لم يتردد فوزي لقجع في إعلان استعداد الحكومة لتوفير 30 ألف منصب مالي للأجهزة الأمنية إذا استدعت الضرورة ذلك، في موقف أشعل النقاش داخل لجنة المالية بمجلس النواب، وأعاد إلى الواجهة الجدل حول حجم الاعتمادات المخصصة لوزارة الداخلية وأولويات تعزيز الأمن الوطني.

إ. لكبيش / Le12.ma

فجّرت المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية ضمن مشروع قانون المالية نقاشاً ساخناً داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بعدما تحولت مساءلة الحكومة بشأن عدد هذه المناصب وطبيعة المهام المرتبطة بها إلى سجال بين عدد من البرلمانيين ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع.

وفي خضم هذا النقاش، حرص لقجع على توضيح خلفيات المخصصات المالية المرصودة، مؤكداً أن الأمر يتعلق بتعزيز الموارد البشرية للأجهزة الأمنية، وليس بتعويض المنتخبين المحليين.

وشدد على أن حماية الأمن الوطني وتوفير الإمكانيات الضرورية لمختلف الأجهزة الأمنية تظل أولوية حكومية ثابتة.

وقال لقجع، رداً على ما أثير خلال المناقشة: “أنا ما قصدت حتى شي واحد، لا من قريب ولا من بعيد”، موضحاً أن حديثه جاء في سياق الإجابة عن تساؤلات مرتبطة بطبيعة الوظائف المالية المبرمجة، والأهداف التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها من خلالها.

من جهته، شدد إدريس الأزمي الإدريسي، عن فريق العدالة والتنمية، على الأهمية الاستراتيجية للاعتمادات المالية الموجهة إلى الأمن والدفاع الوطني، داعياً إلى إبعاد هذه الملفات عن التجاذبات السياسية والحسابات الحزبية.

كما عبّر الأزمي عن تضامن فريقه الكامل مع أسرة الأمن الوطني، على خلفية حادث الدهس الذي تعرض له أحد رجال الشرطة بمدينة أكادير، محذراً من توظيف هذه الواقعة المؤلمة في السجالات السياسية.

بدورها، دافعت نبيلة منيب، عن مجموعة تحالف اليسار، عن حق البرلمانيين في مساءلة الحكومة بشأن توزيع المناصب المالية وتحديد طبيعة المهام المرتبطة بها.

واعتبرت أن ممارسة الرقابة البرلمانية لا ينبغي تفسيرها باعتبارها تشكيكاً في الوطنية أو انتقاصاً من دور المؤسسات الأمنية.

وقالت منيب خلال النقاش: “حنا كلنا مغاربة وطنيين، حنا راه جايين من جيش التحرير”، قبل أن تثير مسألة ارتفاع عدد المناصب المخصصة لوزارة الداخلية من حوالي 7800 منصب خلال سنوات سابقة إلى 14200 منصب في المشروع الحالي.

وطالبت الحكومة بتقديم توضيحات بشأن طبيعة هذه الوظائف وانعكاساتها على الخدمات المقدمة للمواطنين.

هذا الطرح دفع لقجع إلى الرد بنبرة حازمة، متسائلاً: “فين المزايدة؟ أين هي المزايدة؟”، في إشارة إلى رفضه اعتبار النقاش حول الاعتمادات المالية المخصصة للأجهزة الأمنية مناسبة لإثارة الشكوك بشأن المواقف الوطنية للبرلمانيين.

وأكد الوزير أن المناصب المالية البالغة 13 ألفاً و200 منصب تستهدف بالأساس استقطاب عناصر جديدة لتعزيز صفوف الأمن الوطني، تقديراً للتضحيات اليومية التي يقدمها رجاله ونساؤه في سبيل حماية المواطنين وصيانة استقرار البلاد.

وفي موقف لافت، أعلن لقجع استعداد الحكومة لرفع عدد هذه المناصب إلى 30 ألفاً إذا استدعت الضرورة ذلك، قائلاً: “ويلا كان من الضروري ياخدوا 30000، لن أتردد دقيقة واحدة في وضعها”.

وشدد المسؤول الحكومي على أن تعزيز الموارد البشرية للأجهزة الأمنية والعسكرية ليس موضوعاً للمزايدات السياسية، بل يدخل في صلب مسؤولية الدولة والتزاماتها تجاه حماية الوطن وضمان أمن المواطنين واستقرار المؤسسات.

وهكذا، كشف النقاش داخل لجنة المالية عن تباين في زوايا مقاربة المناصب المالية لوزارة الداخلية، بين مطالب بتوضيح توزيعها وأهدافها، وتأكيد حكومي على أن توفير الموارد البشرية والإمكانيات اللازمة للأجهزة الأمنية يظل أولوية لا تحتمل الحسابات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *