في انتظار استئناف الأطراف المعنية أمام المحكمة الأعلى درجة، أصدرت محكمة الرباط، حكمها الابتدائي في قضية الأمير هشام واليوتيوبر الطاوجني.
الرباط- جلال حسناوي
أصدرت غرفة الجنح العادية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الثلاثاء، حكمها في حق اليوتيوبر محمد رضا الطاوجني، بعد متابعته بتهم تتعلق بالقذف ونشر ادعاءات كاذبة بهدف التشهير، إضافة إلى نشر معطيات شخصية دون موافقة أصحابها والمس بالحياة الخاصة للأفراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقضت المحكمة بمؤاخذة الطاوجني من أجل جنحة القذف، والحكم عليه بغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، مع تحميله الصائر وتحديد الإكراه البدني في الحد الأدنى. كما حكمت، في الشق المدني، بأدائه تعويضًا إجماليًا قدره 600 ألف درهم لفائدة الأمير مولاي هشام العلوي.
حذف الفيديو
وأمرت المحكمة أيضًا بحذف الفيديو والمادة الصحفية موضوع المتابعة من قناته على “يوتيوب”، مع نشر مضمون الحكم على نفس الصفحة وعلى نفقة المحكوم عليه، وذلك داخل أجل 15 يومًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا.
وفيما يخص الدعوى المدنية التابعة، قبلتها المحكمة شكلاً، مع إرجاع مبلغ الضمانة للمطالب بالحق المدني بعد خصم الرسوم، مع تحميل الطاوجني الصائر ورفض باقي الطلبات.
وبخصوص الدفوع الشكلية، كانت المحكمة قد قررت في البداية عدم الاختصاص المكاني، قبل أن تتراجع عن ذلك وتقر باختصاص المحكمة الابتدائية بالرباط محليًا للنظر في القضية. كما قضت بعدم قبول الشكاية المباشرة في شق جنحة نشر وقائع كاذبة بهدف المس بالحياة الخاصة، مع قبولها في جنحة القذف بعد رفض باقي الدفوع.
تفاصيل القضية
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها الأمير مولاي هشام العلوي ضد الطاوجني، على خلفية تصريحات وردت في فيديو نشره هذا الأخير بتاريخ 11 شتنبر 2025، اعتبر أنها تتضمن اتهامات وعبارات تمس بشرفه واعتباره.
وكان الأمير قد أعلن، في 22 شتنبر من السنة نفسها، عزمه اللجوء إلى القضاء بصفته مواطنًا للمطالبة بحقه في الإنصاف وفق القانون، مؤكدًا في الوقت ذاته إيمانه بحرية الرأي والتعبير، شريطة ممارستها بعيدًا عن أساليب التشهير.
كتب الأمير هشام، في هذا الصدد، “على إثر تصريحات السيد محمد رضا الطوجني بتاريخ 11 سبتمبر 2025 بواسطة شريط حول شخصي وضعه وعممه في موقع يوتوب”.
وتابع، الأمير هشام في تدوينة له عاينتها جريدة le12.ma، “وبناء على ما ورد فيه من اتهامات وعبارات تمس الشرف والاعتبار، فإنني قررت كمواطن اللجوء الى القضاء للمطالبة بحقي في الإنصاف بما يقتضيه القانون”.
إبن عم الملك
وأضاف، إبن عم الملك محمد السادس، «وفي هذا الصدد، أشكر النقيب عبد الرحيم الجامعي الذي تقدم باسمي بشكاية في الموضوع”.
وجاء في منشور الأمير، «وفي الوقت نفسه، أجدد تأكيدي على إيماني العميق بحرية الرأي والتعبير، باعتبارها ركيزة لترسيخ قيم التعدد والانفتاح، شريطة أن تمارس بعيدًا عن أساليب التشهير».
وخلص الأمير مولاي هشام العلوي، ابن عم الملك محمد السادس، في منشور إعلان مقاضاته اليوتيوبر رضى الطاوجني، إلى القول: «كما أثمّن بالمناسبة عالياً جهود نساء ورجال الصحافة الملتزمين بأخلاقيات المهنة وقيمها النبيلة».
من العفو إلى العود
يذكر أن اليوتيوبر رضى الطاوجني، الذي سبق أن استفاد من عفو ملكي، يواجه عدة شكايات أمام القضاء على خلفية إتهامات بالقذف والتشهير.
وكانت محكمة الاستئناف الابتدائية في أكادير قد قضت بتاريخ 21 فبراير 2024، بمؤاخذة رضا الطاوجني، بالحبس النافذ، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قيمتها 20 ألف درهم، أخذا بالاعتبار سوابقه القضائية التي قضى بسببها عقوبة حبسية.
كما حكمت المحكمة على الطاوجني، بأداء درهم رمزي للمطالب بالحق المدني، عبد اللطيف وهبي الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة ووزير العدل في الحكومة الحالية.
وجاء ذلك الحكم، بعد بمتابعة المتهم وقتها في حالة اعتقال بعد شكاية سبق أنه رفعها ضده، عبد اللطيف وهبي.
وكانت النيابة العام لدى المحكمة الابتدائية في أكادير قد أمرت سابقا، بمتابعة المشتكى به في حالة اعتقال.
وذكرت معطيات جريدة le12.ma، وقتها أن المشتكى به الذي سبق أن استمعت إليه قبل مصالح الشرطة المختصة في أكادير، جرت متابعته من أجل أكثر من تهمة.
وكانت عناصر الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن أكادير، قد أوقفت محمد رضى الطاوجني، وذلك على خلفية تورطه في قضية تتعلق بـ”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة لأشخاص أو التشهير بهم وانتحال صفة ينظمها القانون وإهانة موظف عمومي أثناء القيام بمهامه”.
وقد جرى إيقاف المعني بالأمر بناء على الشكاية صادرة عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث اتهمه بـ“التشهير”، على خلفية “استغلاله” لملف “إسكوبار الصحراء”، للهجوم على شخصه وربط الحزب الذي كان يقوده بالمخدرات.
