الناخب لا يحتاج إلى برلماني يجيد تغيير العناوين بقدر ما يحتاج إلى شخص يعرف لماذا دخل حزبا، ولماذا بقي فيه، ولماذا غادره، وما الذي تغير في قناعاته.

يقدم مروان شباعتو، مرة أخرى، النموذج الأكثر وضوحا لسبب العزوف عن ممارسة السياسة، السياسة التي لا يبدو أن فيها ثابتا سوى البحث عن المقعد وما وراء المقعد (الإستوزار).

نجيب الحمرواي – مدون سياسي

الشاب الوسيم مروان شباعتو، عضو المكتب السياسي، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت باسم التجمع الوطني للأحرار، نجل الوزير والقيادي الإشتراكي السابق، سعيد شباعتو، المنسق الجهوي حاليا، للتجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت.

يقدم مرة أخرى، النموذج الأكثر وضوحا لسبب العزوف عن ممارسة السياسة، السياسة التي لا يبدو أن فيها ثابتا سوى البحث عن المقعد وما وراء المقعد (الإستوزار).

قبل أيام فقط، كان الشاب مروان يتحدث بحماس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ويعدد إنجازاته ويستعرض أرقامه، وكأنه أحد أكثر المدافعين عن الحزب، وأشد إخلاصا واعتزازا بالإنتماء إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.

واليوم، تأكدت مغادرته للحزب والإلتحاق بالأصالة والمعاصرة سعيا وراء حلم ارى أنه مستحيل لأن المغاربة يستاهلو وزراء أولاد الناس، وزراء غير انتهازيين..

ونطرح السؤال مرة أخرى، كيف يمكن لمن كان بالأمس يمدح تجربة حزبه ويقدمها للناس باعتبارها الخيار الأفضل، أن يجد نفسه بعد أيام قليلة فقط مستعدا للإنتقال إلى صفوف حزب منافس!!؟.

إذا كانت القناعة السياسية تتغير بهذه السرعة، فماذا يبقى من الخطاب الذي قدّم للناخبين، أمان رئيس الحزب!!؟.

وإذا كان الحزب مجرد وسيلة للوصول إلى البرلمان ومن تم الى تحمل مسؤولية حكومية، فإن المشكلة لا تعود في الترحال وحده، بل في تحويل السياسة إلى سوق مفتوحة، تتغير فيها اليافطة كلما تغيرت حسابات الربح الإنتخابي والتموقع.

إلى مروان وأشباه مروان:

الناخب لا يحتاج إلى برلماني يجيد تغيير العناوين بقدر ما يحتاج إلى شخص يعرف لماذا دخل حزبا، ولماذا بقي فيه، ولماذا غادره، وما الذي تغير في قناعاته.

أما أن يكون الفارق بين المديح والرحيل أيام معدودة فقط، فذلك لا ليس تغييرا في الموقف بقدر ما يطرح سؤالا كبيراً حول الموقف نفسه.

وختاما أقول:

قد يتغير الحزب، وقد تتغير المواقع، وقد تتبدل التحالفات، لكن هناك شيئا لا يمكن أن يتغير بهذه السرعة انه ذكاء ووعي الناخبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *