من تأهيل المساجد وتطوير التعليم العتيق إلى تكوين الأئمة وتوسيع خطة تسديد التبليغ، كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق عن أرقام وحصيلة برامج وزارته، معلناً عن اعتمادات مالية مهمة وأوراش جديدة برسم سنة 2027.

إ. لكبيش / Le12.ma

استعرض أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية وشؤون الهجرة بمجلس النواب، حصيلة تدخلات القطاع وأبرز التوجهات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

وتناول العرض مجموعة من الملفات المرتبطة بالتعليم العتيق، ومحو الأمية بالمساجد، وتأهيل المنشآت الدينية، إلى جانب خطة تسديد التبليغ والاستعدادات الجارية لموسم الحج المقبل.

وفي قطاع التعليم العتيق، كشف الوزير أن عدد المدارس الخاصة بهذا النمط التعليمي بلغ خلال السنة الجارية 263 مدرسة، يوجد نصفها تقريباً بالعالم القروي، ويستفيد من خدماتها زهاء 27 ألف طالب وطالبة، تشكل الإناث نحو 30 في المائة منهم.

ويتولى تأطير هذه المؤسسات حوالي 7400 مؤطر تربوي وإداري، استفادوا من الرفع من مقادير المكافأة الجزافية. كما خصصت الوزارة أكثر من 32 مليون درهم لدعم التسيير، و43 مليون درهم لأشغال الصيانة والتأهيل والتجهيز، فضلاً عن 17.5 مليون درهم كمكافآت للمكلفين بتحفيظ القرآن الكريم ومراقبي الكتاتيب.

وفي ما يتعلق ببرنامج محو الأمية بالمساجد، أشار التوفيق إلى أن عدد المستفيدين تجاوز خمسة ملايين شخص إلى غاية سنة 2026، في حصيلة تعكس اتساع نطاق هذا البرنامج واستمرارية الجهود الرامية إلى محاربة الأمية.

وواكبت الوزارة هذا الورش برفع تعويضات المؤطرين، وتوفير الكتب والوسائل البيداغوجية بالمجان، مع اعتماد مقاربة تشاركية مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لتحديد خارطة الاستهداف وضمان وصول البرنامج إلى الفئات المعنية.

وعلى مستوى البنيات الدينية، تستعد الوزارة مع نهاية سنة 2026 لإتمام بناء وإعادة بناء 43 مسجداً بكلفة إجمالية تبلغ 227 مليون درهم، مقابل إطلاق أشغال بناء 36 مسجداً إضافياً بغلاف مالي يصل إلى 237 مليون درهم.

وفي العالم القروي، شكلت المساجد التي شيدها المحسنون 68 في المائة من مجموع 198 مسجداً تم بناؤها، بما يعكس استمرار مساهمة المبادرات التضامنية في توسيع البنية الدينية بالمناطق القروية.

وشملت تدخلات الوزارة أيضاً إصلاح 16 مسجداً مغلقاً بتكلفة 19 مليون درهم، وترميم 14 مسجداً في إطار البرنامج الوطني لتأهيل المساجد المتضررة بغلاف مالي قدره 68 مليون درهم، فضلاً عن ترميم تسعة مساجد تاريخية بتكلفة بلغت 36 مليون درهم.

ولتحسين ظروف استقبال المصلين والارتقاء بجودة الخدمات داخل المساجد، رصدت الوزارة 178 مليون درهم لعمليات التفريش والتجهيز بالأنظمة الصوتية ومعدات الوقاية والحراسة، إلى جانب 25 مليون درهم لتزويد 1250 مسجداً بسخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية.

وفي سياق معالجة تداعيات زلزال الحوز، أوضح الوزير أنه تمت إعادة فتح 1550 مسجداً أمام المصلين من أصل 2217 مسجداً تضررت جراء الزلزال، بالتوازي مع إطلاق أشغال تأهيل وإعادة بناء 415 مسجداً و137 زاوية وضريحاً.

وناهز الغلاف المالي المخصص للدراسات والأشغال المرتبطة بهذه العملية 850 مليون درهم، في إطار مواصلة إعادة تأهيل المنشآت الدينية المتضررة وضمان استعادة دورها في الحياة الدينية والاجتماعية للمناطق المعنية.

وباستشراف رهانات سنة 2027، تبرز خطة تسديد التبليغ ضمن أبرز الأوراش التي تعتزم الوزارة مواصلة تنزيلها، من خلال دعم الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى وتوسيع نطاق تنفيذها لتشمل 30 ألف مسجد.

وتهدف هذه الخطة إلى معالجة قضايا اجتماعية وأخلاقية وصحية وبيئية، والمساهمة في تخفيف الكلفة المادية والمعنوية على المجتمع والدولة، حيث يرتقب تخصيص 240 مليون درهم للمجالس العلمية من أجل مواكبة تنزيل برامجها.

وفي السياق ذاته، يُنتظر رصد 117 مليون درهم لتكوين 50 ألف إمام في إطار ميثاق العلماء، مع مواصلة برامج التأهيل والتكوين لفائدة الأئمة المرشدين والمرشدات والخطباء، بما يعزز قدرات التأطير الديني ويرفع من مستوى أداء القائمين على الشأن الديني.

أما بخصوص ترتيبات موسم الحج المقبل، فكشف أحمد التوفيق عن فتح باب الأداء المسبق بمبلغ 65 ألف درهم كدفعة جزافية بالنسبة للحجاج المسجلين في التنظيم الرسمي، بهدف تمكين الوزارة من الشروع مبكراً في حجز الخدمات وإبرام التعاقدات بالديار المقدسة، في ظل المنافسة القوية بين بعثات الحج.

وأكد الوزير أن الكلفة النهائية للحج ستُحدد لاحقاً بناءً على المصاريف الفعلية، مرجحاً ألا تتجاوز الزيادة المحتملة ألف درهم، وهو ما يجعل المبلغ المؤدى حالياً دفعة أولية في انتظار الحسم النهائي في التكلفة.

وتتواصل الاستعدادات من خلال لقاء مرتقب مع وزير الحج والعمرة السعودي لتوقيع البروتوكول الرسمي وحسم الملفات اللوجستية المرتبطة بالموسم المقبل، وفي مقدمتها أسعار تذاكر الطيران التي تظل مرتبطة بتقلبات السوق العالمية للمحروقات.

وتكشف هذه المعطيات عن حجم الأوراش التي تراهن عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال سنة 2027، سواء تعلق الأمر بتأهيل المساجد وتطوير التعليم الديني، أو تعزيز تكوين الأئمة وتوسيع نطاق خطة تسديد التبليغ، إلى جانب تحسين تدبير الخدمات المرتبطة بموسم الحج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *