البعثة الأممية التي أوكلت إليها، في الأصل، مهمة إجراء الإستفتاء في الصحراء المغربية، لم تتمكن من تنفيذ هذه المهمة أمام استحالة تنظيم هذه الآلية.
جمال بورفيسي/ Le 12.ma
فتح ” الفيتو” الروسي ضد القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية المجال أمام الطي النهائي لصفحة “المينورسو” في الصحراء المغربية.
” الفيتو” الروسي أغلق الباب أمام تمديد بعثة “المينورسو”، التي أُنشئت بقرار أممي في أبريل 1991. واتخذت من مدينة العيون المغربية مقرا لها.
بلاغ الديوان الملكي وصف هذا المستجد بأنه خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، وإنهاء صفحة استمرت 35 سنة من وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح البلاغ أن عدم تمديد مهمة البعثة يقتضي إنهاء وجود طواقمها ومعداتها خلال الأيام المقبلة.
واعتبر أن هذا المستجد، الذي يتزامن مع تخليد “عيد الوحدة”، يؤشر على مرحلة جديدة في التعاطي مع قضية الصحراء المغربية، مع تأكيد تمسك المملكة بوقف إطلاق النار ومواصلة الدينامية الدبلوماسية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
البعثة الأممية التي أوكلت إليها، في الأصل، مهمة إجراء الاستفتاء في الصحراء المغربية، لم تتمكن من تنفيذ هذه المهمة أمام استحالة تنظيم هذه الآلية.
ومع توالي القرارارت الأممية بشأن الصحراء المغربية، التي جاءت خالية من مسألة الاستفتاء منذ 2007، تبين أنه من غير الممكن أن تواصل البعثة الأممية عملها في إطار المهام الأصلية التي أنشئت من أجلها، مما دفع المنتظم الدولي مدعوما بعدد من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، إلى الدعوة إلى مراجعة “صلاحياتها”.
وهو ما تم فعلا. فقد نص القرار الأخير الذي أشهرت روسيا ورقة “الفيتو” ضده، على تغيير اسم “المينورسو” وتخويل البعثة صلاحيات سياسية جديدة بدل الإبقاء على مسألة الاستفتاء التي لم تعد مطروحة بالنسبة إلى ملف الصحراء المغربية.
من هذا المنظور، يمكن القول إن ” الفيتو” الروسي شكل في حقيقة الأمر، مكسبا للمغرب، إذ ساهم في إنهاء وجود البعثة الأممية في الصحراء المغربية، وهو وجود لم يعد له معنى بعد استحالة تنظيم الاستفتاء.
وسيُمكن “الفيتو” الروسي من سحب البساط أمام الجزائر، الراعية للبوليساريو، التي ظلت تردد وتُعيد ترديد أسطوانة الاستفتاء رغم تآكلها.
هذا الاستفتاء المفترى عليه ، والذي تتخذه الجزائر ذريعة لإدامة النزاع وعرقلة حلول التسوية، سيتم إقباره ودفنه إلى الأبد..
المغرب قدم حلا واقعيا وقابلا للتطبيق، وحظي بدعم المنتظم الدولي، فيما ظلت الجزائر عاجزة عن ابتكار الحلول القابلة للتطبيق لإنهاء النزاع الذي افتعلته في الصحراء المغربية. وظلت متمسكة بالوهم، وهم تقرير المصير الذي تخنزله في الإستفتاء.
هي، الجزائر، أول من يعرف أن الاستفتاء مستحيل بالنسبة إلى ملف الصحراء المغربية، لكنها تستعمله ورقة لعرقلة حل سياسي ودائم للنزاع المفتعل، والتغطية على مشاكلها وأزماتها الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، والتي تزداد حدة مع توالي السنين والأعوام.
الاستفتاء ليس سوى مطية للنظام الجزائري لمواصلة سياسة الهروب إلى الأمام والتهرب من المساءلة أمام فشله على كل المستويات.
بالنسبة للمغرب، أظهر ” الفيتو” الروسي تأكيد الأغلبية الدولية لدعم الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، إذ حظي مشروع القرار الأمريكي بتأييد 11 عضواً في مجلس الأمن ،من بينهم قوى عظمى مثل فرنسا وبريطانيا.
وكرس القرار الأمريكي مقترح الحكم الذاتي كإطار أساسي وحيد للمفاوضات.
“الفيتو” فقط، مكن دولة وحيدة، هي روسيا، من عرقلة التصويت على القرار، والتمهيد لإيجاد أرضية مناسبة لتسوية سياسية دائمة في منطقة الصحراء المغربية.
الفيتو تعطيل إجرائي لا يغير من الحقائق في الميدان شيئاً.
فالسيادة المغربية تكرست على الأرض، والقرارات الأممية، آخرها القرار رقم 2797، ما تزال تشكل المرجعية السياسية الأساس التي لا يُلغيها الفيتو…
