد ولاية البعثة، إن واشنطن أوضحت بشكل جلي أنها لا تستطيع دعم تجديد ولايات بعثات أممية، سنة بعد أخرى وعقدا بعد آخر، دون تحقيق نتائج ملموسة أو إمكانية تحقيقها.
واعتبر والتز أن استمرار المينورسو في وضعها الحالي أصبح “غير قابل للاستمرار”، مشيرا إلى أن البعثة لم تحقق هدفها الأساسي منذ 35 عاما.
وأضاف أنه لا يمكن الإبقاء على بعثة أممية لا يعكس اسمها الواقع على الأرض، والاكتفاء باختيار استمرار الوضع القائم دون البحث عن حلول حقيقية.
وفي انتقاد لافت لطريقة اشتغال البعثة، كشف السفير الأمريكي أن موظفي المينورسو أنفسهم أفادوا بأن البعثة تخصص حوالي 80 بالمائة من وقتها لإعادة تموين نفسها فقط.
وفي هذا السياق، ذكّر والتز بأن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، كان قد اقترح بنفسه، سنة 2002، على مجلس الأمن إنهاء ولاية المينورسو.
وقال بأسف أمام أعضاء المجلس: “كان ذلك قبل 24 سنة، وما زلنا في نفس النقطة”، في إشارة إلى استمرار حالة الجمود التي تطبع هذا الملف رغم مرور عقود من الزمن.
ولم تقتصر انتقادات السفير الأمريكي على أداء البعثة الأممية، بل امتدت إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها آلاف الأشخاص في مخيمات تندوف.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن ثلثي الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يعانون من فقر الدم، وفقا لخلاصات الأمم المتحدة.
واعتبر أن هذه الأوضاع مؤلمة للغاية، موضحا أن ثلث الأطفال يعانون من تأخر في النمو، بينما لا يحصل سوى 10 في المائة منهم على الحد الأدنى المقبول من التغذية.
وأضاف أن جيلا كاملا نشأ داخل هذه المخيمات في ظروف صعبة، محذرا من السماح باستمرار الوضع القائم بما يؤدي إلى نشأة جيل جديد يعاني من الظروف الإنسانية نفسها.
وشدد والتز على ضرورة عدم الإبقاء على هذا الواقع، داعيا إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي لم تنجح في وضع حد للنزاع.
وفي المقابل، دعا السفير الأمريكي إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية، مذكرا بأن الرئيس دونالد ترامب أعاد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، إلى جانب الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام.
وخلص المسؤول الأمريكي إلى أن المسار الدبلوماسي يجب ألا يتوقف، مؤكدا ضرورة اعتماد مقاربة جديدة قادرة على تجاوز الجمود وتحقيق تقدم فعلي نحو تسوية هذا النزاع.
