مع احتدام المحطات السياسية وتصاعد التراشقات الحزبية في هذه الظرفية الانتخابية، أضحت ملف الدعم الاجتماعي المباشر ساحة مكشوفة للمزايدات والركوب السياسي؛ حيث يصوب حزب العدالة والتنمية مدفعيته نحو طريقة احتساب الاستحقاق، معتبرا أن “المؤشر” يقصي فئات من الأسر المعوزة.

لكن القراءة المتأنية في الخلفيات التشريعية المؤطرة للعملية، تكشف عن مفارقة سياسية صارخة تجعل هذا الهجوم يناقض مرجعياته التنفيذية السابقة؛ إذ إن العتبات والمعايير الرقمية المعمول بها اليوم داخل السجل الاجتماعي الموحد لم تُنسج تفاصيلها في عهد الحكومة الحالية، بل تم إعدادها والمصادقة عليها رسميا تحت إشراف قيادة “البيجيدي” نفسها للجهاز التنفيذي.

وتشهد نصوص الجريدة الرسمية (العدد 7011 الصادر بتاريخ 29 ذو الحجة 1442 / 9 أغسطس 2021) على أن المرسوم رقم 2.21.582 الخاص بالسجل الاجتماعي الموحد صدر بالرباط بتاريخ 28 يوليو 2021، ويحمل توقيع رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني.

وهو النص الذي وضع بدقة المتغيرات الحسابية (Smu للوسط الحضري وSmr للوسط القروي)، وحدد معايير التنقيط المعتمدة على عدد الغرف، والتغطية الصحية، ومستويات استهلاك الغاز والماء والكهرباء والهاتف، وهي ذات المؤشرات المستعملة حاليا لتحديد الفئات المستفيدة.

وهنا تتجلى خلفيات التراشق الانتخابي بوضوح: كيف يُعقل لحزب المصباح، الذي صادقت حكومته أمس على تفاصيل هذا المؤشر ونشرته في الجريدة الرسمية، أن يستهدفه اليوم ويطالب بالحد منه، وكأن المنظومة وليدة اللحظة وليست ثمرة نصوص وقعها بنفسه؟.

وأمام هذا الخطاب المشحون برهانات الاستحقاق الانتخابي، يؤكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وضع الأمور في نصابها التقني والمؤسساتي، مبرزا أن معالجة المعطيات واحتساب المؤشر يتمان بطريقة آلية ومحاسبتية دون أي تدخل بشري.

كما يوضح أن هذه الآلية الرقمية ليست صيغة جامدة بل تتميز بالمرونة وقابلية التحيين والمراجعة المستمرة لضمان الاستهداف العادل للفئات المستحقة، بعيداً عن التوظيف السياسي ومحاولات استغلال أوراش الدولة الاجتماعية لكسب الأصوات الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *