في ظرف أيام قليلة، وجدت ماديحة خيير نفسها خارج الحكومة وخارج رئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، في تطورات تطرح أكثر من علامة استفهام حول التضامن الحزبي في لحظات الأزمة، ومدى استعداد حزب الاستقلال لاحتضان قياداته عندما تشتد عليها الضغوط.

إ. لكبيش / Le12.ma

انتخب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب رحال المكاوي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال والنائب البرلماني عن دائرة الفقيه بن صالح، رئيساً جديداً للفريق النيابي، خلفاً لماديحة خيير.

وجاء هذا القرار خلال اجتماع احتضنه مقر البرلمان، برئاسة الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، وبحضور عدد من الوزراء المنتمين إلى الحزب.

غير أن هذا التغيير لا يبدو مجرد عملية عادية لتداول المسؤوليات داخل الفريق النيابي، بالنظر إلى توقيته الحساس، الذي يأتي بعد أيام قليلة من إعفاء خيير من مهامها الحكومية، وقبل أن تستوعب تداعيات خروجها المفاجئ من التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

وهنا يطرح السؤال نفسه حول غياب التضامن داخل حزب الاستقلال، خصوصاً عندما يجد أحد قيادييه نفسه في قلب أزمة سياسية وإعلامية؟

فماديحة خيير، التي لم تمض سوى فترة وجيزة على رأس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، وجدت نفسها أمام تطور جديد، بعدما خلفت علال العمراوي في هذا المنصب، عقب فوزها بمقعد برلماني عن دائرة بني ملال خلال الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في 23 شتنبر الماضي.

ولم تكد خيير تبدأ ممارسة مهامها الجديدة حتى جاء إعفاؤها من المسؤولية الحكومية، بصفتها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وهي المهمة التي لم تستمر فيها سوى يومين بعد تعيين الحكومة الجديدة.

واللافت في هذا السياق أن الاجتماع الذي أفضى إلى انتخاب رحال المكاوي رئيساً جديداً للفريق الاستقلالي انعقد في غياب مديحة خيير، كما غاب عنه وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، وفق معطيات أوردتها مصادر حزبية.

وإذا كان تغيير رئاسة الفريق يدخل ضمن الصلاحيات التنظيمية والسياسية للحزب، فإن توقيته يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المقاربة التي اعتمدتها القيادة في التعامل مع هذه المرحلة، وما إذا كان الأمر يتعلق بإعادة ترتيب داخلية للمسؤوليات أم برسالة سياسية مرتبطة بالتطورات التي أحاطت بمديحة خيير.

وكان الديوان الملكي قد أعلن، في بلاغ نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، موافقة الملك محمد السادس على طلب رئيسة الحكومة إعفاء ماديحة خيير من مهامها الحكومية، استناداً إلى أحكام الفصل 47 من الدستور.

وجاء قرار الإعفاء عقب تداول معطيات إعلامية ووثائق نُسبت إلى خيير، تضمنت ادعاءات مرتبطة بملف قضائي يعود إلى سنة 2004 بمدينة بني ملال.

وتظل هذه المعطيات منسوبة إلى مصادرها الإعلامية، ولا تعني، في حد ذاتها، ثبوت أي مسؤولية قضائية.

وفي مثل هذه الظروف، يبرز دور الأحزاب السياسية في تدبير الأزمات التي تطال قياداتها، من خلال احترام المؤسسات والمساطر القانونية، مع ضمان عدم الخلط بين التدابير السياسية والأحكام القضائية، التي يبقى أمر البت فيها من اختصاص القضاء.

كما يطرح هذا التطور سؤالاً أوسع حول حدود التضامن الحزبي.. هل يقتصر على تقاسم المسؤوليات والمناصب في الظروف العادية، أم يمتد أيضاً إلى لحظات الضغط، عندما يجد أحد المسؤولين الحزبيين نفسه أمام أزمة تهدد مستقبله السياسي؟

وبين إعفاء حكومي وتغيير على رأس الفريق النيابي، تبدو جراح ماديحة خيير السياسية مفتوحة على أكثر من احتمال، بينما يظل من السابق لأوانه الجزم بأن انتخاب رئيس جديد للفريق يشكل موقفاً عقابياً أو دليلاً قاطعاً على غياب التضامن داخل الحزب.

وبانتخاب رحال المكاوي، يفتح الفريق الاستقلالي صفحة جديدة على مستوى قيادته بمجلس النواب، لكن الطريقة التي ستتعامل بها قيادة الحزب مع تداعيات هذه التطورات قد تكون بدورها موضع اهتمام، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة بشأن التماسك الداخلي وحدود التضامن بين القيادات الاستقلالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *