أسطوانة قديمة كانت توظفها قيادات “البيجيدي” في السابق.. في خطاباتها وآلتها الدعائية حول القوة المزعومة للحزب، وامتداده الشعبي، وريادته الانتخابية،
قبل أن يتهاوى الحزب ويعود إلى أرض الواقع…
واليوم، رغم خفوت صوت الحزب “الأقوى” والأكثر “شعبية”، إلا أن بعض القيادات تسعى جاهدة إلى إحياء أسطوانة الحزب الأغلبي..
جمال بورفيسي/ Le12.ma
عادت أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إلى تصريحاتها “المنتفخة” التي كانت عادة مألوفة لدى قيادات “البيجيدي” خلال المراحل السابقة عن 2016، قبل أن ينطفئ نور المصباح في استحقاق 2021، ربما يصفة نهائية.
بثقة زائدة غير مبنية على مبرر معقول، عبرت القيادية في الحزب والمرشحة بدائرة عين الشق بالدار البيضاء، عن أملها في أن تسير الأمور بشكل اعتيادي وأن يحتل حزب العدالة والتنمية “المرتبة الأولى عن جدارة واستحقاق”.
جاء ذلك على لسانها أول أمس الخميس 3 شتنبر 2026 ،في برنامج “للحديث بقية” على القناة الأولى، مدعية أن حزب العدالة والتنمية، هو الذي يشكل ما سمته بـ”البديل لما هو موجود حاليا”.
إذا كانت العديد من الأحزاب الكبرى تتحدث عن تصدر نتائج الانتخابات، فإنها تنطلق من مبررات وأسس من طقية و معقولة، أبرزها نتائج الاستحقاق الانتخابي التشريعي لسنة 2021، وهذا حال حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر النتائج بفارق كبير، وكانت له التمثيلية الأوسع ضمن خريطة الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس النواب ب125 نائبا برلمانيا.
أما العدالة والتنمية، فقد مُني بنكسة حقيقية جعلته يهوي دفعة واحدة من 125 مقعدا في انتخابات 2016، إلى 13 مقعدا خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021. فكيف تتجرأ القيادية في “البيجيدي” عن الحديث عن تصدر الحزب للانتخابات المقبلة، بعدما تمت معاقبته من طرف الناخبين؟
وما الذي تغير حتى يُعيد الناخبون ثقتهم في الحزب ويمنحوا أصواتهم للبيجيدي، مع أن أغلبية المواطنين اختبروا التدبير الكارثي للشأن الحكومي من طرف التنظيم، طيلة عقد من الزمن، لم يشعروا خلالها بأن واقعهم المعيشي تحسن، وأن ظروفهم الاجتماعية والمادية عرفت تحولات إيجابية، ولا أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمغرب قد طرأت عليها تغيرات إيجابية.
ورغم تغطية حزب العدالة والتنمية لكل الدوائر الانتخابية التي تشمل 92 دائرة محلية و12 دائرة جهوية، برسم الانتخابات المقبلة، إلا أنه لن يكون بمقدوره الالتحاق بركب الأحزاب التي تصدرت الانتخابات في 2021، وتتعبأ حاليا لتكرار نتائجها الانتخابية خلال اقتراع 23 شتنبر 2026.
وذلك بحكم الضربة القوية التي تلقاها “البيجيدي” والعقاب الانتخابي الذي قوبل به، والذي من شأنه أن يتواصل خلال الاستحقاقات المقبلة، رغم حملات “التشويه” والتضليل التي انخرط فيها “البيجيدي” ضد الحكومة، وبالأخص ضد حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقودها.
ماء العينين تريد أن تُعيدنا إلى أجواء ما قبل 2011 ،حينما كان الحزب تزهو بامتداده “الشعبي” والانتخابي، في ظل الزخم الذي عاشه الحزب، والذي توج باحتلاله المرتبة الأولى في انتخابات 2011.
وهو ما جعل الغرور يركب العديد من قياداته، منح لها الإحساس بأن الحزب “لا يقهر”، غير أن نتائج الانتخابات الموالية أعادت الحزب إلى أرض الواقع، وسحبته من أحلامه في مواصلة تحقيق “انتصاراته وتمدده في المجتمع”.
ولذلك، فإن الحديث عن تصدر نتائج الانتخابات هو مجرد “حلم” و”مزايدة” تروم بعث بعض الثقة في “مناضلي” الحزب، أو ممن تبقى منهم بعد رحيل صقور الحزب ومغادتهم لسفينة التنظيم بعد هزيمة 2021.
نقطة أخرى، تحدثت ماء العينين عن أن حزب العدالة والتنمية “نجاه الله” من الترحال السياسي ومن “الميركاتو” الانتخابي. وهنا نود طرح السؤال: هل يمكن لحزب مهزوم ولم تعد له أية رهانات سياسية مستقبلية أن يستقطب ” الرحل السياسيين”؟ وهل يتصور عاقل أن نائبا برلمانيا أو منتخبا أو حتى مناضلا عاديا يمكنه أن يلتحق بحزب العدالة والتنمية وهو يعرف أن لا حظ له أصلا في الفوز بمقعد؟
ورغم ذلك فقد قبل الحزب استقبال بعض الوجوه القليلة التي اضطرت إلى الالتحاق بها به في سياقات شخصية خاصة..
وحتى لو تصورنا أن أفواجا من “الرحل السياسيين” تطرق باب العدالة والتنمية، فإننا نجزم أن القيادة الحزبية ستفتح لهم الأبواب واسعة، بعيدا عن ادعاءات ماء العينين…و قد كانت للحزب سوابق “نشطة” في قبول الترحال السياسي حينما كان يتصدر المشهد السياسي…
