في خضم تهافتها على المقاعد الانتخابية،لم تستح بعض الهيئات السياسية، على رأسها “البام” من توزيع الوعود الفارغة على المواطنين، بهدف استمالتهم وكسب أصواتهم الانتخابية في اقتراع 23 شتنبر.
وتركزت حملات حزب الأصالة والمعاصرة “التواصلية” على مسألة “ارتفاع الأسعار” لحساسية الموضوع، وانشغال شريحة واسعة من المواطنين به. ولذلك أراد “البام” أن يجعل منه حصان الطراودة لحملته الانتخابية.
المشكل أن هذه الهيأة الحزبية طرف أساسي في الحكومة الحالية، ويتقاسم مسؤولية تدبير الشأن الحكومي مع التجمع الوطني للأحرار القائد للحكومة، وحزب الاستقلال، الطرف الأساسي الآخر في الحكومة. ورغم ذلك حرج من ” الجنب” كما يقول المغاربة، متنصلا من كل مسؤولياته تجاه الحكومة ومتحللا من كل التزاماته الأخلاقية.
جمال بورفيسي / Le12.ma
كثف “البام” حملاته الدعائية موظفا ما يسميه بـ” غلاء المعيشة” و”ارتفاع الأسعار” لبيع الوهم للمغاربة. وهم العصى السحرية التي لا يتوفر عليها سواه. وكأنه يقول للمواطنين، نحن الوحيدون القادرون على خفض الأسعار.
الخلفية الانتخابية واضخة في هذه الادعاءات، إذ كيف لحزب ساهم في تدبير الشأن الحكومي طيلة الولاية الحالية، أن يتنصل من مسؤوليته ويحاول “إلقاء اللوم” على طرف وحيد في الحكومة، على بعد أيام قليلة من اقتراع 23 شتنبر بحثا عن أصوات الناخبين،
وفيما يعتقد ” البام” أنه يلعب ” كبير” وأنه سينجح في تعبئة الناخبين حول وعوده “الفارغة”، ينبغي التأكيد على أن ذاكرة الناخبين ليست قصيرة كما يتوهم. فالناحب يعي جيدا أن ” البام” طرف أساسي في الحكومة، ويتحمل مسؤولية كل القرارات التي اتخذتها الحكومة وما تزال تتخذها، وأن التحلل من مسؤوليته والتزاماته الأخلاقية يُفقده المصداقية وثقة الناخبين، وسيكون الخاسر الأكبر، لا محالة.
اللهث وراء” الأصوات” والتنصل من المسؤوليات الحكومية موقف يثير الكثير من الشفقة، في الوقت الذي أثبت فيه حزب التجمع الوطني للأحرار جرأة نادرة في تحمل مسؤولية التدبير الحكومي مدافعا بقوة وثقة عن حصيلتها. وهو بالتالي ما يكسبه ثقة الناخبين.
” البام” يدغدغ عواطف الجمهور بالادعاء أنه يمتلك خطة لخفض الأسعار ودعم القدرة الشرائية للمواطنين. ويزعم أن القدرة الشرائية للمغاربة توجد في صدارة أولويات البرنامج الانتخابي الذي أعده الحزب للمرحلة المقبلة.
وأعلن عن توجه الحزب نحو إحداث مؤسسات جهوية لتوزيع المواد الأساسية، بهدف تقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك. طيب لماذا لم يطبق هذه الحطة حلال الولاية الحالية؟
إن المسألة تتعلق بوعود انتخابية أكثر من التزامات حقيقية قابلة للتنزيل، ومن المؤكد أن المواطن تعب من هذه الوعود. ويعرف جيدا الفرق بين حزب يشتغل ويلتزم بما يعد به، وحزب ينشغل ققط بتوزيع الوعود.
