​نجح المنتخب المغربي في حجز مقعده بربع نهائي كأس العالم 2026 بعد تجاوزه عقبتي هولندا وكندا، ليضرب موعداً ثأرياً وتاريخياً ضد فرنسا في بوسطن يوم 9 يوليوز الجاري، في مشهد كروي تتحكم في كواليسه حسابات السياسة والمفاجآت المدوية.

مع دخول البطولة منعرجها الحاسم، يجد المتابعون أنفسهم أمام نسخة استثنائية لم تخلُ من الرسائل السياسية المبطنة بين القوى الكبرى، مدفوعةً بأجواء مشحونة وظروف مناخية وسياسية معقدة في القارة الأمريكية الشمالية.

لكن الحدث الأبرز الذي تصدّر العناوين هو “المقصلة الكروية” التي أطاحت بمنتخبات من الوزن الثقيل، وكان أبرزها الخروج المدوي لألمانيا والبرازيل والبرتغال.

​هذه السيناريوهات المتسارعة تضعنا أمام السؤال الجوهري: هل تصب هذه الفوضى المونديالية في صالح المنتخب المغربي لتجريد الديوك الفرنسية من هيبتهم؟

​العامل النفسي: زوال “عقدة الخوف” من العمالقة

​سقوط منتخبات بحجم ألمانيا والبرازيل والبرتغال وخروج قوى تقليدية أخرى مبكراً يكسر هيبة “الشركات الكروية الكبرى” في عقول لاعبي المنتخبات الطموحة.

المغرب، الذي تعادل مع البرازيل في المجموعات وأطاح بهولندا وكندا، دخل مرحلة “النضج الكروي العالمي”.

لم يعد أسود الأطلس مجرد مفاجأة كما كان الحال في قطر 2022، بل باتوا قوة عظمى تخشاها أوروبا؛ وإقصاء الكبار يحرر اللاعبين تماماً من الضغط النفسي ويجعل كفة التوقعات متساوية.

​الاستنزاف البدني والذهني للديوك

​بينما يعيش المنتخب الفرنسي تحت ضغط سياسي وإعلامي محلي دائم، وتوقعات هائلة تطالبه باللقب، يدخل المغرب بذهن أكثر صفاءً وتركيزاً كروياً خالصاً.

فرنسا عانت نسبياً في الأدوار الأولى (مثل مباراتها ضد السنغال وباراغواي)، والضغط النفسي المسلط على كتيبة ديشان لتجنب مصير ألمانيا قد يتحول إلى عامل شلل تكتيكي، خاصة أمام منظومة مغربية استعادت صلابتها الدفاعية المعهودة بقيادة حكيمي وبونو.

​أجواء “رد الاعتبار” والتعبئة الجماهيرية

​المواجهة تحمل أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر؛ فهي إعادة لسيناريو نصف نهائي قطر 2022، ومغلفة بملفات سياسية واجتماعية حساسة تخص الجاليات والمواقف الدبلوماسية.

الإقصاء المتتالي للمنافسين المباشرين للمغرب وفرنسا يعني أن الفائز من هذه الموقعة سيمتلك طريقاً معبداً نحو الذهب، وهو ما يرفع منسوب “الجرينتا” والتعبئة لدى الأسود الذين يبحثون عن كتابة تاريخ غير مسبوق للكرة الإفريقية والعربية.

إن “فوضى” مونديال 2026 وإقصاء القوى التقليدية قدما للمغرب أعظم هدية: بطولة بلا ثوابت مسبقة.

إذا نجح محمد وهبي في استغلال الارتباك الفرنسي والضغط النفسي المسلط على مبابي ورفاقه، فإن هذه السيناريوهات لن تكون في صالح المغرب فحسب، بل قد تكون بوابته الذهبية للثأر من موقعة لوسيل والعبور نحو مجد عالمي جديد.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *