إن ما وقع أمس الجمعة في مجلس الأمن الدولي عندما سقطت مسودتان متعارضتان الأول تقدمت به  أمريكا، والثاني تقدمت به روسيا، هي حالة يسميها الدبلوماسيون Double Deadlock أو الانسداد المزدوج، وهي أخطر حالة يمكن أن يصل لها مجلس.

 منى الشراط 

في التفاصيل، أمريكا قدمت مشروعها وسقط بالفيتو الروسي (11 مع، 1 ضد). وروسيا قدمت مشروعها البديل (تمديد تقني فقط ) وسقط هو الآخر لأنه لم يحصل على 9 أصوات.

الأعضاء الغربيون والإفريقيون الذين صوتوا مع أمريكا رفضوا التصويت مع روسيا.

إذن نحن الآن في فراغ تام. ماذا يقول القانون؟.

  1. 1. انتهاء الولاية القانونية للمينورسو

بعد 31 أكتوبر 2026، البعثة تصبح بلا تفويض. هذا يعني:

– لا غطاء قانوني لتواجد 220 مراقب عسكري في الصحراء

– لا غطاء لوقف إطلاق النار الذي تراقبه البعثة منذ 1991

– الأمين العام ملزم قانونا حسب المادة 98 بتجميد العمليات وسحب الأفراد إلى مواقع آمنة

  1. 2. ماذا سيفعل مجلس الأمن إجرائيا في الساعات القادمة؟.

المجلس لا يمكن أن يبقى متفرجا، لديه 3 أدوات إجرائية إلزامية:

أ. جلسة مشاورات مغلقة فورية (Closed Consultations)

رئيس المجلس ملزم بالدعوة لمشاورات مغلقة. فيها سيحاول الوسطاء (سيراليون، بريطانيا) صياغة نص توافقي ثالث. يسمى في لغة الأمم المتحدة Compromise Text أو Bridging Proposal  سيأخذ جملة من النص الأمريكي (الحكم الذاتي هو الحل الأكثر واقعية) وجملة من النص الروسي (الإبقاء على اسم المينورسو).

ب. التمديد التقني القصير جدا – Short Technical Extension

إذا فشل النص التوافقي، سيلجأ المجلس لآخر سلاح: قرار من سطرين يمدد الولاية 7 أو 15 يوما فقط. هذا القرار يمر عادة بالإجماع لأنه لا يتضمن أي فقرة سياسية خلافية. هو فقط يعطي وقتا للتنفس.

ج. نقل الملف إلى الجمعية العامة – Uniting for Peace

إذا استمر الانسداد أكثر من 15 يوما، يمكن لأمريكا تفعيل قرار الاتحاد من أجل السلم 377. تطلب عقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة. هناك لا يوجد فيتو، والتصويت بالأغلبية. لن تستطيع الجمعية فرض بعثة حفظ سلام، لكنها تستطيع إصدار قرار سياسي يكرس الحكم الذاتي كأساس وحيد، وهذا أخطر على الجزائر من قرار مجلس الأمن نفسه.

ما حدث اليوم ليس فشلا للمغرب، بل فشل لمنظومة مجلس الأمن نفسها. حين تسقط مسودتان متعارضتان في نفس اليوم، هذا يعني أن المجلس دخل مرحلة شلل.

والمستفيد الوحيد من الشلل هو الميدان. وفي الميدان، المغرب هو من يسيطر على 80% من الأرض، والمينورسو سواء بقيت أو ذهبت لن تغير الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *