تقدم الدكتورة فاطمة الزهراء عتاق، وهي باحثة في التواصل السياسي والمؤسساتي وتحليل الخطاب السياسي، قراءة تحليلية في المضامين الاستراتيجية والأوراش ذات الأولوية والأبعاد التواصلية، للخطاب الملكي السامي، الذي توجه به جلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، إلى البرلمان المغربي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة.

* الدكتورة فاطمة الزهراء عتاق

يشكل الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية إحدى المحطات الدستورية والسياسية التي تتحدد من خلالها ملامح المرحلة المقبلة، وتُطرح فيها الأولويات الكبرى للعمل المؤسساتي والتنموي. وتنبع أهميته من كونه يجمع بين التأطير الاستراتيجي، والتوجيه المؤسساتي، والتواصل مع الفاعلين السياسيين والرأي العام.

وفي هذا السياق، يكتسي الخطاب الملكي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، إلى أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تضمنه من توجهات تتعلق بمكانة المغرب الاقتصادية، والأمن الاستراتيجي، وتمكين الشباب، وتسريع الجهوية المتقدمة، وتطوير الشراكات الدولية، وتعزيز مسؤولية المؤسسة التشريعية.

ويتميز الخطاب بربطه بين مجموعة من المستويات المتكاملة:

الاعتزاز بالهوية الوطنية، ومواصلة الإصلاحات الكبرى، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، والانتقال إلى عمل ميداني أكثر استجابة لحاجات المواطنين.

كما يضع مسؤولية البرلمان في إطار الالتزام السياسي والتعاقد الأخلاقي مع الناخبين.

وتأسيساً على ذلك، لا ينبغي أن تقتصر قراءته على تلخيص مضامينه، بل يتعين تحليل منطقه الاستراتيجي، وتحديد الأولويات التي يطرحها، ودراسة بنيته التواصلية والحجاجية، واستكشاف شروط تحويل التوجيهات إلى برامج وممارسات قابلة للتقييم.

أولاً: الإشكالية المركزية للدراسة

كيف يؤسس الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح البرلمان لسنة 2026 رؤية متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، وما الأوراش التي ينبغي إعطاؤها الأولوية في تنزيل هذه الرؤية، وكيف يوظف الخطاب آلياته التواصلية لتوجيه المسؤولية المؤسساتية وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن؟.

وتتفرع عن هذه الإشكالية الأسئلة الآتية:

1. ما الدلالات الاستراتيجية للربط بين مكانة المغرب الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية؟.

2. كيف تتكامل أوراش الأمن المائي والطاقي والغذائي والتصنيع والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؟.

3. لماذا يحتل العمل الميداني والجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري موقعاً محورياً في الخطاب؟.

4. ما طبيعة الرسائل الموجهة إلى القطاع الخاص والشباب والمؤسسة التشريعية؟.

5. هذه مجموعة من الاسئلة التي يجب الحكومة الحالية الاجابة عليها وجعلها في صلب برنامجها الحكومي ووضع استراتيجية وخارطة  طريق ترقى لمستوى الخطاب الملكي الذي يحمل دلالات وتوجهات كبرى في السياسة المغربية.

* باحثة في التواصل السياسي والمؤسساتي وتحليل الخطاب السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *