يقدم المحامي عبد الرحمان الباقوري، عن هيئة الدار البيضاء،حلقات توعوية حول مستجدات قانون المسطرة المدنية، تنشرها جريدة Le12.ma، لكل غاية مفيدة.
الحلقة الثالثة: الاختصاص النوعي والنظام العام
مع ثالث مستجد مهم من مستجدات قانون المسطرة المدنية، الذي سيدخل حيز التنفيذ يوم الإثنين 24-08-2026:
أصبح الاختصاص النوعي من النظام العام خلال المرحلة الابتدائية، بحيث أصبح واجبا والزاميا أن تثيره المحاكم الابتدائية تلقائيا، حتى ولو لم يتمسك به الأطراف، كما يمكن للأطراف التمسك به خلال جميع مراحل الدعوى، باستثناء محكمة النقض، التي لا يمكن اثارته لأول مرة امامها.
وقد استُحدث هذا المستجد بمقتضى المادة 27 من قانون المسطرة المدنية التي جاء فيها مايلي:
“تثير محكمة الدرجة الأولى أو القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية، عدم الاختصاص النوعي تلقائيا.
يمكن للأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى وأمام الأقسام المتخصصة بالمحاكم الابتدائية.
(…) لا يمكن إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محكمة النقض”.
أما بالنسبة لامكانية التسمك بالدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محاكم الاستئناف، فذلك ممكن، وفي اي مرحلة من مراحل الدعوى أمامها، عملا بالمادة 28 التي نصت على انه لا يجوز اثارة الدفع بعدم الاختصاص المحلي لاول مرة في مرحلة الاستئناف، وهو ما يؤكد إمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة بمفهوم المخالفة، بحيث جاء في المادة مايلي:
(يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص المحلي، قبل كل دفع أو دفاع.
لا يجوز إثارة هذا الدفع في مرحلة الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية).
كما أن ما يؤكد إمكانية الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محكمة الاستئناف بشأن جميع الاحكام، أن القانون استثنى فقط مرحلة النقض، عندما نص في المادة 27 انه لا يمكن إثارته لأول مرة امامها، ولم يمنع ذلك امام محكمة الاستئناف، والاصل في الاشياء الاباحة.
إنما الذي سيكون محل نقاش فقهي قضائي، هو هل يمكن لمحكمة الاستئناف أن تثير عدم الاختصاص النوعي تلقائيا، خاصة وان المادة 27 خصَّت ذلك بمحاكم الدرجة الاولى فقط، ولم تنص على امكانية الاثارة التلقائية له من قبل محاكم الدرجة الثانية.
كما أن من بين المستجدات، أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي، وامام جميع المحاكم، يجب الفصل فيه بحكم مستقل، ولم يعد بالامكان ضمه للجوهر، على خلاف الدفع بعدم الاختصاص المحلي، الذي بقي للمحاكم الخيار بين ان تبت فيه بحكم مستقل أو أن تضمه للجوهر، طبعا لكونه ليس من النظام العام ويجب أن يسبق ذلك إثارته قبل كل دفع شكلي وقبل اي دفاع في الجوهر.(الاختصاص المحلي).
وبينما نص المشرع الى امكانية استئناف الحكم الفاصل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي، فإن المادة 28 نصت في الفقرة ما قبل الاخيرة، ان الحكم البات في الدفع بعدم الاختصاص المحلي، لا يقبل اي طعن نهائيا.
*الباقوري عبدالرحمان، محام بهيئة المحامين بالدارالبيضاء
