“كازا موسخة”.. عبارة تختزل واقع العاصمة الاقتصادية خلال هذه الأيام، بعدما تحولت أحياء وشوارع عديدة إلى فضاءات تتكدس فيها الأزبال في مشهد يسيء إلى صورة المدينة ويشوه منظرها الحضري، ويثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الصحة العامة، خاصة في ظل موجة الحرارة الشديدة التي تعرفها المملكة.
عادل الشاوي / Le12.ma
لم يقتصر الأمر على تراكم النفايات، بل امتدت انعكاساته إلى تنامي انتشار الصراصير والحشرات داخل المنازل، إلى جانب ظهور الثعابين والعقارب في عدد من الأحياء، وهي ظواهر ترتبط بتكدس الأزبال واستمرار بقائها في الشوارع والأزقة لفترات طويلة.
هذا الوضع أثار موجة واسعة من الاستياء في صفوف ساكنة الدار البيضاء، التي عبرت عن غضبها من تراجع مستوى خدمات النظافة، مطالبة بتدخل عاجل لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتسريع عمليات جمع النفايات.
وفي معرض تفاعله مع هذه الانتقادات، أوضح المجلس الجماعي للدار البيضاء، عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، أن تنزيل الجيل الجديد من عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة يمر بمرحلة انتقالية تتطلب تعبئة ميدانية متواصلة وإجراء عدد من التعديلات التشغيلية، بما يضمن التفعيل التدريجي لهذا النظام الجديد.
وأشار المجلس إلى أن بعض الأحياء لا تزال تعرف تفاوتا في مستوى الخدمات خلال هذه المرحلة، مؤكدا أن هذا الوضع لا يعكس مستوى الجودة الذي يطمح إلى تحقيقه، ولا ينسجم مع الالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات الخاصة بالعقود الجديدة.
وأكد، في المقابل، أن هذه المرحلة تخضع لتتبع يومي ودقيق من طرف مختلف المتدخلين، مع مواصلة تعبئة الفرق الميدانية لتسريع وتيرة المعالجة وتعزيز الإمكانيات المرصودة، فضلا عن الشروع تدريجيا، خلال الأشهر المقبلة، في إدخال وتجهيز مختلف المعدات الجديدة المنصوص عليها ضمن العقود.
وشدد المجلس الجماعي على أن إنجاح هذا الورش يظل مسؤولية مشتركة، داعيا الساكنة إلى احترام توقيت إخراج النفايات المنزلية، ابتداء من الساعة التاسعة مساء، وفق البرنامج المعتمد لعمليات الجمع.
كما دعا كبار منتجي النفايات، من محلات تجارية ومقاه ومطاعم وفنادق وأسواق وغيرها، إلى احترام المقتضيات الخاصة بتدبير نفاياتهم، وعدم استعمال الحاويات المخصصة للنفايات المنزلية.
وتداول عدد من سكان المدينة، خلال الأيام الأخيرة، صورا ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي توثق مشاهد تراكم النفايات في عدد من الشوارع والأحياء زوحف عقارب وثعابين على أحياء، معتبرين أن الوضع أصبح غير مقبول، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وما يرافقه من انبعاث الروائح الكريهة، مطالبين بتدخل سريع لإعادة خدمات النظافة إلى وتيرتها العادية.
ويأمل البيضاويون أن تنجح الإجراءات التي أعلنت عنها الجماعة في تجاوز هذه المرحلة الانتقالية في أقرب الآجال، وأن تنعكس العقود الجديدة على تحسين جودة خدمات النظافة بشكل ملموس، بما يضمن استعادة المدينة لنظافتها وصورتها، والاستجابة لتطلعات الساكنة في بيئة حضرية سليمة.
